عيد في زمن كورونا

لبنى شرارة بزي
lcbazzi1970@gmail.com

2020 / 5 / 28

عيدٌ في زمن كورونا


سلاماً أيها العيد
هلا أتيت بثوبٍ زاهٍ جديد
صباحُك المشرقُ الجميل
كعادتهِ يأتي مبتسِماً لنا..
يُحيي مكامنَ الأفراح فينا
فهل حملْتَ معك
الأهازيجَ والورود
وابتساماتٍ كبيرة ياما افتقدناها
وضحكاتٍ تملأُ الدنيا حبورا؟
أم انّك ألِفت طعمَ الاحزان مثلنا
واخترت رُكناً
عن أعينِ النهارِ قصيّا
ها أنت تدقُّ أبوابَنا بإصرار
علّنا نفتحُ صدورَنا لبهجتِك الغرّاء
ونُغمضُ أعينَنا عن كلِّ شقاء
يلفّ الأرضَ بِحُمَّى الجاهلية
ناشراً بينها شرورَ الهمجيّة
تتعالى من بينِها شتّى صرخاتِ الألم
فهَا لونُ الجوعِ
يرسمُ لوحةً سُيرياليّة في أفُقِها
و على قابِ قوسينِ أو أدنى
تَصطَبغُ السماءُ بألوانِها القاتمة
كأنّما تنذرُ بإعصارٍ وفناء
حائرةٌ هي النفوس لا تدري
أيّ أرض تواري خوفها
فذرّات الوباء
قد أفسدت حتى طقوسَ الحبِّ والحياة
باستطالةِ طوابيرِ الجياع
أراكَ أيّها الوباء المُفاجىء
لن تغسلَ الأيادي من الدّنس
بغير الخشوع لمعنى تفشّيكَ الجارف
دون تمييز بين جنسٍ وآخر
..بين أغنياءٍ وفقراء
..بين عراةٍ في البِيد ومُتحصّنين في القِلاع
فهلّا أصلَحتَ خَللَ القلوب؟
أَيّها العيد الذي لا تنفكّ عنكَ الصفةَ الرسمية
للسعادة
هل جِئتنا بنبأ يبشّرنا
بأنّ الموتَ في اليمنِ السعيد
قدِ انتهى إلى الأبد؟
وانّ ثورةَ الحرمان في عراقِ الحضارة
قد شَارفَت على النهاية؟
وأنّ بيروتَ سَتَرجِعُ أمَّ الدنيا
بعد أن أثكلَتها الهجرةُ القسرية
وهل حَملْت معك حفنةَ ياسمينٍ دمشقية
لتَنثرَها على ترابِ العروبة
من غرب المحيطِ إلى شرق الخليج؟
فيفوح عطرُ الكرامةِ الزكيّ
وهل فَرشتَ باحة الأقصى الأسير فجراً عاطراً
سجّادةً للمصلّين؟
تنقّل أيّها الزائر ما شِئتَ في بلادنا العربية
لَملِم أنّات الثكالى ودموعَ الحزانى
و اجمعها...
وحينَ تنوي الرّحيل
ضعْ عليها عنوانَ "الوطن القضية"
وقياصرة القرن الحادي و العشرين
الذين عتوا في الأرض مُفسِدين
وسلّم الأمانةَ..أيها العيدُ السعيد
إلى المعنيِّ بالقضيّة



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن