رسالة الأديان لتقويم الانسان لا لأستغلاله .....

ابراهيم صالح حسن
abraheemsaleh93@gmail.com

2020 / 5 / 19

عندما نظر ماركس في وجه البابا لم ير فيه وجه المسيح بل وجه الطبقة البرجوازية لذلك انتفض ضدة تنطبق هذه المقولة التي قالها شريعتي في كل الازمان على الكثير من الذين يدعون ويتاجرون بأسم الدين والله والنبي محمد صلى الله عليه و آله وسلم ليس فقط بين ماركس والبابا وانما في جميع المجتمعات هنالك الكثير من الاحرار ينتفضون في وجه استثمار الدين. في كل الأديان يوجد وعاظ السلاطين يشرعون الأحكام والحيل الشرعية لكي يكسبوا المغانم ويستغلون القاعدة الفكرية الهشة للجماهير في يحللون لأنفسهم ويحرمون على الناس ويتوهون في مسائل عقائدية مثل آداب التخلي والجماع والوضوء والمجتمع البائس يأن من الجوع والسقم وتردي الاوضاع الاجتماعية والاخلاقية وسرقات السلطة الحاكمة والمافيات والعقود والصفقات التجارية ولا على الاقل توجد فكرة إصلاحية للمجتمع ولا خارطة بناء كل همهم كيف يربحون فالدين كما يقول الإمام الحسين عليه السلام الدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ وهم بذلك يحبون الحق في أقوالهم ويكرهونه بأفعالهم مما شكل صورة قاتمه لدى الآخرين جعلته ينفر من الأديان والمعتقدات السماوية ويقف موقف معارض ومتشدد تجاه الدين والسلوك الديني ويتسائل في نفسة هل هذه رسالة السماء التي وعدنا بها؟
يقول ابن رشد تجارة الأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل إذا أردت أن تتحكم بجاهل فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني اذ نرى الكثير من الوعاظ وكهنة المعابد اليوم في مجتمعاتنا او مجتمعات دول العالم الثالث تضليل الناس وخداعهم تحت المسميات الدينية او بأسم الدين حتى اوجدوا ظاهرة التدين التي لم يكن لها اصل في الاسلام والتدين يعني ان يتصف الانسان بمظاهر وسلوكيات دينية قد تكون ليست فيه بل يتظاهر فيها فقط .

اذ ان تزييف الحقائق الدينية لصالحهم قد غدا كل شي بالنسبة لبعض الوعاظ يفسرون الايات القرانية والاحاديث حسب اهوائهم ورغباتهم ياخذون بالجزء الذي يتناسب مع مايريدونه ويهملون ما يتنافى مع ما لا يقبلونه ليستفادوا من جهل الناس البسطاء بخلق احاديث مزورة وبناء مبنية على خرافة لبناء مراقد او مزارات وهمية مبنيه على اجتهاد شخصي او حلم في المنام يلحم به المستثمر الديني الذي يود كسب المغانم عن طريق الدين او الترويج للشعوذة والخرافة وجعلها تدر عليه الكثير من الارباح .

لذلك فأن رسالة الاديان هي تحقيق العدالة الاجتماعية وتطبيق الأخلاق الفاضلة ولا انفصال بين هاتين الميزتين. إن رسالة الإديان الحقيقية هي الرسالة الإنسانية الحقة التي تهتم ببناء الإنسان الحقيقي الذي هو خليفة الله على الأرض، فتنمي فيهم القيم والمبادئ الاجتماعية الحميدة التي من خلالها يتحسس النسان الام اخوه الانسان في الانسانية والدين معاونتهم لفقرهم على مكاره الدنيا عليهم والاستشعار بمآسيهم ومن هنا نستشهد بحديث الإمام علي عليه السلام عندما يرسل برسالة لعثمان بن حنيف الأنصاري بعد ما حضر في وليمة كان مدعو اليها يقول في مقطع منها(هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوِ اليمَامَةِ مَنْ لاَ طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْص، وَلاَ عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَبِيِتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى(جائعة) وَأَكْبَادٌ حَرَّى، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِـدِّ(الجلد غير مدبوغ) أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: هذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ أُشَارِكَهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ(خشونة) الْعَيْش ..هذا الكلام دليل على أن الإمام عندما كان حاكما كان ينظر إلى كل الطبقات الاجتماعية على حد سواء فيؤثر على نفسه ان يأكل وغيره جائع فأين هولاء من جزء من هذه الروح السامية .
فلابد ان نتبع اسلاماً يختلف عن اسلام تجار الدين هؤلاء اسلامنا ليس اداة تبرير الفقر و ارساء دعائم الطبقية إسلامنا هو اسلام معاونة الضعيف وإدراك اللهيف اسلام الانسانية...



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن