المثلية الجنسية في الرواية العربية

منظمة مجتمع الميم في العراق
mgsnmanzeen@yahoo.com

2020 / 5 / 9

لا يختلف اثنان على ان الرواية هي أحد روافد الادب المؤثر، وهي سرد نثري طويل يصف شخصيات خيالية أو واقعية وأحداثاً على شكل قصة متسلسلة، وقد ظهرت الرواية في أوروبا في القرن الثامن عشر.

في هذا المقال سنتكلم عن المثلية الجنسية في الرواية العربية، فأن الرواية قد افاضت في حديثها عن الجنس جاعلة منة أكثر المواضيع حضورا، باعتباره محركا اساسياً لدينامية الادب العربي عبر العصور؛ فلا تخلو غالب الروايات من شخصيات تمثل ممارسة او رمز جنسي معين، يكون لهذه الشخصيات حضور قوي ومؤثر في المتن الروائي العام؛ وكي نمارس التنقيب والتوجه في الرواية، وجب علينا مسائلة النص الروائي باعتباره نصاً يحمل في ثناياه قوى عمل هي في الوقت ذاته قوى تفكيك له؛ فدائما هناك امكانية ان تجد النص المدروس نفسه يساعد على استنطاقه وجعله يتفكك بنفسه، مما يوضح لنا العلاقة القائمة بين الرواية كعمل ادبي محض والجنس كممارسة اجتماعية.

قبل الحديث عن طبيعة هذه العلاقة وكيفية توظيف بعض الكتاب الجنس، والمثلية الجنسية كفعل مؤثر في النسق العام للروية، يتوجب علينا الغوص في الرواية العربية لمعرفة تاريخ تزامن النص الروائي العربي مع الممارسة الجنسية العامة، وكيف كان الكتاب يدخلون الشخصيات المثلية في النصوص الادبية ويجعلون منها شخصيات رئيسية في بعض الاعمال الأدبية؛ فهل كانت هذه الكتابات عبارة عن تجارب واقعية عاشها الكاتب؟ ام هي مجرد خيال لغوي لا يخدم الا جمالية النص وحده.

يعرف لدى المتخيل الروائي انفتاحا كبيرا على كل المواضيع، كانت المثلية الجنسية أهمها، ومن بين الروايات العربية والتي تحدثت عن المثلية نجد رواية «شارع العطايف» للكاتب السعودي عبد الله بن بخيت، التي تتحدث عن قصة ثلاثة شبان سعوديين يعيشون في شارع العطايف، وهو شارع فقير مهمل تجتمع فيه كل أسباب الانحراف وتفرض فيه علاقات القوة سطوتها على الجميع، الأمر الذي يجعل من المثلية ناتجًا مفروضًا من قبل الأقوياء على الضعفاء. اما الكاتبة إلهام منصور فقد عالجت موضوع المثلية الجنسية في روايتها «أنا هي أنت» من خلال رؤية تحررية تنظر إلى المثلية كحق من الحقوق الفردية، التي لا يحق لأحد التدخل فيها، وتدخل الرواية عالم المثلية الأنثوي من خلال تسليطها الضوء على حالات مختلفة، منها قصة سهام التي لا تجد نفسها إلا في المثلية الأنثوية، وميمي المتزوجة التي تمارس الجنس المثلي بعد أن مارست الغيري، ودافعت الرواية بشكل ضمني عن حق بطلتها في الاعتراف بهويتها وحقها في إشهارها، حيث نجد لغة متعاطفة مع البطلة تشرح عذابها وضياعها وتشرّد شهواتها في ممرات ضيقة ساعية لإيجاد منافذ نور تعبر عن ذاتها من خلاله.

اما رواية (رائحة القرفة) للكاتبة السورية يزبك فقد تناولت موضوع المثلية الجنسية عند النساء، وتحكي الرواية علاقة سيدة من دمشق بخادمتها الصغيرة، وتغوص في عالميهما السفلي المدقع بالفقر وعالم الطبقة المترفة، وتحول هذه العلاقة إلى لعبة قوية في يد الخادمة وتجعل منها المبرر الوحيد لشعورها بإنسانية مفقودة، وتفتح عوالم مغلقة وممنوعة الإشهار، لأنها تمس أكثر مكامن الوجع في روح الإنسان الخائف والمقموع.

وجاءت رواية "عاهرة ونصف مجنون" لحنا مينة، و"حالة شغف" لنهاد سيريس، لتنضاف الى بقية الروايات الأخرى؛ اما آخر الروايات التي تطرقت للمثلية الجنسية فكانت «في غرفة العنكبوت» للكاتب محمد عبد النبي عام 2016

الا ان مذكرات الكاتب محمد شكري الذي تناول سيرة حياته الذاتية سردا ادبيا في كتاب (الخبز الحافي) التي تعتبر من الاعمال الاولى التي تتحدث بجرأة عن المثلية الجنسية فاتحة الباب لطرح الموضوع من اوسع ابوابه، ومحمد شكري كان أكثر جرأة في حديثة عن الممارسات المثلية الجنسية التي مر بها طوال حياته، الشيء الذي اعطى لهذه الرواية انتشارا كبيرا في العالم العربي بأسرة، اوال لجرأتها؛ ثانيا لما تحمله من وصف دقيق وواقعي للمجتمع، مما جعل منها مرجعا مهما لكل الدارسين في المثلية الجنسية؛

وبالرغم من الانتقادات لبعض من هذه الروايات، لعدة أسباب كالاعتماد على الصور النمطية في تناول الموضوع، او تصوير قضية المثلية كموضوع مُكتسب وليس كجزء طبيعي من الهوية الجنسية، الا ان بروز المثلية الجنسية في الأدب العربي كأحد الموضوعات الهامة المسكوت عنها هو شيء مهم جدا.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن