كيم

جميلة شحادة
jamilla.3@hotmail.com

2020 / 5 / 7

فتحت له باب الدار بعد أن فتحت له باب قلبها على مصراعيه. كان عائدا ليلتها من حفل توقيع الرواية الأولى لصديقه علي، وكعادتها استقبلته كيم بابتسامتها المشرقة، فأخذها فتحي بين ذراعيه وراح يمسد شعرها الأملس شديد السواد قائلا لها:
- كم أنا سعيدٌ بوجودكِ في حياتي يا كيم!
رفعت كيم بصرها اليه وهي ما زالت في أحضانه دون ان تنبس ببنت شفّة. علّها ايقنت في داخلها أن البهجة التي لمعت في عينيها، كافية لتُفصح له عن مدى حبها له. نعم، نعم، للعيون لغة لا يفهمها الا المحبين؛ عندما يخيم الصمت على العاشقين، تبدأ عيونهم بالكلام وتفضح اسرار قلوبهم. هذا ما قرأته في روايته الاخيرة، التي اهداها لها قبل عام.
تحبه بكل جوارحها، حتى غدت لا تطيق العيش بدونه، فإذا ابتعد عنها لسبب ما وغالبا ما يكون هذا السبب للسفر خارج البلاد لحضور مؤتمر ما، او لزيارة اخته الوحيدة التي تعيش في المانيا، تروح كيم تعدُّ الدقائق والثواني لحين عودته؛ تتلهف لرؤيته، وتشتاق لسماع نبرات صوته، وتتلظى بنار بعده عنها.
لم يخطر ببال كيم أنه سيأتي يوم تترك فيه فتحي؛ فمنذ عرفته قبل خمسة اعوام في بيت جدته، وهي تشعر بأنه توأم روحها. وقد تعمق هذا الشعور لديها وزاد تعلقها به أكثر، بعد أن لمست اهتمامه بها اثناء مرض امها، ثم بعد وفاتها. أما هو؛ الذي فقد حنان الأم والأب مبكرا إثر موتهما في حادثة طرق قاتلة، لم يكن بأقل منها تعلقا. لم يتصور فتحي يوما ان يفتح باب بيته بعد عودته من أمسياته، ولا يجد كيم في انتظاره فاتحة له قلبها قبل ذراعيها؛ لم يتصور يوما أن يستقبل نور الصباح دون أن يجدها بجانبه. كان فتحي حنونا، كريما، يمتدح جمالها ورقتها وحسن خلقها باستمرار، ويغدق الهدايا عليها، ويحسن معاملتها.
لم تكن تعلم كيم أن تلك الليلة، ليلة عودة فتحي من أمسية تكريم صديقه علي، ليست بليلة حظٍ لها، فبعد تعبير فتحي عن سعادته بوجودها في حياته، شجعها لتوسع دائرة الحديث معه، فسألته:
- أتحبني؟
- أكثر من عمق البحر. قال لها
- هل تستطيع الاستغناء عني.
- عندما تغيب الشمس غيابا لا تعود منه.
- إذن؛ هل ستتزوجني؟
هاج فتحي كمن أصيب بجنون البقر، عندما سمع كيم تسأله عن إمكانية زواجهما، دفع بها بعيدا عنه، وصرخ محتدا:
- هل تريدينني أن أتزوج من خادمة؟
لم تجب كيم على تساؤل حبيبها فتحي، ظلت محتفظة بابتسامتها على ثغرها، وبجرحها وخيبة أملها في قلبها. صباحا؛ طلُّت الشمسُ من نافذة غرفة فتحي تداعب جفونه وتشاكسه بخيوطها الذهبية، غير أنها لم تَطبعُ قُبلَها الشهيةُ على جبينه هذا الصباح، جن جنونه، لم يصدّق، لا بدّ أنّه يحلم.. لا هذا كابوس، وأخذ يستدير ويستدير باحثًا عن فتاته رائعة الجمال، لطيفة المعشر فلم يجدها، وإنما وجد بجانبه أغلى هداياه لها، قلادة ذهبية محفور عليها اسم بلدها، تايلاند.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن