تحطيم الاصنام الايدلوجية والخروج من المألوف

ابراهيم صالح حسن
abraheemsaleh93@gmail.com

2020 / 5 / 2

الخروج من الايدلوجيا المألوفة امر مكلف للغاية لم يتعود الناس يشّكوا ليستدلوا ليعتقدوا بل ان اغلب الناس يعتقدوا ويأمنوا بذلك ومن ثم يستدولون على ذلك وهذه الطريقة هي ايضا صحيحة اذا كان الدليل مطابقا لمضمونه وليس لتاريخه ولكن الشيء السيء هي طريقة إرث الأفكار او المعتقد او الديانه اي هي انتقال الفكرة او المعتقد أو المذهب من اب إلى ابن الى حفيد من دون دليل ولا استدلال فتكون ظاهرة قائمة بذاتها يعتنقها الناس .
يقول عالم الاجتماع الانكليزي فرنسيس بيكون ان الانسان تلازمهُ أربعة أصنام في دورة حياته يجب ان يحطمها وهي :اولا :أصنام القبيلة او (الاسرة) اي عندما يولد الطفل كورقة بيضاء تعمل الأسرة على ملئ هذه الورقة بما يروق لهم اي بما أخذوه هم أيضا من آبائهم واجدادهم فينشأ الطفل نفس النشأة التي نشأ عليه أبواه وكما يقول الدكتور علي شريعتي ابي وامي اختاروا لي اسمي ومعتقداتي استمدتها منهم ولكن سأختار طريقي بحثا عن الحقيقة .

وثانيا: أصنام المسرح او الحياة وهي مجموعة المصطلحات والافكار التي يتداولها الاعلام والمدارس الفكرية في تمجيد الاشخاص الافكار او المعتقدات مهما كانت طبيعتها وهذه أيضا اي صفة يعلمها الأهل او الأسرة لأطفالهم وهي على سبيل المثال بأن يطيع الطفل بعض الناس او الاخذ بافكارهم في الحياة وينحني ساجدا لهم دون أن يفهم لماذا عليه الاطاعه فقط انه يرى أهله سجدوا

ثالثا : أصنام الكهف ويقصد بها نسبه الى كهف افلاطون الكهف الذي كان يروي حكاية ثلاثة اشخاص مربوطين في كهف فتضرب الشمس ظهورهم فلا يرون الا خيالهم ف احد هولاء الثلاثة يتمكن فك قيده وراح ينظر الجبال والبحار والاشجار فقد استغرب من ذلك انه كان حبيس الكهف فلا يرى شيئا! وهنا يستشهد افلاطون بدور العقل في الهروب من كهفة والتفكير الدقيق بالامور والاحداث وكيفية ترابطها..الخ

اما الصنم الاخير وهو صنم السوق اي هي الاراء والافكار والمعتقدات وتوارثها وتناقلها دون علم وفهم كما في اللغة تستخدم الكلمات من قصد أو من غير كأنها معروضه في سوق فتعني لشخص شي ولشخص آخر شي آخر وهكذا كما يحدث في المقاهي وازقة الشوارع والانديه فتصبح هذه الآراء متناقلة بين الناس كالبضاعة في السوق فأن هروب الإنسان من هذه الأصنام باحثا عن الحقيقة يحتاج إلى التعقل والتدبر وتحشيد افكارة والعمل على تهديم ألاصنام داعيا نفسه إلى البحث عن الأفكار وقرأتها من عدة زوايا .
كما ان فورة المجتمع تجاه الشخص الباحث عن الحقيقة والساعي للخروج عن المألوف والأطار المتموقع فيه امر مكلفا للغاية لذلك كان نقد الفلاسفة للكنسية الكاثوليكية من ناحية علمية وعقلية في فترة القرون الوسطى امراً مفزعاً وكل من ينتقدها تُعد له محرقة في وسط المدينه ويودع فيها فيكلفهُ خروجه عن المألوف حياته بثمن افكارة وتعتبرتهُ كافراً !! بقصد ايهام الجماهير والعقل الجمعي او بقصد زعزعة الايمان في نفوس العامة .

کذلک واجه الکاتب الجزائري الطاهر جاووت نفس المصير عندما صدح قائلا( الصمت موت..ان تكلًمت ستموت وان صمًت ستموت اذاً تكلًم ومُت) فقد لقى حتفه بعد أيام من ذلك وبذلك عندما سأل الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت عن سبب امتناعه عن التحدث عن الدين وماهيته وطبيعة اللاهوت وكيف ينشأ رد قائلا في عبارة لن ينساها التاريخ (عاش سعيدا من بقي في الظل ) وكان جوابه بعبارته هذه جواباً دبلوماسياً خوفاً من ان يلقى نفس مصير الفلاسفة الذين تعرضوا للسجن والتنكيل وبهذا اختصر ديكارت كل المسافات فيمن سعى لتغيير افكارة فأنه عليه ستحل لعائن المجتمع !

وعلى الرغم من الدعوة الصريحة من الانبياء والكتب السماوية الى التفكر والتدبير واحتكام العقل وتمحيص الامور ومنها القران يذكر في بعض آياته (افلا يتًدبرون , افلا يتفًكرون , افلا تعقلون) الا انً اغلب الناس لا يريدون ان يروا حقائقهم التي تعًودا عليها محطمة فعادات القبيلة والمعتقد والافكار المذهبية والقوانين الاخلاقية لمجتمعهم سواء اكانت صحيحة اما خاطئة يعتبرونها قوانين سماوية او قوانين الطبيعة الثابتة فيرفضون الحوار والنقاش حولها والتجديد فيها لانهم حسب زعمهم استدلوا بها عن السلف فيرثونها الى الخلف فيقولون هكذا ما وجدنا عليه أبائنا ! فيسقطون في عتمة التجهيل الخرافات .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن