حكايات كتاب الألم المقدس

مختار سعد شحاته
mukhtarshehata@hotmail.com

2020 / 4 / 27

١ سفر التكوين:
لم يكن غير الرب؛
منفردًا،
صامتًا تمامًا كصمته حين يموت المتظاهرون برصاص القناصة،
كان الرب مُنعمًا يرى كل شيء،
يرى الفراغ خلف الثقوب الدودية السوداء، ويبتسم؛
الرب لم يكن انتوى خلق الكائنات،
وكان يرى ذلك حسنًا...
في واحدة من الفترات غير الزمنية حين لم يكن للوقت أي حساب؛ انتوى الرب خلق الكائنات المحبة، وأعطاها قلبًا ونورًا...
ثم لمس القلب، وقال:
- كن على الدوام قلبًا محبًا للكائنات...
وكان يرى ذلك حسنًا.
وفي واحدة أخرى من المرات غير الزمنية، وبعد النظر بعيدًا وطويلاً لألف عام مثلاً، كان الرب غاضبًا، والغضب هنا غير معروف الأسباب، إذ كان الرب منفردًا على الوجود وحيدًا...
زفر الربُّ من روح الغضب كائنًا وأسماه الإنسان،
ولما استوى كالعود، قال:
- يا أيها الإنسان اهبط!! واملأ الأرض بالغضب!!
وكان يرى ذلك ليس حسنًا...

٢ سفر التكوير:
جمع الربُّ الكائنات، وقال يا عبادي؛ هذه أرضٌ، فعيشوا،
اهبطوا إليها، وازرعوا فيها، وغنوا للحصاد وللبعاد وللحنين وللحبيب...
اهبطوا!!
واحفظوا لمسة القلب، وعودوا كلما تتعبكم مسافات إلى لحظة الخلق الأولى.
لكن العباد نسوا...
وتاهوا.

٣ سفر الدُنيا:
كانت الدنيا على سجيتها، تريد أن يمنحها الربُّ تكريما يليق؛ كانت الدنيا تحلم...
لم يمنع الربُّ ذلك، ورآه حسنًا
ونادى في الخلائق؛ هذه دنيا، خذوا منها ما تشاؤون!!
لا تضطربوا متى راوغت، أو تعجبوا لو جاوبت!!
الدنيا صنعتُها لتدنو مني كل القلوب التي لمستها في اليوم الأول لخلق الإنسان...
يا أيتها الدنيا كوني امرأة للرجال، وقلبا وبيتًا للنساء،
أو حضن أب...
أو قبلة حبيب غاب،
أو ابنة وولد كلما يراهما القلب، يفرح...
يا أيتها الدنيا كوني كف حبيبة تمسح الدموع كلما تسيل...
مصر 2020.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن