خذ صور وأنا أُساعد

حسن كله خيري
hasanbirc1993@gmail.com

2020 / 4 / 9

الذات الصادقة للإنسان، النفس العزيزة، قلب الطيب وما إلى ذلك من الصفات التي تسمو بالإنسان هي أسرار للاستمرار في كوكبٍ بات الإجرام صفة متلازمة به والتي تهدد وجود الإنسان والعيش فيه.

في الأوقات التي تتعالى فيها الأصوات لحماية الفقراء، المساكين، ضحايا الحروب من النازحين والمشردين الذين لا حول لهم ولا قوة نتيجة الظروف القاسية التي تمر بها أغلب المناطق والمجتمعات الفقيرة حول العالم وعلى رأسها المجتمعات الشرقية بدون منازع نتيجة ويلات الحروب الدائمة وأسلوب الميليشياوي لفرض القوة والسطوة المسلحة، البطالة والغياب الشبه التام لدور المنظمات التي تنشر التوعية أولاً بدلاً من نشرها للشهرة والتشهير، يظهر هنا وهناك أشخاصٌ بات أسلوبهم الوحيد هو التشهير وكسر كرامة الأخرين لرفع أرصدتهم التي يعتقدون فيها بأنها تزيد من أخلاقهم ورحمتهم حين يقدمون المساعدات لغيرهم وقيامهم بتصوير المتلقين للمساعدة ونشر تلك اللقطات من خلال حساباتهم على الوسائل التواصل.

هذه الظاهرة التي نراها خاصة على الموقع الفيسبوك والتي تخرج للعلن بين فترة وأخرى، من تصوير الأشخاص لأنفسهم مع بعض الفقراء وهم يقدمون المساعدة لهم على أنها من البطولات وأعمال النبيلة، هذه الظواهر الدارجة ما هي إلا جهلٌ وتخلف فضلاً عن أنها تعطي صورة كاملة عن السقوط الأخلاقي للضمير الإنساني في وقت الذي ينهار فيه كوكبنا الذي نعيشه عليه والذي يتعرض للتمزق والتفرقة كنتيجة طبيعية للحروب السياسية، الاقتصادية، الثراء والجشع، فرض السيطرة والحروب لقيادة العالم بين الكبار وطريقتهم لكسر الرؤوس من خلال دعم كل جهة لوكلائها وميليشياتها.

أن هذا المقت في طريقة تقديم الإعانات للمحتاجين بغض النظر كانت مالية، طبية أو غذائية وتوظيفها إعلامياً الهدف من خلفها الشهرة وهو تصرف غير أخلاقي كما ذكرنا، فالحاجة فقط هي التي تجبر المتلقي على القبول رغم أنه يعلم أنها سوف تشعره بالإهانة، ولولا حاجته لما سمح لنفسه بتعريض نفسه لهذا الموقف، لأنه لا يوجد شخص يقبل وضع نفسه في موقف تكسر له هيبته لولا الحاجة والعوز، لذلك فأن رؤية المشاهد المخزية في التصوير وأخذ اللقطات أثناء توزيع المساعدات نُعيد قولها ما هي إلا كسر مشاعر الذين لا حول لهم ولا قوة، وكسر لصفة الرحمة التي يجب أن يتصف بها البشر تجاه بعضهم للعيش على المعمورة التي في الأساس أصبحت بؤرة للظلم، فهذه الطريقة في نفس الأوقات الحاجة تليها نتائج كارثية فيما بعد، فالنتائج ما بعد التصوير والنشر ستحدث للعائلة وللأطفال خاصة لا محال، وظاهرة مشاهد للتنمر في الشارع والمدرسة ونبذ الفقراء والطبقة الفقيرة من أحدى نتائجها.

لذلك فلحفظ ما تبقى من رحمة في قلوبنا فأن التجنب في التصوير للفقراء والمحتاجين أثناء تسلمهم للمساعدات بغض النظر من نوعها أفضل بكثير من تصويرهم فهي في نهاية تحفظ كرامة المتلقي وتحفظ شخصية المساعد من التعرض للنقد والتهجم وربما التجريح.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن