النضال الاشتراكي من أجل حقوق المرأة العاملة

زينب محمد عبد الرحيم
zeze66976@gmail.com

2020 / 3 / 8

تقول إليانور أبنة كارل ماركس بأن:”على النساء أن يعلمن بأن تحريرهن ينبع من أنفسهن ”
مع تركيزها على عدم ترك الكفاح من أجل حقوقهن
النظام الرأسمالي ينظر إلى النساء كمجرد مصدر سهل للعمل الرخيص وكجزء من "الجيش الاحتياطي للعمل" يتم سحبه متى كان هناك نقص في اليد العاملة في بعض قطاعات الإنتاج ونبذه مرة أخرى متى انتهت الحاجة إليه. رأينا هذا خلال كلتا الحربين العالميتين، عندما تم جر النساء إلى المصانع من أجل تعويض الرجال الذين تم استدعائهم إلى الجيش وبعد ذلك أعدن إلى منازلهن عندما انتهت الحرب. وقد تم تشجيع النساء مرة أخرى على الدخول إلى أماكن العمل خلال مرحلة الازدهار الرأسمالي، سنوات الخمسينات والستينات، عندما كان دورهن مشابها لدور العمال المهاجرين: خزان لليد العاملة الرخيصة. مؤخرا ارتفع عدد النساء العاملات من أجل ملء الثغرات في المسلسل الإنتاجي. لكن وبالرغم من كل الخطابات حول "عالم المرأة" و"سلطة الفتاة"، وبالرغم من جميع القوانين التي يزعمون أنها تضمن المساواة، تبقى النساء العاملات القسم الأكثر استغلالا واضطهادا داخل الطبقة العاملة.
في الماضي، كيّف المجتمع الطبقي النساء لكي تبقين غير مباليات سياسيا، وغير منظمات، وفوق كل شيء، سلبيات، وبذلك يوفرن قاعدة اجتماعية للرجعية. لقد ارتكزت البورجوازية على هذه الشريحة من أجل البقاء في السلطة، وذلك باستعمال خدمات المؤسسة الدينية والصحافة (المجلات "النسائية"، الخ.). لكن هذه الوضعية تتغير مع تغير دور المرأة في المجتمع. لم تعد النساء تقبلن، على الأقل في البلدان الرأسمالية المتقدمة، بأن تبقين غارقات في الجهل وتخضعن بسلبية للدور التقليدي للمؤسسة الدينية والمطبخ والأطفال , إن هذه ظاهرة تقدمية جدا، حبلى بالنتائج المستقبلية. بنفس الطريقة التي فقدت بها الرأسمالية الاحتياطي الاجتماعي للردة الرجعية التي كانت تمتلكها بين الفلاحين في الولايات المتحدة، واليابان وأوروبا الغربية، فإن النساء لم تبقين بعد احتياطيا للتخلف والرجعية كما كن في الماضي. سوف تؤدي أزمة الرأسمالية، مع هجماتها المتواصلة على النساء والعائلة، إلى المزيد من تجذر شرائح متوسعة باستمرار من النساء وستدفع بهن في الاتجاه الثوري. من المهم أن يفهم الماركسيون الإمكانيات الثورية العظيمة التي تختزنها النساء وأن يتخذوا الخطوات الضرورية للوصول إليهن.
الإمكانيات الثورية لذا النساء أكثر مما هي لذا الرجال لأنهن مفعمات بالنشاط وغير ملوثات بسنوات الروتين المحافظ التي تميز غالبا الحياة النقابية "العادية". كل من سبق له أن شهد إضرابا للنساء يمكنه أن يحكي عن تصميمهن الصلب وشجاعتهن وحماستهن. إنها مهمة الماركسيين أن يدعموا كل الإجراءات الرامية إلى تشجيع النساء على الالتحاق بالنقابات والمشاركة فيها بحقوق متساوية ومسئوليات
لقد تعامل البلاشفة دائما بجدية كبيرة مع مسألة العمل الثوري بين النساء العاملات. ولقد أعطى لينين، خصوصا، أهمية عظيمة لهذه المسألة، خاصة خلال مرحلة النهوض الثوري ما بين سنة 1912 و1914، وطيلة الحرب العالمية الأولى. كانت تلك هي الفترة التي بدأ فيها تخليد اليوم الأممي للمرأة (8 مارس) بمظاهرات حاشدة للنساء العاملات. ليس من المصادفة أن ثورة فبراير (مارس حسب التقويم الجديد) اندلعت نتيجة اضطرابات صاحبت يوم المرأة، عندما تظاهرت النساء ضد الحرب وارتفاع كلفة المعيشة.
بدأ الاشتراكيون الديمقراطيون عملا دؤوبا بين النساء العاملات طيلة فترة النهوض الثوري ما بين 1912 و1914. نظم البلاشفة أول اجتماع لتخليد اليوم الأممي للمرأة سنة 1913 وأصدروا جريدة نسائية، رابوتنيتسا (المرأة العاملة)، سنة 1914، وقد ظهر العدد الأول منها بتزامن مع اليوم الأممي للمرأة، عندما نظم الحزب مرة أخرى مظاهرات. تعرضت تلك الجريدة، وباقي الجرائد العمالية الأخرى، للمنع شهر يوليوز. لقد كانت الجريدة البلشفية تلقى الدعم المالي من جانب عاملات المصانع وكانت توزع من طرفهن في أماكن العمل. كانت تتحدث عن ظروف عمل النساء العاملات ونضالاتهن في روسيا وفي الخارج، وكانت تشجع النساء على الالتحاق بنضال العمال الذكور. حثتهن على نبذ الحركة النسوية التي شكلتها النساء البورجوازيات في أعقاب ثورة 1905.
كان العمل الثوري الذي كان الاشتراكيون الديمقراطيون في روسيا يقومون به خلال الحرب العالمية الأولى يواجه مصاعب هائلة. كان الحزب والنقابات محظورين. ومع مطلع سنة 1915 بدأت الحركة تتعافى من الضربات التي تلقتها خلال الأشهر الأولى للحرب. ومن بين القطاعات التي بدأت تتحقق فيها مكاسب هامة نجد العمل بين النساء اللائي تم إدماجهن في قوة العمل الصناعية بأعداد كبيرة. مع اندلاع الحرب، صارت النساء تشكلن ثلث عدد العمال الصناعيين ونسبة أعلى من هذه في قطاع صناعة النسيج. وقد تزايدت هذه النسبة أكثر فأكثر خلال الحرب مع إرسال الرجال لأداء الخدمة العسكرية. لقد ساءت أوضاع النساء خلال الحرب مع تحول العديد منهن إلى المعيل الوحيد لأسرهن وصارت المواد الأساسية أكثر ندرة وأبهظ ثمنا. شاركت النساء العاملات في العديد من الإضرابات والمظاهرات ضد الصعوبات الاقتصادية التي سببتها مشاركة روسيا في الحرب.
بينما ضل العنصر الذكوري مهيمنا بشكل كبير على تشكيلة الحزب البلشفي (شكلت النساء خلال المؤتمر السادس للحزب البلشفي، شهر غشت 1917، حوالي 6 % من المندوبين)، فقد بدأ العمل على كسب النساء العاملات بأعداد هائلة إلى الحزب مع اندلاع انتفاضة 1912- 1914. نقتطف في ما يلي استشهادا من منشور تحت عنوان: "إلى النساء العاملات في كييف"، الذي وزعه البلاشفة في كييف، أوكرانيا، خلال يوم المرأة الأممي 08 مارس 1915. ويعطينا المنشور فكرة عن كيف طرح البلاشفة المسألة النسائية في منشوراتهم التحريضية العمومية. لقد ربط ندائهم اضطهاد المرأة بمعاناة العمال الرجال، وببرنامج لتحرر الشعب العامل كله:
« إن وضع المرأة يرثى له، مثله مثل وضع أغلبية العمال، لكنه أكثر سوءا. إنها تشتغل في المعمل وفي الورشة لصالح رب العمل الرأسمالي، وتشتغل في البيت لصالح العائلة.
« آلاف العاملات تبعن قوة عملهن للرأسمال؛ تكدح الآلاف منهن في العمل المأجور؛ وتعاني الآلاف ومئات الآلاف منهن تحت نير الاضطهاد الأسري والاجتماعي. ويبدو الحال للأغلبية الساحقة من النساء العاملات وكأنه يجب أن يكون على هذا الشكل. لكن هل حقا لا تستطيع المرأة العاملة أن تأمل في مستقبل أفضل، وأن هذا المصير رهنها لحياة كاملة من العمل والعمل فقط، دون توقف ليلا ونهارا؟
« أيتها الرفيقات، أيتها النساء العاملات! إن رفاقنا الرجال يكدحون معنا. مصيرهم ومصيرنا واحد. إلا أنهم تمكنوا منذ وقت بعيد من إيجاد الطريق الوحيد الذي يقود إلى حياة أفضل: إنه طريق النضال العمالي المنظم ضد الرأسمال، طريق النضال ضد جميع أنواع الاضطهاد والشرور والعنف. أيتها النساء العاملات، ليس هناك من طريق آخر أمامنا. إن مصالح العمال والعاملات متشابهة، إنها نفس المصالح. فقط في خضم نضال موحد إلى جانب العمال الرجال، فقط من خلال الالتحاق بالمنظمات العمالية، أي الحزب الاشتراكي الديمقراطي والنقابات والأندية العمالية والتعاونيات العمالية، سنتمكن من الحصول على حقوقنا وتحقيق حياة أفضل.»


المصدر:

(Arabic translation of Marxism and the emancipation of women(March 8, 2000



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن