المرأة في الفن التشكيلي

زينب محمد عبد الرحيم
zeze66976@gmail.com

2020 / 3 / 6

المرأة في لوحات جيهان داود
في اليوم العالمي للمرأة والذي يوافق 8 مارس تُثبت التشكيلية جيهان داود جدارتها وعبقريتها الإبداعية في تجسيد مراحل ومعاناة المرأة عبر لوحاتها الفنية المتميزة والتي ترسل لنا منذ الوهلة الأولى رسالة واضحة ومباشرة فهي تتحدث وتعبير عن الفتاة المصرية الأصيلة التي امتزجت بالعادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية ولديها حصيلة وذخيرة من الموروثات ورغم قوة الموروث إلا إنها عندما نضجت نظرت للتمدن وأرادت التحرُر من قوة وسطوة العادات والموروثات متطلعة ومنطلقة نحو الحُرية والإبداع .
استطاعت الفنانة الشابة جيهان داود بقدرتها الثقافية و الإبداعية أن تتفوق على نفسها وتُشكل خطًا فنيًا مستقلًا وكان ذلك دافعًا قويًا فهي فنانة تميل للحرية نعم تأثرت بكبار الفنانين والفنانات وتأثرت بعدة مدارس فنية ولكنها ببراعتها نجحت في التعبير عن رسالتها من خلال أعمالها التشكيلية وذلك بشهادة كبار النُقاد و الرواد من الفنانين التشكيلين
فمن وجهة نظري إن الإبداع هو غايتها الأولى كما قالها الفنان العالمي بيكاسو
(إن الشيء الهام هو الإبداع ,ولا شيء آخر يهم . الإبداع هو كل شيء)
فالإبداع هو الوظيفة الحقيقية للفنان وحيث لا يوجد إبداع لن يوجد فن.
فالبرغم من أن الفنانة الشابة جيهان داود فنانة بالفطرة ولكنها نجحت في تنظيم مجموعة من النشاطات من أجل الوصول إلى غايتها فالفن والحرية الإبداعية هما محصلة لهذه النشاطات وكما قال بيكاسو:
إن الفنان لا يكون في واقع الأمر في حالة من الحرية كتلك التي يحب أن يتظاهر بها فالفنان يحيط به العديد من القيود وهي ليست دائمًا من القيود التي يمكن أن يتخيلها الإنسان العادي ... وهذا يدل على إن الإبداع التشكيلي في الرسم ليس بالبساطة التي قد يتصورها البعض , خاصة وأن الفنانة جيهان داود تعتمد في أغلب لوحاتها على أبسط التعبيرات والدلالات ولكنها برعت في تنظم الألوان بطريقة معينه على السطح ومثلت الشكل باللون والخط على سطح ذي بُعدين من خلال الصور البصرية وتنظيم الأفكار وفقًا لإمكانات الخطوط والألوان فكل هذا يتطلب نشاطًا إبداعيًا مركبًا فكان هدفها الأول تحويل عناصر الشكل من مكان وإيقاع ولون وغيرها من المكونات إلى تعبير متماسك ومتناسق تضمن من خلاله إيصال رساله محددة من خلال العمل الفني ورغم أهمية العادات والخبرات السابقة إلا إن الفنان يحتاج إلى قدر كبير من المرونة والخيال والحرية العقلية والبدنية وكل ذلك يتجسد في شخصية ولوحات جيهان داود , فهي ترسم بعقلها لا بيدها.
فعندما نتأمل في لوحات وأعمال جيهان داود فكأننا نقرأ نصًا جماليًا تصف من خلاله سيكولوجية المرأة واعتمادها على الحظ التفاؤل والتشاؤم والموضة والجمال وأعمال المنزل من طبخ وغسيل وغيرها من أعمال وتتجسد حنيتها في مُداعبة قطتها ومن ثم تترك كل هذا خلف ظهرها وتطلع نحو الحرية و العمل والجدية والمصابرة رغم التحديات والمجتمع الضاغط خاصةً على الفتاة ورغم كل ذلك تظل المرأة في عيون جيهان داود هي محور الطاقة و القوة والإرادة ,وكل ما في الطبيعة من جمال لا يمكن أن يُجسد إلا من خلال الأنثى الأم والأبنة والأخت والصديقة وحتى ما تَعبره المرأة من مراحل ماهي إلا صفحات في كتاب الجمال الأنثوي كما تراه وتجسده عيون الفنانة جيهان داود .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن