رأس المال: الفصل الثامن (39) - سادساً – النضال في سبيل يوم عمل اعتيادي. تحديد يوم العمل بقانون إلزامي. قوانين المصانع من عام 1833 إلى عام 1864

كارل ماركس
Jasim_737@yahoo.com

2020 / 2 / 27


سادساً – النضال في سبيل يوم عمل اعتيادي. تحديد يوم العمل بقانون إلزامي. قوانين المصانع من عام 1833 إلى عام 1864
بعد أن أمضى رأس المال قروناً في تمديد يوم العمل إلى حدوده الاعتيادية القصوى، ومن ثم إلى حدود النهار الطبيعي المؤلف من اثنتي عشرة ساعة (1)، حصل، منذ ميلاد الصناعة الكبرى في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر، اندفاع عنيف كاسح، يشبه في شدته ومداه انهياراً ثلجياً. فتحطمت كل حواجز الأعراف والطبيعة، السن والجنس، النهار والليل. وحتى مفهوم النهار والليل، الذي كان محدداً ببساطة فلاحية في التشريعات القديمة، بات من الغموض بحيث أن قاضياً إنكليزياً، استنجد عام 1860 بكل الحكمة التلمودية كي يفتي «شرعية» ما هو الليل وما هو النهار(2). وعربد رأس المال في احتفاء ماجن.
وحالما أخذت الطبقة العاملة، التي غرقت في لجة صخب وفوضى نظام الإنتاج الجديد، تثوب إلى رشدها قليلا، حتى بدأت مقاومتها، في مهد الصناعة الكبرى أولا، أي في إنكلترا. غير أن التنازلات التي انتزعها العمال ظلت اسمية محضة على مدى 30 عاماً. فقد شرّع البرلمان خمسة قوانين للعمل بين عام 1802 وعام 1833، ولكنه كان من الدهاء بما فيه الكفاية بحيث لم يصوت على بنس واحد يخصص لتنفيذها الإلزامي، أي يخصص للموظفين اللازمين للمراقبة، إلخ (3). وظلت هذه القوانين حروفاً لا حياة فيها.
“الواقع أن الفتيان والأطفال، قبل قانون عام 1833، كانوا يشلون (were worked) طوال الليل أو طوال النهار، أو ليلا نهاراً حسب الرغبة. ( 4) (ad libitum)”
ولم يبدأ يوم العمل الاعتيادي في الصناعة الحديثة، إلا بعد تشريع قانون المصانع للعام 1833، الذي شمل صناعة القطن والصوف والكتان والحرير. وليس أدل على روح رأس المال خيراً من تشريعات الصناعة الإنكليزية بين عامي 1833 و1864!.
فلائحة عام 1833 تعلن أن يوم العمل الاعتيادي في المصنع يبدأ في الخامسة والنصف صباحاً وينتهي في الثامنة والنصف مساء، وبين هذين الحدين اللذين يشتملان على فترة 15 ساعة ، يحق، بموجب القانون، استخدام الأحداث (يقصد الأشخاص في سن 13-18 سنة) في أي وقت من النهار، شريطة أن لا يعمل أحد من هؤلاء أكثر من 12 ساعة في اليوم الواحد، باستثناء حالات خاصة يحددها القانون. وتنص المادة السادسة من اللائحة على ما يلي: “ينبغي أن يسمح بما لا يقل عن ساعة ونصف الساعة، في كل يوم، لوجبات طعام الأشخاص المذكورين أعلاه”. لقد كان استخدام الأطفال دون سن التاسعة محظوراً، عدا استنثاءات سنذكرها لاحقا. وكان عمل الأطفال في سن 13 سنة مقيدة بثماني ساعات في اليوم، أما العمل الليلي، الذي يجري بين الثامنة والنصف مساء والخامسة والنصف صباحا بموجب هذا القانون، فمحظور على كل شخص في سن 18 سنة.
لقد كان المشرعون بعيدين كل البعد عن الرغبة في مس حرية رأس المال في امتصاص قوة عمل الراشدين، أو حسب قولهم، مس “حرية العمل”، بحيث أنهم ابتدعوا نظاماً خاصاً للحيلولة دون أن تترتب على قانون المصانع عاقبة مريعة كهذه.
ويقول التقرير الأول الصادر عن الهيئة المركزية للجنة في 25 حزيران/ يونيو 1833: “إن أعظم شر من شرور نظام المصانع المطبق حاليا يتمثل بنظرنا في أنه يحتم استمرار الأطفال في العمل إلى الحدود القصوى لعمل الراشدين. والعلاج الوحيد لهذه العلة، من دون تقليص عمل الراشدين الذي سيخلق، في رأينا، علّة أكبر من تلك التي نسعى لعلاجها، هو اتباع خطة لتشغيل الأطفال على وجبتين” (*).
وقد نفذت هذه “الخطة” تحت اسم نظام المناوبة (System of Relays) (وإن المناوبة Relay باللغة الإنكليزية كما بالفرنسية، تعني تبديل جياد البريد في محطات البريد المتتابعة)، أي على سبيل المثال ربط شكيمة الوجبة الأولى من الأطفال في سن 9_13 سنة من الساعة 05:30 صباحا إلى الساعة 01:30 ظهراً، وربط شكيمة الوجبة الثانية من الساعة 01:30 ظهرا حتى الثامنة والنصف مساء، إلخ.
وابتغاء مكافاة أرباب المصانع على تجاهلهم بأكثر الأشكال وقاحة لكل القوانين الصادرة حول عمل الأطفال خلال الاثنتين والعشرين سنة الأخيرة، فقد كسيت حبة العلاج بالمزيد من الذهب. فأصدر البرلمان تشريعا يقضي بأنه لا يجوز بعد الأول من آذار/ مارس 1834 لأي طفل دون الحادية عشرة، وبعد الأول من آذار/ مارس 1835 لأي طفل دون الثانية عشرة، وبعد الأول من آذار/ مارس 1836 لأي طفل دون الثالثة عشرة بان يعمل أكثر من 8 ساعات في أي مصنع. وهذه «الليبرالية» الطافحة بالمراعاة «لرأس المال» تبدو أحق بالثناء إذا ما علمنا أن الدكتور فار والسير أ. کارلايل والسيد ب. برودي، والسير تشارلز بيل، والسيد غوثري، وغيرهم، باختصار أن ألمع الأطباء والجراحين (surgeons) في لندن قد أعلنوا في شهاداتهم أمام مجلس العموم أن أي تأخير ينطوي على الخطر (periculum in mora) (**)! بل إن الدكتور فار أعرب عن رأيه على نحو أكثر حدة حيث قال:
«إن الضرورة تقضي بوجود تشريع يحول دون إنزال الموت المبكر بأي صورة كانت، ومن المؤكد أن هذه الطريقة (أي طريقة العمل الجارية في المصانع) ينبغي أن تعتبر أشد أساليب إيقاع الموت المبكر قساوة»(5).
إن هذا البرلمان (المُحسّن بالإصلاح) الذي حكم على الأطفال ممن هم دون الثالثة عشرة بالعمل، لسنوات قادمة، 72 ساعة كل أسبوع في جحيم المصنع من باب المراعاة الرقيقة للصناعيين، هذا البرلمان نفسه حرم على المزارعين، بموجب “قانون الانعتاق”، الذي صب الحرية قطرة قطرة، من تشغيل أي رقيق من الزنوج أكثر من 45 ساعة في الأسبوع!
غير أن رأس المال لم يقنع بهذه الهبات، وراح يؤجج تحريضاً صاخباً دام سنوات عديدة. وتركز التحريض على تحديد عمر المشمولين بتعبير الأطفال والذين كان القانون يحدد تشغيلهم بثماني ساعات، ويقضي بأن يتلقوا قسطاً معيناً من التعليم الإلزامي في المدارس. وأفتى علم الأنثروبولوجيا الرأسمالي فتواه بأن الطفولة تنتهي في العاشرة، أو في الحادية عشرة من العمر في أقصى الأحوال. وكلما اقترب موعد سريان مفعول قانون المصانع بالكامل، أي سنة 1836 المشؤومة، تعاظم هياج الرعاع الصناعيين. ونجحوا، في واقع الأمر، في ترويع الحكومة إلى حد كبير، بحيث أنها اقترحت عام 1835 تخفيض سن الطفولة من 13 إلى 12 سنة. وفي غضون ذلك ازداد الضغط من الخارج (pressure from without) خطراً. وخانت الشجاعة مجلس العموم فرفض أن يلقي بالأطفال الذين هم دون الثالثة عشرة تحت عجلات عربة جاغرنات (*3) التي يعتليها رأس المال أكثر من ثماني ساعات في اليوم، وبات قانون عام 1833 ساري المفعول بالكامل. وبقي دون تعديل حتى حزيران/يونيو من العام 1844.
وخلال السنوات العشر التي طبق فيها قانون المصانع، جزئياً أول الأمر، وكلياً فيما بعد، كانت التقارير الرسمية لمفتشي المصانع حافلة بالشكاوى من استحالة تنفيذ القانون. وبما أن قانون 1833 خوّل سادة رأس المال حرية التصرف خلال الخمس عشرة ساعة التي تبدأ في الخامسة والنصف صباحا وتنتهي في الثامنة والنصف مساء، بأن يرغموا كل «حدث» وكل «طفل» على بدء وإيقاف واستئناف أو إنهاء عمله الذي يستغرق 12 أو 8 ساعات، في أي لحظة يشاؤون، بتعيين أوقات مختلفة لطعام مختلف الأشخاص، فإن هؤلاء السادة سرعان ما ابتكروا “نظام مناوبة” (Relaissystem) جديداً لا تُستبدل فيه جياد العمل في محطات ثابتة، بل ربط هذه الجياد إلى عربات جديدة في محطات متغيرة. ولن نقف أكثر من هذا لتملّي جمال هذا النظام فسنعود إلى ذلك فيما بعد. غير أن الكثير يتجلّى من اول نظرة: إن هذا النظام قد أبطل قانون المصانع برمته، لا من حيث روحه فحسب بل من حيث حروفه أيضا. إذ كيف يتسنى لمفتشي المصانع، في ظل هذا الأسلوب المعقد لحسابات وقت عمل كل طفل أو حدث على انفراد، أن يفرضوا الالتزام بوقت العمل القانوني وضمان فترات تناول الطعام القانونية؟ وهكذا سرعان ما ازدهرت الفظاعات القديمة من جديد في أغلب المصانع من دون أن يطالها العقاب. وفي مقابلة مع وزير الداخلية (1844) برهن مفتشو المصانع على استحالة بسط أي شكل من الرقابة على المصانع في ضوء نظام المناوبة المبتكر حديثا (5). وفي غضون ذلك، تغيرت الظروف تغيراً كبيراً. فقد اتخذ عمال المصانع وبخاصة منذ عام 1838، من “لائحة الساعات العشر”، شعارهم الاقتصادي مثلما اتخذوا من الميثاق (Charter)(*4) شعارهم السياسي في الانتخابات. بل إن بعض الصناعيين الذين كانوا يديرون مصانعهم وفقا لقانون 1833، أغرقوا البرلمان بمذكرات تشكّوا فيها من “المنافسة” اللاأخلاقية “لأقرانهم المزيفين”، الذين أتاحت لهم شدة الوقاحة أو الأوضاع المحلية الملائمة خرق القانون. زد على ذلك، أنه بالرغم من رغبة الصناعيين، كأفراد، في إطلاق العنان لشراهة النهب القديمة، فإن القادة السياسيين والناطقين باسم طبقة الرأسماليين الصناعيين دعوهم إلى التعامل مع العمال بأساليب ولغة جديدة. ذلك أنهم قد شرعوا في الحملة من أجل إلغاء “قوانين الحبوب”، فكانوا بحاجة إلى إسناد العمال لإحراز النصر! وهكذا وعدوا لا بمضاعفة الرغيف الكبير (*5)، بل كذلك بسن لائحة الساعات العشر في دولة التجارة الحرة التي بلغت من العمر ألف عام (6). لذا لم يجازفوا بمعارضة إجراء لا يرمي إلى أكثر من تحويل قانون 1833 إلى واقع. وأرعد المحافظون (Tories) (*6)، المهددون في أقدس أقداسهم وهو ريع الأرض، مزمجرين بسخط الإحسان ضد “التصرفات الشائنة” (7) لخصومهم الصناعيين.
وهكذا ولد القانون الإضافي للمصانع في 7 حزيران/ يونيو 1844. وقد بوشر بتطبيقه في العاشر من أيلول/ سبتمبر عام 1844. ويبسط هذا القانون حمايته على صنف جديد من العمال: الإناث اللواتي تجاوزن سن الثامنة عشرة. فجرت مساواتهن بالأحداث، من جميع النواحي، إذ حدد عملهن باثنتي عشرة ساعة، وحظر تشغيلهن ليلا، إلخ. وهكذا وجد التشريع نفسه ملزماً، للمرة الأولى، بفرض الرقابة المباشرة والرسمية على عمل الراشدين. وجاء في تقرير المصانع لعامي 1844-1845، بشيء من التهكم:
“لم يصل إلى علمي حالة واحدة حتى الآن عن إناث راشدات اشتكين من التجاوز على حقوقهن” (8).
وقُلّصت ساعات عمل الأطفال ممن هم دون سن الثالثة عشرة إلى 6 ساعات ونصف الساعة، وفي بعض الأحوال إلى 7 ساعات في اليوم (9).
وابتغاء التخلص من تجاوزات نظام المناوبة الزائف، وضع القانون ضوابط هامة من بينها التالية:
“تُحسب ساعات عمل الأطفال والأحداث ابتداء من لحظة شروع أي طفل أو حدث بالعمل في الصباح”.
بحيث إذا بدأ (آ) العمل في الثامنة صباحا، و(ب) في العاشرة، فإن يوم عمل (ب) يجب، مع ذلك، أن ينتهي في الساعة نفسها التي ينتهي فيها عمل (آ). و”يُنظّم الوقت حسب ساعة عمومية”، كأن تكون ساعة أقرب محطة للقطار. ويجب ضبط ساعة المصنع وفقا لها. ويجب أن يعلق رب العمل إعلاناً مطبوعاً بحروف كبيرة مقروءة ينص على مواعيد بدء يوم العمل وانتهائه، والاستراحات التي تتخلله. ولا يجوز للأطفال الذين يبدأون العمل قبل الثانية عشرة ظهراً أن يشتغلوا ثانية بعد الساعة الواحدة ظهراً. وعلى هذا ينبغي لوجبة عمال ما بعد الظهر أن تتألف من أطفال آخرين غير الذين جرى استخدامهم في الصباح. وإن الساعة ونصف الساعة المخصصة لوجبات الطعام يجب أن تعطى لكل العمال في وقت واحد، وإن ساعة واحدة يجب أن تعطى قبل الثالثة بعد الظهر وفي الفترات نفسها من النهار. ولا يجوز تشغيل أي طفل أو حدث أكثر من 5 ساعات قبل الواحدة ظهرة من دون فاصل أمده نصف ساعة في الأقل لتناول الطعام. ولا يجوز تشغيل أي طفل أو حدث أو أنثى أو السماح له بالبقاء في أي حجرة من حجرات المعمل يكون فيها العمل جارياً في وقته [أي خلال فترة الطعام]، إلخ.
لقد رأينا أن هذه الدقائق التفصيلية التي تضبط، على نسق عسكري، أمد وحدود وتوقفات العمل، على دقات الساعة، لم تكن من نسج خيال برلماني قط. فقد نشأت، بالتدريج، من الظروف، كقوانين طبيعية لنمط الإنتاج الحديث. وجاءت صياغة هذه القوانين والاعتراف الرسمي بها، وإعلانها من الدولة، نتاجاً لصراعات طبقية مديدة. وكان من أولى عواقبها أن يوم عمل الذكور الراشدين في المصانع، بات خاضعاً للضوابط نفسها، نظرا لأن تعاون الأطفال والأحداث والنساء أمر لا غنى عنه في أغلب عمليات الإنتاج. وهكذا، على العموم، غدا يوم العمل المؤلف من 12 ساعة، موحداً وعاماً في جميع الفروع الصناعية المشمولة بقانون المصانع، خلال الفترة الواقعة بين عام 1844 وعام 1847.
غير أن أرباب الصناعة لم يسمحوا بحصول هذا “التقدم”، من دون تعويضه بـ “تقهقر”. فتحت وقع إلحاحهم، خفض مجلس العموم السن الدنيا للأطفال الصالحين للاستغلال من 9 إلى 8 سنوات، بغية تأمين “إمداد إضافي من أطفال المصانع”، الذين يستحقهم الرأسماليون بموجب قانون السماء والأرض (10).
إن عامي 1846-1847 هما عامان صانعان لحقبة في تاريخ إنكلترا الاقتصادي. فخلالهما ألغيت قوانين الحبوب، كما ألغيت الرسوم الجمركية المفروضة على القطن والمواد الخام الأخرى، وأعلن أن التجارة الحرة هي النجم الهادي لسن التشريعات؛ باختصار حل العهد الألفيّ السعيد (*7) من ناحية أخرى، وخلال العامين نفسيهما، بلغت الحركة الشارتية (الميثاقية) والدعوة إلى يوم عمل من عشر ساعات ذروتهما. ووجدت الحركتان حليفاً لهما في حزب المحافظين (Tories) المتحرّق للانتقام. وعلى الرغم من المعارضة المتعصبة التي أبداها جيش أنصار التجارة الحرة المغرضين، بزعامة كوبدن وبرایت، فإن لائحة العشر ساعات مرت في البرلمان، بعد طول صراع.
ونص قانون المصانع الجديد الصادر في حزيران/يونيو 1847 على أنه ابتداء من الأول من تموز/ يوليو 1847 يقلص يوم العمل ل «الأحداث» (من 13 إلى 18 سنة) ولجميع العاملات إلى 11 ساعة كإجراء تمهيدي، ولكنه ابتداء من الأول من أيار/ مايو 1848، يحدد يوم العمل بعشر ساعات لا غير. أما النواحي الأخرى من القانون، فلم تكن أكثر من تعديل واستكمال لقانوني 1833 و1844.
وشنّ رأس المال حملة تمهيدية للحيلولة دون تطبيق القانون تطبيقا كاملا في الأول من أيار/ مايو 1848. وقد سعى إلى جعل العمال يسهمون بتخريب ما صنعت أيديهم، بحجة أنهم قد تعلموا من تجربتهم. واختيرت اللحظة المناسبة بذكاء.
“لا بد من التذكر أيضا، أنه كان ثمة بوس مريع (في أعقاب أزمة 1847 – 1846 الرهيبة) في صفوف عمال المصانع، بعد أن كان الكثير من هذه المصانع يقلص أوقات عمله أو يغلق أبوابه كلية . ولا بد إذن، والحالة هذه، أن عددا كبيرة من العمال كانوا في أوضاع عسيرة؛ ويخشى أن كثيرة منهم سقط فريسة الديون، بحيث يمكن الافتراض من دون مغالاة أنهم يفضلون، في الوقت الحاضر، العمل ساعات أطول بغية التعويض عن خسائرهم الماضية، وربما لتسديد الديون، واستعادة أثاثهم المرتهن، أو التعويض عما باعوا منه، أو الحصول على ألبسة جديدة لهم ولأسرهم” (11).
سعى أرباب الصناعة إلى مفاقمة الأثر الطبيعي لهذه الظروف بإجراء تخفيض عام في الأجور بنسبة 10%. وقد فعلوا ذلك، إن جاز القول، احتفاء بتدشين عهد التجارة الحرة. ثم أردفوا ذلك بتخفيض آخر نسبته 1/3, 8% ما إن قُلّص يوم العمل إلى 11 ساعة، وبعدها خفضوا الأجور بضعف النسبة السابقة حالما قُلّص يوم العمل إلى 10 ساعات. إذن فقد وقع تخفيض للأجور بنسبة 25% على الأقل، حيثما أتاحت الظروف ذلك (12) وفي ظل هذه الأوضاع التي ترتبت لتكون موائمة، شرع أرباب الصناعة بتحريض عمال المصانع على إلغاء قانون 1847. ولم يتورعوا في ذلك عن شيء، لا الأكاذيب، ولا الرشاوى، ولا الوعيد. ولكن عبثا. أما نصف الدزينة من الالتماسات التي أرغموا العمال على الشكاية فيها من “اضطهاد القانون لهم”، فقد اعترف الملتمسون أنفسهم، عند استنطاقهم، أن التواقيع قد انتزعت منهم عنوة. وقالوا إنهم كانوا يشعرون بالاضطهاد، ولكن ليس بالضبط، من قانون المصانع (13) ولكن إذا كان أرباب الصناعة لم يفلحوا في إرغام العمال على التحدث وفق ما يشتهون، فإنهم جعلوا يزعقون بملء أفواههم، في الصحافة والبرلمان، باسم العمال. واتهموا مفتشي المصانع بأنهم ضرب من مفوضي الجمعية، وأنهم يضحون بعمال المصانع التعساء على مذبح أحلامهم ونزواتهم لإصلاح العالم. وخابت هذه المناورة أيضا. فقد قام مفتش المصانع، ليونارد هورنر، بنفسه، وبمساعدة نواب المفتشين، باستنطاق العديد من الشهود من عمال مصانع لانکشایر. وأعرب حوالي 70% من العمال المستنطقين عن التأييد لنظام العشر ساعات، وأيدت نسبة أقل بكثير نظام الإحدى عشرة ساعة، ولم تعرب سوى أقلية ضئيلة، لا يؤبه لها، عن تأييد نظام الاثنتي عشرة ساعة القديم (14).
وثمة مناورة «ودية» أخرى جرت لجعل الذكور البالغين يعملون من 12 إلى 15 ساعة، وترويج هذه الواقعة على الملأ كأفضل برهان على ما تهفو إليه البروليتاريا في أعماق قلبها. ولكن مفتش المصانع، ليونارد هورنر، «عديم الرأفة، برز في الساحة ثانية. فإذا بأغلب محبي العمل الإضافي» يعلنون:
“إنهم يفضلون العمل عشر ساعات بأجور أقل، ولكن لم يكن لديهم خيار فثمة الكثير بدون عمل، والعديد من الغازلين يحصل على أجور واطئة بسبب الاضطرار للعمل في فتل القطن (piecers)، والعجز عن الحصول على شيء أفضل، وأنهم إذا ما أحجموا عن العمل مدة أطول، فإن آخرين سوف يأخذون مكانهم على الفور؛ وهكذا فالمسألة، بالنسبة لهم، هي إما قبول ساعات عمل أكثر، أو فقدان العمل تماما”(15).
وهكذا آلت حملة رأس المال التمهيدية إلى الإخفاق، ووضع قانون الساعات العشر موضع التنفيذ في الأول من أيار/ مايو 1848. ولكن هزيمة الحزب الشارتي (الميثاقي) الذي سُجن قادته، ومُزّق تنظيمه، زعزعت ثقة الطبقة العاملة الإنكليزية بقوتها. بعد ذلك بقليل جاءت انتفاضة حزيران/ يونيو الباريسية، وإغراقها بالدماء، لتؤدي في إنكلترا، كما في القارة الأوروبية، إلى توحيد الطبقات السائدة، سادة الأرض والرأسماليين، ذئاب البورصة وأصحاب الحوانيت، أنصار الحماية ودعاة التجارة الحرة، الحكومة والمعارضة، الكهّان والمتحررين، البغايا الشابات والعجائز الراهبات، توحيد هؤلاء جميعا تحت راية إنقاذ الملكية، والدين، والأسرة والمجتمع! وحرمت الطبقة العاملة، في كل مكان، من حماية القانون، وفرض عليها الحظر، ووضعت تحت طائلة “قانون المشبوهين” (*8) (loi des suspects) وهكذا لم يعد أرباب الصناعة بحاجة إلى ضبط النفس. فاندفعوا في تمرد مكشوف، لا ضد قانون الساعات العشر فحسب، بل ضد مجمل التشريعات، التي سعت منذ عام 1833، إلى تقييد الاستغلال «الحر» لقوة العمل، بحدود معينة. وكان ذلك تمرداً مصغراً في سبيل العبودية (*9) (Proslavery Rebellion)، استمر أكثر من عامين، بفظاظة لا تُبارى، وإرهاب أهوج، ولكن بثمن بخس، لأن المتمرد الرأسمالي لم يكن يجازف بفقدان شيء غير جلود عماله.
ولفهم ما سيأتي، ينبغي أن نتذكر أن قوانين المصانع لأعوام 1833 و1844 و1847، كانت جميعها سارية المفعول ما دام أحدها لا يعدل الآخر، أي أن أياً من هذه القوانين لا يحدد يوم عمل الذكور البالغين أكثر من 18 عاما، وأن الخمس عشرة ساعة الواقعة بين 05:30 صباحا و08:30 مساء ظلت، منذ عام 1833، «اليوم» القانوني الذي يؤدي الأحداث والنساء العمل في نطاقه لمدة 12 ساعة، وبعدئذ 10 ساعات، وفقا للشروط المحددة.
وبدا أرباب الصناعة، هنا وهناك، بصرف قسم، بلغ أحيانا النصف، من الأحداث والإناث، العاملين عندهم، ثم أعادوا الذكور الراشدين إلى نظام العمل الليلي شبه المنسي. وزعقوا قائلين إن قانون الساعات العشر لا يترك خياراً آخر (16).
أما الضربة الثانية فقد وجهوها إلى الفترات القانونية لتناول الطعام. فلنستمع إلى ما يقوله مفتشو المصانع:
“منذ تقليص أمد العمل إلى عشر ساعات، يزعم أرباب المصانع، رغم أنهم لم يضعوا هذا الزعم موضع التطبيق العملي بصورة تامة، أنه لو كانت ساعات العمل تقع بين التاسعة صباحا والسابعة مساء، فإنهم إنما يطبقون مواد القانون بإعطاء ساعة قبل التاسعة صباحا، ونصف ساعة بعد السابعة مساء [كأوقات لتناول الوجبات]. وفي حالات معينة يعطي أرباب المصانع، الآن، ساعة أو نصف ساعة للغداء متمسكين في الوقت نفسه بأنهم ليسوا ملزمين بإعطاء أي جزء من أجزاء هذه الساعة ونصف الساعة خلال يوم العمل في المصنع” (17).
وهكذا أصر السادة أرباب الصناعة على أن مواد قانون 1844، التي تعيّن بدقة متناهية أوقات وجبات الطعام، تعطي الإذن للعاملين بتناول الطعام والشراب، ولكن قبل دخول المصنع وبعد مغادرته، أي في بيوتهم. ثم ما الذي يمنع العمال من تناول طعام الغداء قبل التاسعة صباحا؟ غير أن مشرعي التاج أفتوا بأن أوقات وجبات الطعام الموصوفة قانونا.
“ينبغي أن تقع في استراحات تعطى في أثناء ساعات العمل، وأنه لا يجوز، قانوناً، العمل 10 ساعات متصلة من التاسعة صباحا حتى السابعة مساء من غير استراحة” (18).
وبعد هذه الاستعراضات المسلية للقوة، مهد رأس المال لتمرّده، باتخاذ خطوة تتطابق مع حرفية قانون 1844، وكانت بالتالي خطوة قانونية.
كان قانون 1844 يحظر، بالتأكيد، تشغيل الأطفال من سن 8 إلى 13 سنة، بعد الساعة الواحدة ظهراً في حالة تشغيلهم قبل الظهر، ولكن القانون لم يكن ينظم، بأية صورة، الساعات الست والنصف من عمل الأطفال الذين يبدأون يوم عملهم عند منتصف النهار أو بعده! فالأطفال في سن الثامنة، إذا ما بدأوا العمل ظهراً، يمكن أن يستخدموا من الساعة 12 إلى الساعة الواحدة ظهراً، أي ساعة واحدة، أو من الساعة الثانية إلى الساعة الرابعة عصرا، أي ساعتين، أو من الخامسة حتى الثامنة والنصف مساء، أي ثلاث ساعات ونصف، وهي جميعاً تؤلف الست ساعات والنصف القانونية! وهناك ما هو أفضل. فابتغاء جعل عمل الأطفال متوافقاً مع عمل الذكور الراشدين حتى الثامنة والنصف مساء، ما كان على أرباب الصناعة سوى الامتناع عن إعطائهم أي عمل قبل الثانية ظهرة؛ فعندئذ يستطيعون إبقاءهم في المصنع دون توقف حتى الثامنة والنصف مساء!
“وثمة من يعترف صراحة أن هذه الممارسة جارية في إنكلترا لرغبة أرباب المصانع في جعل الآلات تدور أكثر من 10 ساعات في اليوم، واستبقاء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8-13 سنة للعمل مع الذكور الراشدين، بعد انصراف الشباب والنساء، حتى الثامنة والنصف مساء، إذا ما شاء لهم ذلك” (19).
واحتج العمال ومفتشو المصانع، انطلاقا من اعتبارات الأخلاق والصحة، لكن رأس المال أجاب:
فليقع عبء أفعالي على أم رأسي! القانون مبتغاي! الجزاء والرهن حسب العقد (*10).
والواقع، استنادا إلى الاحصائيات التي وضعت أمام مجلس العموم في 26 تموز/ يوليو 1850، اتضح أنه كان هناك، في 15 تموز/ يوليو 1850، وبالرغم من كل الاحتجاجات، 3742 طفلا من ضحايا هذه “الممارسة”، في 257 مصنعا (20). ولكن هذا لم يكن كافياً بعد. فالعين الصقرية الثاقبة لرأس المال اكتشفت أن قانون 1844 لم يكن يسمح بالعمل 5 ساعات قبل منتصف النهار من دون استراحة لا تقل عن 30 دقيقة لتناول بعض الطعام. غير أنه لم ينص على شيء مماثل بالنسبة إلى العمل الذي يجري بعد منتصف النهار. وهكذا طالب رأس المال، ونال لذّته، ليس فقط في أن يسوق أطفالا عمالا بعمر 8 سنوات للكدّ دون توقف من الثانية ظهرا حتى الثامنة والنصف مساء، بل أيضا في أن يجوعهم خلال ذلك الوقت!
أجل، لحم قلبه
هكذا ينص العقد (*11)(21)
إن هذه الطريقة الشايلوكية في التشبث بحرفية مواد قانون 1844 المتعلقة بتنظيم عمل الأطفال، ما كانت إلا تمهيدا لتمرد مكشوف على القانون نفسه، وبخاصة مواده التي تنظم عمل «الأحداث والنساء». ولا بد من التذكير بأن إلغاء “نظام المناوبة الزائف” كان الهدف والمضمون الرئيسيين للقانون. وبدأ أرباب المصانع تمردهم، بإعلانهم، ببساطة، أن فقرات قانون 1844 التي تحظر على أرباب العمل استخدام الأحداث والنساء خلال أجزاء صغيرة من يوم العمل المصنعي المؤلف من 15 ساعة، حسب المشيئة، إن هذه الفقرات “تخلو نسبياً من الضرر comparatively harmless)) ما دام وقت العمل محدداً باثنتي عشرة ساعة. ولكنها تشكل صعوبة (hardship) كبرى جدية في ظل لائحة الساعات العشر”(22).
وأبلغ الصناعيون المفتشين، بأقصى برود، أنهم سوف يضعون أنفسهم فوق حرفية القانون، ويعيدون العمل بالنظام القديم على مسؤوليتهم الخاصة (23)، وأنهم يفعلون ذلك لمصلحة العمال المخدوعين أنفسهم.
“حتى يتمكنوا من دفع أجور أعلى لهم”، “فهذه هي الوسيلة الوحيدة الممكنة للحفاظ على التفوق الصناعي لبريطانيا العظمى في ظل لائحة الساعات العشر”(24). “ولعل ضبط حالات التجاوز يكتنفه شيء من الصعوبة في ظل نظام المناوبة، ولكن أي ضير في ذلك؟ (what of that) تُرى أينبغي أن نضع المصلحة الصناعية الكبرى للبلاد في مرتبة ثانوية لمجرد أن نوفّر على المفتشين ووكلاء المفتشين قليلا من المتاعب (25) (some little trouble)”.
وبالطبع فإن كل هذه الأحابيل لم تجدهم نفعاً. فقد لجأ مفتشو المصانع إلى القضاء. ولكن سرعان ما اندلعت عاصفة مدوية من عرائض الإلتماس، أغرق بها أرباب المصانع وزير الداخلية السير جورج غراي، فعمد هذا في توجيه رسمي مؤرخ في 5 آب أغسطس 1848، إلى توصية مفتشي المصانع بالامتناع عن:
“رفع الشكاوى ضد أرباب المصانع بسبب خرق حرفية القانون، أو بسبب تشغيل الأحداث في وجبات مناوبة، في الحالات التي لا يوجد فيها ما يحمل على الاعتقاد بأن هؤلاء الأحداث قد شُغلوا فعلا، مدة أطول من المنصوص عليها قانونا”.
وعندها، سارع مفتش المصانع، ج. ستيوارت، إلى إجازة ما يسمى بـ نظام المناوبة، خلال الساعات الخمس عشرة من يوم العمل الصناعي، في أرجاء اسكتلندا كلها، حيث عاد هذا النظام للازدهار ثانية، ازدهاره في الأيام الخوالي. أما مفتشو المصانع في إنكلترا، فقد أعلنوا أن وزير الداخلية لا يتمتع بأية سلطة مطلقة لتعطيل القانون على هواه، فمضوا في دعاويهم القضائية على المتمردين، أنصار العبودية (Proslavery).
ولكن ما جدوى سَوق الرأسماليين أمام القضاء، ما دامت المحاكم، أو قُضاة المقاطعات (county magistrates) (26) الذين يسميهم ولیم کوبیت “المتطوعين الكبار”، يُبرّئون ساحتهم؟ ففي أروقة هذه المحاكم كان السادة أرباب المصانع يجلسون في منصة القضاء للبت في الشكاوى المرفوعة ضدهم. خذ هذا مثلا. ثمة نكرة يدعى ایسکریج، وهو مالك مصنع لغزول القطن، من شركة كيرشا وليز وشركاهما، عرض على مفتش المصانع في منطقته مخططاً لنظام مناوبة أعده لمصنعه. وعندما تلقى رداً بالرفض، التزم الصمت أول الأمر، بعد أشهر قلائل مثل شخص يُدعى روبنسن، وهو الآخر صاحب مصنع لغزول القطن، ومن أقرباء أيسكريج، إن لم يكن هذا تابعه جمعة (*12)، أمام محكمة صلح (Borough Justice) بلدة ستوکبورت بتهمة إدخال نظام للمناوبة مماثل للذي ابتكره أيسكريج. وجلس أربعة قضاة على منصة الرئاسة، ثلاثة منهم أصحاب مصانع لغزل القطن، وعلى رأسهم، ذلك الايسكريج المحترم إياه. وبرّأ ایسکریج ساحة روبنسن، ثم قال إن ما يحق لروبنسن يحق لايسكريج بالمثل. ووفقا للقرار القضائي الذي أصدره بنفسه، عمد إلى إدخال النظام في مصنعه الخاص (27). وبالطبع فإن تشكيلة هذه المحكمة، كانت بحد ذاتها خرقا للقانون (28).
وهتف المفتش هوویل “إن هذه المهازل القضائية تستدعي العلاج السريع – فإما أن يُعدل القانون ليتطابق مع أحكام من هذا النوع، أو أن تشرف على تطبيقه منابر قضائية أقل عرضة للخطأ، وتتوافق أحكامها مع منطوق القانون… حين تُحال هذه القضايا إلى ساحة القضاء. إنني أتوق إلى تعيين قضاة يعملون براتب” (29).
وأعلن مشرعو التاج، إن تأويل السادة أرباب المصانع لقانون 1848 تأويل باطل. لكن منقذي المجتمع ما كانوا ليدعوا أحداً يثنيهم عن غرضهم.
ويشير ليونارد هورنر في تقريره قائلا: “بعد أن سعيت لفرض القانون… بعشر مرافعات في سبع مناطق قضائية، ولم أجد تأييداً من القضاة إلا في مرافعة واحدة لا غير… أرى أن لا جدوى من الملاحقة القضائية لحالات التملص من القانون. إن ذلك الجزء من قانون 1848 الذي صيغ لضمان التماثل في ساعات العمل… لم يعد سارياً في منطقتي (لانکشایر). وليس في متناول وكلاء المفتشين أو في متناولي أي وسيلة فعالة، عند تحري مصنع يعمل بنظام وجبات المناوبة، للتأكد من أن الأحداث والنساء لا يُشغلون أكثر من 10 ساعات في اليوم… وحسب كشف الثلاثين من نيسان/ أبريل – 1849، … بلغ عدد المصانع التي يعمل أربابها بنظام المناوبة زهاء 114 مصنعاً، وقد أخذ عددها يزداد بسرعة منذ بعض الوقت، وبوجه عام، فإن مدة اشتغال المصنع قد زيدت إلى 1/2, 13 ساعة، أي من السادسة صباحا حتى السابعة والنصف مساء… وتبلغ المدة في بعض الحالات 15 ساعة، تبدأ من الخامسة والنصف صباحاً وتنتهي في الثامنة والنصف مساء” (30).
وكان لدى المفتش ليونارد هورنر، منذ كانون الأول/ ديسمبر 1848، قائمة تضم أسماء 65 مالك مصنع، و29 ناظر مصنع، أعلنوا بالإجماع، أنه لا يمكن لأي نظام من أنظمة التفتيش أن يحول دون الإفراط المريع في تشغيل العمال، ما دام نظام المناوبة قائماً (31). فقد بات الأطفال والأحداث أنفسهم ينقلون (Shifted) الآن من غرفة الغزل إلى غرفة النسيج تارة، ثم ينقلون من مصنع إلى آخر، خلال 15 ساعة، تارة أخرى (32). وكيف إذن، والحالة هذه، يمكن بسط الرقابة على نظام “يتنكّر بقناع المناوبات، ويؤلف واحدة من أحابيل كثيرة لخلط العمال كما يخلط ورق القمار في تراكيب متغيرة لا تنتهي، وتغيير ساعات عمل وراحة مختلف الأشخاص خلال اليوم، بحيث لا تصادفك قط مجموعة واحدة كاملة تعمل معا في الغرفة نفسها والزمان نفسه”! (33) ولكن، بصرف النظر تماما عن الإفراط الفعلي في العمل، فإن نظام المناوبة هذا، كان وليد خيال رأسمالي بارع، لم يستطع فورييه، قط، أن يتجاوزه في مخططاته الطريفة عن الجلسات القصيرة (courtes séances) (*13)، سوى أن “جاذبية العمل”، قد تحولت إلى جاذبية رأس المال. خذ مثلا على ذلك مخططات أرباب المصانع التي أطرتها الصحافة المحترمة بوصفها نماذج عما يمكن أن تحققه درجة معقولة من العناية والتنظيم، فقد قسموا مجموع العاملين إلى 12، أو 15 صنفاً بعض الأحيان، وكانت هذه الأصناف تتغير مثلما تتغير دوماً العناصر المكونة لها. وخلال الساعات الخمس عشرة التي يتألف منها يوم المصنع، كان رأس المال يستدعي العامل، تارة لثلاثين دقيقة، وطوراً لساعة، ثم يصرفه ليستدعيه مجددا إلى المصنع، ويلقي به إلى الخارج ثانية، فيسوقه تارة هنا، وتارة هناك، خلال نُتف موزعة من الوقت، دون أن يحل وثاقه قبل إتمام الساعات العشر. وكما يجري في المسرح، فإن على الأشخاص أنفسهم أن يظهروا بالتتابع على الخشبة في مختلف المشاهد، وفي شتى الفصول. ومثلما أن الممثلين يكونون ملكا لخشبة المسرح خلال عرض المسرحية كلها، كذلك شأن العمال، فهم ملك للمصنع، على مدى 15 ساعة، دون حساب وقت الذهاب والإياب. وهكذا فإن ساعات الراحة كانت تُحوّل إلى عطالة قسرية، تدفع بالفتيان إلى الحانة، وبالفتيات إلى بيت الدعارة. ومع كل حيلة جديدة يتفتق عنها خيال الرأسمالي، من آن لآخر، لتسيير آلاته في العمل (12) أو (15) ساعة من دون زيادة عدد العمال، كان على العامل أن يزدرد وجبات طعامه، تارة في هذه الفسحة الوجيزة من الوقت، وطوراً في تلك. وفي فترة التحريض الداعي ليوم عمل من 10 ساعات، كان السادة يزعقون بأن العمال الرعاع قد رفعوا الالتماسات بأمل الحصول على أجر 12 ساعة لقاء عمل 10 ساعات. وها قد قلب أرباب المصانع الآية. فصاروا يدفعون أجر 10 ساعات مقابل استحواذهم على قوة العمل طوال 12 أو 15 ساعة (34). ذلك هو لب القضية. تلك هي نسخة السادة من قانون الساعات العشر! وهؤلاء هم أنصار التجارة الحرة إياهم، المفعمون بالرقة، الذين ينضحون حباً بالإنسانية، إنهم نفس أولئك الذين دأبوا، لعشر سنوات بالتمام، أي خلال فترة التحريض ضد قانون الحبوب، على إقناع العمال، عن طريق حسابات تصل حد الشلن والبنس، بأن الاستيراد الحر للحبوب، مقترناً بالوسائل التي تمتلكها الصناعة الإنكليزية، كفيلان بجعل عشر ساعات من العمل تكفي لإثراء الرأسماليين (35).
وتكلّل تمرد رأس المال بالظفر بعد أن استمر عامين، حين اتخذت واحدة من أكبر المحاكم العليا الأربع في إنكلترا، وهي محكمة المالية (Court of Exchequer)، قراراً يتعلق بقضية رفعت إليها في الثامن من شباط/ فبراير 1850؛ وينص القرار على أن أرباب المصانع كانوا يتصرفون، بالتأكيد، خلافا لمدلول قانون 1844، ولكن هذا القانون نفسه ينطوي على تعابير معينة تجعله عديم المعنى. “وبهذا القرار، ألغي قانون الساعات العشر”(36). وقبل ذلك، كان العديد من أرباب المصانع يخشى تطبيق نظام المناوبة على الأحداث والنساء، أما الآن فقد تلقفوه بكلتا اليدين (37).
ولكن انتصار رأس المال، الذي كان حاسماً في الظاهر، سرعان ما أعقبه رد فعل. كان العمال، حتى ذلك الوقت، يبدون مقاومة سلبية، وإن تكن عنيدة تتجدد كل يوم. أما الآن فقد أخذوا يعربون عن الاحتجاج في اجتماعات صاخبة منذرة بالوعيد، في الانکشایر ویورکشایر. فقد تبين لهم أن قانون الساعات العشر المزعوم، مجرد هراء، وخداع برلماني، بل شيء لا وجود له! وسارع مفتشو المصانع بتحذير الحكومة من مغبة تناحر الطبقات الذي بلغ نقطة توتر لا تصدق. وأخذ بعض أرباب المصانع، هم أنفسهم، يدمدمون قائلين:
“إن حالة من الفوضى واضطراب الأمور قد نشأت بسبب القرارات المتناقضة التي أصدرها القضاة. فثمة قانون في يورکشایر، وقانون غيره في لانکشایر، وثمة قانون معين يطبق في واحدة من أبرشيات لانکشایر، وآخر في أبرشية مجاورة تماما. الصناعي في المدن الكبرى قادر على التملص من القانون، أما الصناعي في المقاطعات الريفية فعاجز عن إيجاد العمال الضروريين لنظام المناوبة، ناهيك عن نقل العمال من مصنع إلى آخر، إلخ”.
غير أن المساواة في استغلال قوة العمل هي أول حق من حقوق الإنسان، في قانون رأس المال.
في ظل هذه الظروف، توصل أرباب المصانع والعمال إلى تسوية حظيت بمصادقة البرلمان، بإصدار قانون المصانع التكميلي في 5 آب/ أغسطس عام 1850. وقد مدد يوم عمل «الأحداث والنساء» بموجبه من 10 ساعات إلى 10 ساعات ونصف خلال الأيام الخمسة الأولى من الأسبوع، وقلص إلى 7 ساعات ونصف يوم السبت. وكان على العمل أن يجري بين السادسة صباحة والسادسة مساء (38)، مع فترات استراحة لا تقل عن ساعة ونصف لوجبات الطعام، على أن تمنح فترات تناول الطعام في آن واحد للجميع، طبقا لبنود قانون عام 1844. وبهذا وضع حد لنظام المناوبة مرة وإلى الأبد (39). أما بالنسبة لعمل الأطفال، فقد ظل قانون 1844 ساري المفعول.
وثمة طائفة من أرباب المصانع تدبرت لنفسها، في هذه المرة كما من قبل، ضمان حقوق سيادة إقطاعية خاصة على أطفال البروليتاريا. هؤلاء هم أرباب مصانع الحرير. ففي عام 1833 أخذوا ينبحون مهددين بأنه “إذا ما حرموا من حرية تشغيل الأطفال من جميع الأعمار لمدة 10 ساعات في اليوم، فإن مصانعهم ستتوقف عن العمل”، وزعموا أنه سوف يستحيل عليهم شراء عدد كاف من الأطفال الذين تجاوزوا سن الثالثة عشرة. وانتزع هؤلاء الامتياز المأمول. إلا أن تحريات لاحقة بينت أن الذريعة كانت كذبة متعمدة (40). غير أن ذلك لم يمنع هؤلاء السادة، طوال عشرة أعوام، من غزل الحرير 10 ساعات في اليوم من دم أطفال يبلغون من الصغر مبلغا يحتم وضعهم على كراسٍ بأرجل عالية كي يتمكنوا من أداء عملهم (41).
حقا إن قانون 1844 كان يسلب منهم “حرية” استخدام أطفال دون سن الحادية عشرة أكثر من 61/2, 6 ساعة في اليوم. ولكنه كان يضمن لهم، من ناحية أخرى، امتياز تشغيل أطفال في سن 11-13 سنة، عشر ساعات في اليوم، وبذلك يستثنى هؤلاء من التعليم الإلزامي الساري على جميع أطفال المصانع الأخرى. وكانت الذريعة هذه المرة تتلخص في أن:
“نعومة خيوط النسيج الذي يعملون في صنعه تتطلب لمسات رقيقة لا يمكن اكتسابها إلا بإدخالهم في سن مبكرة إلى المصنع” (42).
لقد كان الأطفال يذبحون بالجملة طمعاً برقة أناملهم، مثلما تُذبح الثيران المقرونة، في جنوب روسيا، رغبة بجلدها وشحمها. وأخيراً، في العام 1850، آل هذا الامتياز الممنوح عام 1844، إلى أن يُقصر على مصانع غزل وبرم خيوط الحرير. وهنا أيضا، ابتغاء تعويض رأس المال عن “حريته” المسلوبة، زيد عمل الأطفال في سن 11-13 سنة من عشر ساعات إلى عشر ساعات ونصف. والذريعة: “إن العمل في مصانع الحرير أخف منه في مصانع النسيج الأخرى، وأقل منه ضرراً بالصحة من نواح عدة”(43). وأثبتت التحريات الطبية الرسمية، فيما بعد، العكس تماما
“فالمعدل الوسطي للوفيات في مناطق صناعة الحرير فائق الارتفاع، والنسبة بين الإناث من السكان أعلى مما هي عليه حتى في مناطق صناعة القطن في لانکشایر” (44).
ورغم احتجاجات مفتشي المصانع المتجددة كل ستة أشهر، فالشر ما يزال ماثلا حتى الساعة(45).
لقد عدّل قانون 1850 ساعات العمل الخمس عشرة من السادسة صباحا حتى الثامنة والنصف مساء، مقلصاً إياها إلى اثنتي عشرة ساعة تبدأ في السادسة صباحا وتنتهي في السادسة مساء، ولكن فقط بالنسبة “للأحداث والنساء”. وعليه، فإنه لم يمس وضع الأطفال الذين كان بوسع أرباب العمل استخدامهم، دوما، لمدة نصف ساعة قبل هذه الفترة، وساعتين ونصف الساعة بعدها، رغم اشتراط الا تتجاوز مدة عملهم ست ساعات ونصف الساعة. وبينما كانت لائحة القانون قيد المناقشة، رفع مفتشو المصانع إلى البرلمان احصائية عن التجاوزات الفاضحة الناجمة عن هذا الوضع الشاذ. ولكن عبثا. فقد حامت في الأجواء النيّة لتمديد يوم عمل الذكور الراشدين إلى 15 ساعة عمل، خلال سنوات الإزدهار، بمعونة الأطفال. وكشفت تجربة السنوات الثلاث التي أعقبت ذلك أن مسعى كهذا لا بد من أن يؤول إلى الفشل بسبب مقاومة العمال الراشدين (46). وهكذا تم أخيراً عام 1853 استكمال قانون عام 1850 بتعديل يحظر “استخدام الأطفال في الصباح قبل الأحداث والنساء، وفي المساء بعدهم”. وابتداء من تلك اللحظة، بات قانون المصانع لعام 1850، عدا استثناءات قليلة، ينظم يوم عمل جميع العمال في فروع الصناعة المشمولة بهذا القانون (47). وها قد مضى على تشريع أول قانون للمصانع نصف قرن (48).
لقد تجاوز تشريع المصانع حدود مجاله الأصلي لأول مرة بصدور قانون أعمال الطباعة لعام 1845 Printworks Act. إن الامتعاض الذي أجاز به رأس المال هذا “التهور” الجديد ينطق به كل سطر من سطور القانون! فهو يحدد يوم عمل الأطفال بين 8 و13 سنة وعمل الإناث، بست عشرة ساعة تقع بين السادسة صباحا والعاشرة مساء، دون أي فترة راحة قانونية لتناول وجبات الطعام. ويسمح القانون بتشغيل الذكور فوق سن الثالثة عشر، ليلا أو نهاراً حسب الرغبة (49). إنه إجهاض برلماني (50).
وعلى أي حال، فقد انتصر المبدأ بانتصاره في تلك الفروع الصناعية الكبرى التي تؤلف ابرز ما ابتدعه نمط الإنتاج الحديث. وإن تطورها الرائع من عام 1853 حتى عام 1860، الذي سار جنبا إلى جنب مع الانبعاث الجسدي والمعنوي لعمال الصناعة، وخز أقل الأعين بصيرة. فأرباب المصانع الذين انتزع منهم التحديد والتنظيم القانوني للعمل، خطوة خطوة، خلال حرب أهلية دامت نصف قرن، صاروا يتباهون بالفارق القائم بين الوضع في صناعتهم، والوضع في فروع الاستغلال التي ما تزال “حرة” (51). وأخذ الفريسيون (*14) من رجال “الاقتصاد السياسي” يعربون عن رأيهم بضرورة التحديد القانوني ليوم العمل كأحد الاكتشافات الجديدة المميزة “لعلمهم” (52). وعلى هذا نفهم دون مشقة كيف، بعد رضوخ أساطين الصناعة وقبولهم بالمحتوم على مضض، ضعفت قوة المقاومة عند رأس المال بالتدريج، في حين تنامت قوة الهجوم عند الطبقة العاملة كما تنامى عدد حلفائها من فئات المجتمع التي لم تكن لها مصلحة مباشرة في المسألة. من هنا التقدم، السريع نسبياً، منذ عام 1860.
وفي عام 1860 خضعت مصابغ الأقمشة ومقاصر الأقمشة (53) لقانون المصانع للعام 1850، وشمل القانون صناعة المخرمات والجوارب عام 1861. وفي أعقاب التقرير الأول لـ “لجنة استخدام الأطفال” (1863) خضعت للمصير نفسه جميع صناعات الخزف (ليس فقط الفخار)، وصناعة عيدان الثقاب، والكبسول، والخراطيش، وسجاد الحائط، وتقطيع الأنسجة القطنية (fustian cutting)، وغيرها من العمليات الصناعية المدرجة تحت اسم «الأعمال النهائية» (finishing). وفي عام 1863، خضعت مقاصر الأقمشة في الهواء الطلق (54)، والمخابز، إلى قانونين خاصين، يحظر الأول تشغيل الأطفال والأحداث والنساء ليلا (من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة صباحا)، ويمنع الثاني استخدام الخبازين المياومين دون سن الثامنة عشرة، بين التاسعة مساء والخامسة صباحا. وسنعود فيما بعد إلى الاقتراحات اللاحقة التي صاغتها اللجنة نفسها، والتي هددت جميع الفروع الهامة في الصناعة الإنكليزية بالحرمان من حريتها، باستثناء الزراعة والمناجم ووسائط النقل (55).

_______________

(1) – “إنه لأمر مؤسي بالتأكيد، أن يتوجب على أي طبقة من الناس أن تكدح 12 ساعة في اليوم، تضاف لها أوقات تناول الطعام والذهاب إلى العمل والإياب منه. فتبلغ في الواقع 14 من 24 ساعة… ومن دون الخوض في قضية الصحة، لن يتردد أحد، على ما أظن، في الاعتراف بأن التهاما كاملا، كهذا، لوقت الطبقات العاملة دون انقطاع، ومنذ سن الثالثة عشرة المبكر، وفي صناعات لا تخضع لقيد”، (حرة) “منذ سن اصغر بكثير، إن ذلك، من وجهة النظر الأخلاقية، أمر بالغ الضرر، وشر يدعو لعظيم الأسف… وعليه، فلمصلحة الأخلاق العامة، ولتربية سكان مؤهلين، وإعطاء الشطر الأعظم من الناس فسحة للتمتع بقسط معقول من مباهج الحياة، فإنه لمن المرغوب فيه كثيراً أن يكرس للراحة والمتعة جزء معين من كل يوم عمل، في جميع الصناعات”. (ليونارد هورنر في تقارير مفتشي المصانع، 31 كانون الأول/ ديسمبر1841).
(2) – راجع: حكم السيد ج. ه. اوتواي، بلفاست، جلسات محكمة هيلاري، مقاطعة انتريم، 1860.
(J.H. Otway, Belfast, Hilary’ Sessions, County Antrim, 1860).
(3) – لعل أشد ما يميز نظام حكم لويس فيليب، هذا الملك البورجوازي (roi bourgeois)، أن قانون العمل الوحيد الذي شرّع في عهده، وهو قانون 22 آذار/ مارس، 1841، لم يوضع قط موضع التنفيذ. وكان هذا القانون يقتصر على معالجة عمل الأطفال. وقد حدد 8 ساعات عمل في اليوم للأطفال بين سن 8 سنوات و12 سنة، كما حدد 12 ساعة عمل للأطفال بين سن 12 و16 سنة، إلخ، مقرونة باستثناءات كثيرة تسمح بالعمل الليلي حتى لأطفال في سن الثامنة، وعهد بمراقبة هذا القانون وتطبيقه إلى الإرادة الخيرة لأصحاب التجارة في بلد يخضع فيه أصغر جرذ لرقابة البوليس، ولم يجر تعيين مفتش حكومي يتقاضى راتبه من الدولة إلا في عام 1853، وفي مقاطعة واحدة لا غير – مقاطعة الشمال. ومما يميز تطور المجتمع الفرنسي، بوجه عام، أن قانون لویس فیلیب ظل وحيداً فريداً إلى أن اندلعت ثورة 1848، رغم أن صناعة القوانين الفرنسية تغطي بشباكها كل شيء.
(4) – تقارير مفتشي المصانع، 30 نيسان/إبريل، 1860، ص 50.
(*) – لجنة التحقيق في المصانع، الهيئة المركزية لمفوضي صاحب الجلالة. طبعت بأمر من مجلس العموم في 28 حزيران/يونيو، 1833، ص 53. [ن. برلین].
(**) – عبارة مستقاة من المؤرخ الروماني تيتوس ليفيوس (Titus Livius)، في كتابه: من أسس المدينة Ab urbe condita، المجلد 38، الفصل 25، البيت 13. [ن. برلین].
«Legislation is equally necessary for the prevention of death, in any form in which it (135) can be prematurely inflicted, and certainly this must be viewed as a most cruel mode of inflicting it».
تقرير لجنة لائحة قانون تنظيم عمل الأطفال في معامل ومصانع المملكة المتحدة: مع محاضر الإفادات. طبع بأمر مجلس العموم في 8 آب/ أغسطس، 1832. [ن. برلين]. إفادة الدكتور ج. ر. فار، ص 602 – 598. [ن. ع].
(*3) – جاغرنات (Juggernaut Rad)، هيئة يتخذها فيشنو، وهو واحد من أكبر آلهة الهندوس. ويتميز عبدة جاغرنات بطقوسهم الفخمة وهوسهم الديني الشديد الذي يتجلّى في إقبال المؤمنين به على قتل النفس والفداء. ففي الأعياد الكبيرة كان هؤلاء يلقون بأنفسهم تحت عجلات العربة التي تحمل صورة جاغرنات. [ن. برلین].
(5) – تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1849، ص 6.
(*4) – المقصود هنا هو الميثاق الشعبي، (Peoples ‘ Charter) الذي يتضمن مطالب الميثاقيين، ويعرفون ب الشارتيين، وقد نشروه كمشروع لائحة في 8 أيار/ مايو 1838، تمهيدا لعرضه على البرلمان. وكان يتضمن المطالب الآتية: 1- حق الانتخاب العام (للذكور فوق سن 21 سنة). 2 – انتخاب البرلمان سنوياً. 3- الاقتراع السري. 4 – تساوي الدوائر الانتخابية. 5- إلغاء شرط التملك لمرشحي الانتخابات البرلمانية. 6 – منح أعضاء البرلمان مخصصات يومية. [ن. برلین].
(*5) – كان أنصار عصبة معارضي قانون الحبوب، يحاولون إقناع العمال بأن حرية التجارة سترفع أجورهم الفعلية، وتضاعف حجم رغيف الخبز الكبير. فكانوا يحملون، في مسيراتهم، رغيفين، أحدهما كبير والآخر صغير، كوسيلة إيضاح مرفقة بما يناسبها من لافتات. وقد أثبت الواقع كذب ادعائهم. فبإلغاء قوانين الحبوب اشتد هجوم رأس المال الصناعي على مصالح الطبقة العاملة الإنكليزية. [ن. برلین].
(6) – تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص 98.
(*6) – حزب المحافظين (Tories). والمقصود هنا الأرستقراطية العقارية، وقد كان حزب المحافظين (التوري) ممثلها السياسي، أما البورجوازية فقد كان حزب الأحرار (الويغ Wig) ممثلها فيما كانت الحركة الشارتية (الميثاقية) تمثل آنذاك الطبقة العاملة. [ن. ع].
(7) – يستخدم ليونارد هورنر تعبير التصرفات الشائنة (nefarious practices) في تقاريره الرسمية. تقاریر مفتشي المصانع، 21 تشرين الأول/ أكتوبر، 1859، ص 7.
(8) – تقارير مفتشي المصانع، 30 أيلول/سبتمبر، 1844، ص 15.
(9) – يسمح القانون بتشغيل الأطفال لعشر ساعات في اليوم، إذا لم يكونوا يعملون بالتتابع يوما بعد يوم، بل كانوا يعملون بصورة متقطعة بين يوم وآخر. وعلى وجه العموم، فقد ظلت هذه الفقرة من دون مفعول.
(10) – “بما أن تقليص ساعات العمل سوف يفضي إلى زيادة عدد الأطفال الواجب استخدامهم، فقد جرى الظن بأن العرض الإضافي في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8-9 سنوات سوف يسد الزيادة في الطلب. المرجع السابق، ص 13.
(*7) – العهد الألفي أو الملكوت الألفي. الأسطورة القائلة بظهور المسيح بعد ألف بين البشر. [ن. ع].
(11) – تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص 16.
(12) – “وجدت أن الناس الذين كانوا يتقاضون 10 شلنات في الأسبوع، بات يقتطع منهم شلن واحد بسبب تقليص الأجور بنسبة 10%، ثم يقتطع منهم شلن و6 بنسات من بقية الأجور لقاء تقليص يوم العمل، ومجموع المقتطع يساوي شلنين و6 بنسات … وعلى الرغم من ذلك قال العديد منهم إنه يفضل العمل 10 ساعات”، (المرجع السابق).
(13) – “رغم أنني وقعت عليه [الالتماس] فقد قلت في حينه إنني أرتكب أمراً خاطئاً. إذن لماذا وقعت؟ لأنني كنت سأُطرد في حالة الرفض. من هنا يتضح أن موقّع الالتماس شعر بأنه مضطهد، ولكن ليس بالضبط من قانون المصانع”، المرجع السابق، ص 102.
(*8) – مفوضو الجمعية هم ممثلو الجمعية الوطنية أيام الثورة الفرنسية، الذين خولتهم الإدارة صلاحيات خاصة في المحافظات ووحدات الجيش. [ن. برلین].
(14) – ص 17، المرجع السابق. جرى في منطقة تفتيش السيد هورنر، استنطاق 10,270 عاملاً راشداً من الذكور في 181 مصنعاً. ونجد شهاداتهم مدرجة في ملحق بتقارير المصانع لنصف السنة المنتهية في تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، وتزودنا هذه التحقيقات بمادة قيمة عن أمور أخرى أيضاً.
(15) – المرجع السابق، راجع الشهادات التي جمعها ليونارد هورنر بنفسه، الأرقام: 69-70-71-72-93 – 92، والشهادات التي جمعها مساعد المفتش السيد (آ) والمرقمة 51-52-58-59-62-70، من الملحق المذكور. واعترف أحد الصناعيين أيضا بالحقيقة عارية. راجع رقم 14 ورقم 265 من المرجع نفسه.
(*8) – قانون المشبوهين، يتضمن إجراءات الأمن العام، وقد صدر في 18 شباط/ فبراير، 1858، في عهد الإمبراطورية الفرنسية الثانية. وقد منح الإمبراطور وحكومته صلاحية مطلقة لسجن الأشخاص المشتبه بأن لهم موقفاً مناهضاً تجاه الإمبراطورية، أو لنفيهم إلى مختلف أنحاء فرنسا والجزائر، أو لإبعادهم نهائيا عن أية منطقة فرنسية. [ن. برلین].
(*9) – الإشارة إلى تمرد ولايات الجنوب على قانون إلغاء العبودية في الولايات المتحدة، وخوض حرب 1867-1861.
(16) – تقارير … إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص 133-134.
(17) – تقارير … إلخ، 30 نيسان/إبريل، 1848، ص 47.
(18) – تقارير … إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص 130.
(19) – تقارير مفتشي المصانع، المرجع السابق، ص 142.
(*10) – شكسبير، تاجر البندقية – مرافعة المرابي اليهودي شايلوك في قاعة المحكمة – الفصل الرابع – المشهد الأول. [ن. برلین].
(20) – تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1850، ص 5-6.
(*11) شكسبير، تاجر البندقية – الفصل الرابع، المشهد الأول. قول يطلقه شايلوك في المحكمة تأكيداً على أن عقد الدين المبرم مع أنطونيو، التاجر المدين، ينص على اقتطاع باون من لحم صدر المدين في موضع قريب من القلب. [ن. ع].
(21) – إن طبيعة رأس المال لا تتبدل قط سواء كان متطورة أم ما يزال بعد في مراحله الدنيا. وينص القانون الذي فرضه مالكو العبيد على ولاية نيومكسيكو، قبيل اندلاع الحرب الأهلية الأميركية، على أن العامل، الذي اشترى الرأسمالي قوة عمله هو “مال الرأسمالي”، وكان الرأي نفسه سائداً عند نبلاء روما. فالنقد الذي كانوا يسلفونه للمدين العامي، كان يتحول، عبر وسائل العيش، إلى لحم المدين ودمه. وعليه فإن اللحم والدم، كان يعتبر مال، النبلاء. من هنا منبع قانون اللوائح العشر (م)، الذي ينطوي على روح شایلوكية. ولعل فرضية لينغيه (م1) القائلة بأن النبلاء الدائنين كانوا يقيمون الولائم من لحم المدنيين بين حين وآخر فيما وراء نهر التيبر، ما تزال غير جازمة بعد، شأن فرضية داومر بصدد القربان المسيحي المقدس(م2).
(م) – الصيغة الأصلية لقانون “اللوائح الاثنتي عشرة” وهي أقدم معالم التشريع في دولة الرق الرومانية. ويحمي هذا القانون الملكية الخاصة، ويتضمن إنزال عقوبة السجن أو الاسترقاق أو تقطيع بدن المدين الذي يعجز عن سداد الدين. وكان هذا القانون نقطة الانطلاق للقانون الروماني الخاص. [ن. برلین].
(م1) – طرح هذه الفرضية المؤرخ الفرنسي لينغيه في المجلد الثاني من مؤلفه: نظرية القوانين المدنية، أو المبادئ الأساسية للمجتمع، الصادر في لندن، عام 1767. [ن. برلين].
(م2) – طرح داومر فرضية في كتابه أسرار المسيحية في القدم تقول بأن المسيحيين الأوائل كانوا يأكلون لحم البشر في القربان المقدس. [ن. برلین].
(22) – تقارير … إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص 133.
(23) – هذا ما قاله، من بين كثيرين، محب الخير آشوورث في رسالة صاحبية (كویكرية) مقرفة إلى المفتش ليونارد هورنر. تقاریر، إلخ، 30 نيسان/ إبريل، 1849، ص 4.
(24) – تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص 138.
(25) – المرجع السابق، ص 140.
(26) – إن “قضاة المقاطعات” (County magistrates)، هؤلاء المتطوعون الكبار، (Great unpaid) كما يسميهم ولیم کوبیت، هم قضاة لا يتقاضون أجراً، ويجري اختيارهم من بين وجهاء المقاطعة. وهم يؤلفون في الواقع المحاكم الوراثية للطبقات السائدة.
(*12) – إشارة إلى الشاب البدائي الذي أنقذه روبنسن کروزو في جزيرته، واتخذه تابعة سماه: جمعة، نسبة إلى يوم العثور عليه. [ن. ع].
(27) – تقارير … إلخ، 30 نيسان/ إبريل، و184، ص 21-22، راجع امثلة مشابهة في المرجع نفسه، ص 4-5.
(28) – في قانون السنتين الأولى والثانية من عهد ولیم الرابع الفصل 29، المادة 10، من قانون المصانع المعروف باسم قانون السير جون هوبهارس، كان محظوراً على أي مالك مصنع لغزل القطن أو للنسيج، أو أبيه أو ابنه أو شقيقه، أن يعملوا كقضاة صلح في أية قضية تخضع لقانون المصانع.
(29) – تقارير مفتشي المصانع، 30 نيسان/ إبريل، 1849، [ص 22].
(30) – تقارير، إلخ، 30 نيسان/ إبريل، 1849، ص 5.
(31) – تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1849، ص 6.
(32) – تقارير، إلخ، 30 نيسان/إبريل، 1849، ص 21.
(33) – تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص 95.
(*13) – “الجلسات القصيرة” – كان فورييه الاشتراكي الطوباوي يعتقد أن بالإمكان جعل العمل أكثر جاذبية، عن طريق تقسيم يوم العمل إلى جلسات قصيرة، لا تدوم أكثر من ساعتين. [ن. برلین].
(34) – راجع: تقارير مفتشي المصانع، إلخ، 30 نيسان/ إبريل، 1849، ص 6، والشرح المفصل الذي آورده المفتشان هوويل وسوندرز ل “نظام التنقل”، (Shifting System) في تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848. راجع أيضا الالتماس الذي رفعه رجال الدين في آشتون وضواحيها إلى الملكة [فيكتوريا. ن. برلین]، في ربيع 1849، ضد “نظام التنقل”.
(35) – قارن، على سبيل المثال مع: مسألة المصنع ولائحة قانون الساعات عشر، تألیف: ر. هـ. غريغ، 1837.
(The Factory Question and the «Ten Hours’ Bill». By R.H. Greg, 1837).
(36) – ف. إنجلز، لائحة قانون الساعات العشر الإنكليزية، (نشر في المجلة الرينانية الجديدة، مجلة اقتصادية – سياسية (التي كنت محررها)، عدد شهر نيسان/ إبريل، 1850، ص 13)
(F. Engels, Die Englische Zehnstundenbill, Neue Rheinische Zeitung. Politisch-ökonomische Revue, Aprilheft 1850, p.13).
واكتشفت هذه المحكمة “العليا”، ذاتها، خلال الحرب الأهلية الأميركية، التباساً لفظياً في الصياغة يقلب معنى القانون الذي يحظر تسليح سفن القراصنة، قلباً تاماً.
(37) – تقارير، إلخ، 30 نيسان/ إبريل، 1850.
(38) – يمكن استبداله في الشتاء بدوام من السابعة صباحا إلى السابعة مساء.
(39) – “إن القانون الحالي، (قانون 1850) كان نتاج مساومة تنازل العمال المستخدمون، بموجبها، عن مزايا قانون الساعات العشر لقاء الحصول على مكسب تثبيت فترة عمل موحدة في بدايتها ونهايتها بالنسبة لأولئك العمال المشمولين بتحديد ساعات العمال”. (تقارير، إلخ، 30 نيسان/ إبريل، 1852، ص 14).
(40) – تقارير، إلخ، 30 أيلول/سبتمبر، 1844، ص 13.
(41) – المرجع نفسه.
(42) – تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1846، ص 20. يورد النص الألماني في هذه الحاشية الأصل الإنكليزي للمقتبس أعلاه. [ن. ع].
«The delicate texture of the fabric in which they are employed requiring a lightness of touch only to be acquired by their early introduction to these factories».
(43) – تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1861، ص 26.
(44) – المرجع السابق، ص 27. وعلى وجه العموم. فإن الوضع الصحي للسكان العاملين، الخاضعين لقانون المصانع، قد تحسن إلى حد كبير. وتتفق جميع الشهادات الطبية حول هذه النقطة، كما أن الملاحظة الشخصية، في أوقات متباينة، قد ولدت لدي مثل هذه القناعة. مع هذا، وإضافة إلى المعدل المفزع لوفيات الأطفال في السنوات الأولى من العمر، تشير التقارير الرسمية للدكتور غرينهو، إلى أن الظروف الصحية في المناطق الصناعية سيئة بالمقارنة مع “المناطق الزراعية التي يتمتع سكانها بصحة طبيعية”. وكدليل على ذلك نسوق هذا الجدول من تقرير للعام 1861:

(45) – معروف تماما مدى امتعاض أنصار “التجارة الحرة” الإنكليز عند تخليهم عن التعرفة الجمركية لحماية صناعة الحرير. وعوضا عن الخدمة التي كانت تؤديها لهم الحماية من الواردات الفرنسية، بات الآن في خدمتهم غياب أي حماية لأطفال المصانع الإنكليزية.
(46) – تقارير مفتشي المصانع، 30 نيسان/إبريل، 1853، ص 30.
(47) – خلال عامي 1859 و1860، وهما عاما ذروة ازدهار صناعة القطن الإنكليزية، حاول بعض الصناعيين إغواء العمال الراشدين، بطعم مزيف اسمه دفع أجور أعلى عن العمل الإضافي، لقبول تمديد يوم العمل. ولكن عمال المنازل اليدوية ومشغلي المنازل الآلية وضعوا حداً للتجربة ، بمذكرة موجهة إلى أرباب عملهم، جاء فيها “بصريح العبارة نقول إن حياتنا غدت عبئا علينا؛ وإذ نظل مقيدين في المصانع زهاء يومين في الأسبوع اكثر من بقية عمال البلاد، (20 ساعة)، فإننا نشعر وكأننا أقنان (م3) في البلاد، وإننا نخلد نظاما ينزل الضرر بنا وبالأجيال القادمة … وبهذا فنحن نلفت أنظاركم بكل احترام إلى أننا حين نشرع في العمل بعد عطلة عيد الميلاد ورأس السنة، فلن نعمل أكثر من 60 ساعة في الأسبوع، أي من السادسة صباحا إلى السادسة مساء منقوصة منها ساعة ونصف الساعة للراحة”. (تقارير … إلخ، 30 نيسان/إبريل، 1860، ص 30).
(م3) Helots, Heloten، حرفياً: الأقنان المملوكين للدولة في اسبارطة. [ن. ع].
(48) – حول الوسائل التي توفرها صياغة هذا القانون لخرقه، راجع التقرير البرلماني المعنون: قوانين تنظيم المصانع Factories Regulation Acts (9 آب/ أغسطس، 1859)، راجع أيضا ما قدمه ليونارد هورنر في هذا التقرير من “مقترحات لتعديل قوانين المصانع بغية تمكين المفتشين من منع العمل غير القانوني الذي يزداد انتشار هذه الأيام”.
(49) – “إن أطفالا تبدأ أعمارهم من الثامنة فما فوق، كانوا يدفعون، حقا، للعمل من السادسة صباحا إلى التاسعة مساء في منطقة تفتيشي، على مدى نصف العام المنصرم”. (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1857، ص 39).
(50) – “من المعترف به أن “قانون اعمال الطباعة”، هو الفشل بعينه سواء من ناحية مواده المتعلقة بالتعليم أو تلك المتعلقة بالحماية”. (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1862، ص 52).
(51) – هكذا تفاخر ب. إي. بوتر، مثلا في رسالة موجهة إلى صحيفة تايمز بعددها المؤرخ 24 آذار/ مارس، 1863. فذكرته الصحيفة بتمرد الصناعيين على لائحة قانون الساعات العشر.
(*14) – الفريسيون Pharisees , Pharisier ، وهم أعضاء طائفة يهودية قديمة تعلّم الالتزام الدقيق بالشرائع اليهودية. وللكلمة معنى مجازي: المنافق، أو المتظاهر بالصلاح والتقوى. [ن.ع] (52) – من بين هؤلاء السيد و. نیومارش، المساهم في كتاب توك، تاريخ الأسعار Tooke
, History of Prices وناشره. ترى أيمكن اعتبار التنازلات الجبانة للرأي العام بمثابة تقدم علمي؟
(53) – ينص القانون المشرَّع في عام 1860، أن يوم العمل في مصابغ الأقمشة ومقاصر الأقمشة، ينبغي أن يُقلص إلى 12 ساعة بصورة مؤقتة، ابتداء من 1 آب/ أغسطس، 1861، على أن يثبت بصورة نهائية عند 10 ساعات ابتداء من آب/ أغسطس، 1862، أي بمقدار 10 ساعات ونصف الساعة خلال الأيام الاعتيادية، و7 ساعات ونصف الساعة يوم السبت. وحين حلت سنة 1862 المشؤومة تكررت المهزلة القديمة من جديد. يضاف إلى ذلك، أن السادة الصناعيين رفعوا عريضة إلى البرلمان تلتمس الإذن لهم باستخدام الأحداث والنساء، لعام آخر إضافي، مدة 12 ساعة في اليوم. وقالوا “وفي الوضع الراهن للصناعة (زمن المجاعة القطنية) فإن من مصلحة العمال جداً أن يعملوا 12 ساعة في اليوم، وأن يحصلوا على أجور أكبر حيثما أمكن”. وكانت لائحة قانون بهذا المعنى قد أعدت في البرلمان ولكن جرى التخلي عنها وذلك بالدرجة الرئيسة لمعارضة عمال صبغ الأقمشة في اسكتلندا”. (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1862، ص 14-15). وبعد أن هزم رأس المال على يد العمال الذين كان يزعم النطق باسمهم، اكتشف، مستعيناً بنظارات حقوقية، أن قانون 1860، الذي شُرّع “لحماية العمل”، شأن سائر اللوائح البرلمانية الأخرى، كان بصياغاته الملتبسة، يوفر الذريعة لاستثناء عمال صقل القماش (calenderers) وعمال التكميل النهائي (finishers)، من الحماية. وقضت فلسفة التشريع الإنكليزية، الخادم الوفي أبدا الرأس المال، في “محكمة الدعاوى العامة” بهذه القطعة من التلاعب بالقانون: “لقد أصيب العمال بخيبة أمل كبيرة … وقد اشتكوا من العمل المفرط، وأنه لمن المؤسف أشد الأسف أن تخفق المقاصد الواضحة للقانون بسبب تعريف خاطئ لنصه”. (المرجع السابق، ص 18).
(54) – كان أرباب مشاغل “قصر الأقمشة في الهواء الطلق”، قد تملّصوا من قانون 1860، مدّعين بأن ليس ثمة إناث يعملن ليلا. وفضح مفتشو المصانع هذه الكذبة. وفي الوقت نفسه تلقى البرلمان عرائض التماس من العاملين، جردته من أوهامه عن أريج المراعي الذي قيل له إن أعمال “قصر الأقمشة في الهواء الطلق”، تنعم به. ففي أعمال القصر الطلقة هذه، كانت حرارة غرف التجفيف تتراوح بين 90 إلى 100 درجة فهرنهایت، حيث تنجز الفتيات القسط الأكبر من العمل والتنعم بالنسيم” (Cooling) هو التعبير الفني الذي يُطلق على هربهن من غرف التجفيف، بين آن وآخر، إلى الهواء الطلق. ثمة 15 فتاة في غرف التجفيف. الحرارة تتراوح بين 80 إلى 90 درجة بالنسبة للكتان، و100 درجة فما فوق للأقمشة القطنية الناعمة (Cambrics). وثمة 12 فتاة يعملن في كي القماش وطيه في غرفة صغيرة تبلغ مساحتها زهاء 10 أقدام مربعة يتوسطها موقد تسخين مغلق. وتتجمع الفتيات حول الموقد الذي ينفث حمماً هائلة من الحرارة، لتجفيف الأقمشة القطنية بسرعة وتقديمها لعاملات كي القماش. وساعات عمل هاته العاملات لا حدود لها. فحين تكثر الأشغال، يعملن حتى التاسعة أو حتى الثانية عشرة مساء لليالٍ متعاقبة”، (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1862، ص 56). ويصرح أحد الأطباء قائلا: “ليس ثمة ساعات معينة مخصصة لتنسم الهواء الطلق، ولكن إذا ارتفعت درجة الحرارة أكثر مما ينبغي، أو اتسخت أيدي العاملات من العرق، يؤذن لهن بالخروج لبضع دقائق … إن تجربتي، وهي كبيرة في معالجة أمراض العاملات في غرف التسخين، تدفعني إلى القول إن وضعهن الصحي لا يُداني، بأي حال، وضع العاملات في مصانع الغزول”، (أما رأس المال فقد رسم لهن في مذكراته إلى البرلمان، على غرار روبنز، صورة نساء متوردات من العافية!). وأكثر الأمراض المشخصة فيهن شيوعاً هي: السل الرئوي، التهاب القصبات، اضطرابات وظيفية في الرحم، والهستيريا في أشد اشكالها حدة، والروماتيزم. وهذه الأمراض جميعا، كما أعتقد، ناجمة على نحو مباشر أو غير مباشر، عن تلوث الهواء، والحرارة المفرطة في الغرف التي تشتغل فيها العاملات، وعدم كفاية الألبسة المريحة لوقايتهن من البرد والرطوبة حين ينصرفن إلى بيوتهن أيام الشتاء”. (المرجع السابق ص 56-57)، وعلق مفتشو المصانع على القانون التكميلي لعام 1863، الذي انتزع من ارباب المشاغل المرحة هذه لـ “قصر الأقمشة في الهواء الطلق”: “لم يفشل القانون في توفير الحماية للعمال الذين يبدو أنه يحميهم فحسب، بل إنه يتضمن فقرة … صبغت على نحو مقصود كما يبدو، بحيث لا تشملهم مواد القانون بالحماية ابدأ ما لم يضبط أحد وهو يعمل بعد الساعة الثامنة مساء، وإذا ما وقع هذا الخرق بالعمل بعد الثامنة مساء فإن الأسلوب المطلوب في إقامة الدليل، أسلوب ملتبس على نحو يندر أن تترتب عليه إدانة”، (المرجع السابق، ص 52) “وبغض النظر عن النوايا والمرامي، فهذا القانون، إذن، مخفق تماما في مقاصده الإنسانية والتربوية؛ إذ ليس من الإنسانية في شيء السماح للنساء والأطفال، بالعمل، وهذا يضارع إرغامهم على العمل 14 ساعة في اليوم مع أو بدون توقف لتناول الوجبات، حسب الحالة، بل لربما العمل لساعات أكثر من ذلك، دون تمييز للسن، أو مراعاة للجنس، أو اعتبار للعادات الاجتماعية للأسر في المناطق المجاورة للمشاغل (مشاغل الصباغ والقصر)”. (تقارير، إلخ، 30 نيسان/ابريل، 1863، ص 40).
(55) – حاشية للطبعة الثانية: حدثت ردة فعل جديدة على ذلك منذ عام 1866، أي منذ كتابتي لهذه المقاطع.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن