الحب في زمن كورونا

عذري مازغ
odrimazigh@yahoo.es

2020 / 2 / 27

في الأيام الأخيرة أغلب الحالات المعلنة في عدد من الدول بخصوص "كورونا" كان مصدرها إيطاليا وهذا يعني أن هذه الدولة الأخيرة تفشى فيها الفيروس بشكل ملفت بحيث لم يعد محصورا بين العدد المعلن، بل هناك حالات غير معلنة تكتشف فجأة في دول صديقة لإيطاليا ويعلن أن الحالات المسجلة لديها جاءت من إيطاليا، لكن الكل يحب قبلة السياحة العالمية ولم يضخم الأمر كما مثلا ضخم بإيران الشريرة، والجميل بشكل عام هي هذه الحركة من الطواريء العالمية التي نبهت إليها منظمة الصحة العالمية حيث رجال الأعمال الآن توجه أسهمها للاستثمار في اكتشاف لقاح فعال لقتل الفيروس، وبالنظر إلى رصد الأرقام بخصوص هذا الصدد ستكتشف أن العالم بخير وإنساني فوق الغاية ويتوحد متجاوزا العلاقات الدولية المضطربة (فريق من الصحة العالمية يتوجه إلى إيران، لا حصار مع "كورونا") لكن لماذا لا نجد مثل هذا الالتحام في قضايا قاتلة أخرى ونرصد لها الأرقام والآليات وما إلى ذلك من منطلق أن لكل دولة فيروسها القاتل ، في الولايات المتحدة مثلا ضحاياها القتلى هي بسبب حوادث اطلاق الرصاص في شوارعها، في المغرب فيروسه هي حوادث السير التي يفوق ضحاياها ما أعدمه فيروس كورونا في الصين إذا ما اخذنا هذه الصيغ الحسابية التي يعبر عنها بالمتوسط (مثلا ثلاثة ألف ضحية الفيروس بالصين في مدينة عدد سكانها 11 مليون نسمة)، في اليمن فيروسه هو هذا التحالف العربي المشؤوم الذي يصيب الصلب والنبات والحيوان والذي ضحاياه تفوق بحساب المتوسط أيضا ضحايا الصين، فيروس سوريا هو أردوغان الذي يريد تحرير إدلب بهدمها على سكانها متضرعا بهم في نفس الوقت، وعلى العموم لكل دولة فيروسها القاتل لو امضينا في سرد ضحايا كل بلد على حدة وعليه لماذا لا تكون هناك حالات طواريء عالمية تهتم بالفعل بالإنسان حين تندلع الحروب التي ضحاياها بالآلاف ، حين حوادث السير تقتل، لمذا لا تتنافس الدول في رصد المال وفي تحديد الإجراءات والإحتياطات الوقائية ضد هذه الفيروسات كما تتنافس الآن في إظهار هذه الأرقام ؟ لماذا لا يقع الحجر على اماكن الحروب واماكن حوادث السير واماكن إطلاق الرصاص؟.
هناك ملاحظة اخرى، ملاحظات هي في الحقيقة، عندما فرض الحجر على "هوبي" وهو إجراء صيني صارم عقبت صحافة "الديموتحريضية" على كونه إجراء لا إنساني مع ان الصينيون هم من يعرف بالتحديد كيف انتشر الفيروس خارج المدينة التي أكتشف بها والذي كانت آلية انتشاره هي الإحتفال بأعياد الميلاد( ظهرت اولى الحالات بالتحديد في الأيام الأخيرة للسنة الماضية إبان اعياد الميلاد) الصينيون تعاملوا من البداية مع الحدث بشكل صارم (حجر مدينة من 11 مليون نسمة ليس بالأمر الهين) قوة هذا الحجر هم رجال الأمن وقوة التشريع (السجن 7 سنوات لمن يخرج من المدينة أو الدخول إليها بدون إذن حسب فيديو منشور لبعض المغاربة من الجالية في الصين بنفس المدينة التي انتشر فيها الفيروس) لكن بالمقابل، أي مقابل استعمال القوة الأمنية بالصين لا نرى حرجا في الولايات المتحدة مثلا التي البانتاغون هو من يعلن حاجته للزيادة في الإنفاق بسبب كورونا (البانتاغون، يعني العسكر وليس قوى الأمن الأخرى المدنية وعموما يمكن تفهم ذلك بالنسبة للولايات المتحدة التي تعالج حتى الزلازل بالقوى العسكرية المجهزة بالأسلحة كما حدث في زلزال باناما) فربما كورونا يتشابه مع فيروس حوادث إطلاق الرصاص بها..
في المغرب، يالها من ثورة حقيقية! في خضم هذا الأسبوع فقط تحرك الأمن المغربي بسرعة فائقة حضرت فيها جميع الأجهزة الأمنية كما تحضر حين تقام مظاهرة سلمية، حضرت لاحتواء حالات لم يخرج حتى الآن تأكيد بخصوصها فيما إذا كانت بسبب كورونا ام لا، لكن المعروف عليها هي الأخرى أنها تنتمي إلى الجالية المغربية بإيطاليا.
الكثير من الدول الإسلامية محرجة جدا بسبب أن تعلن عن موقف صارم تجاه حركات الحج: إيران لا تريد الحجر على مدينة "قم" المقدسة عندهم، السعودية علقت فقط رحلات العمرة ولم تعلن حتى الآن شيئا عن موسم الحج فيما بدأت حركة تنافسية غريبة جدا بهذه البلدان من خلال إرسال الطائرات إلى بلدان مصابة بالفيروس قصد إجلاء مواطنيهم وهو تنافس محمود يعبر عن قفزة نوعية في تاريخ البلدان العربية: لأول مرة في كل تاريخها تهتم بإنسانها..
ياله من زلزال عاطفي عميق! لأول مرة سيشعر القطري والكويتي والسعودي بأنهم مواطنون وليس رعايا، لأول مرة في المغرب سيشعر المغربي بأن فيه دولة تهتم به، والجزائر، تونس وو... يا إلهي! كم انت ملهم أيها الفيروس الغريب! لكن الغريب أيضا وهذا ماقلته سابقا: لماذا التعامل مع فيروس كورونا بهذه الجدية بينما الفيروسات الأخرى لا والجواب بسيط جدا على وزن المثل الشائع في الحب: "زوان بلدي ولا قمح غريب"، فيروس بلدي ولا "كورونا" غريبة!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن