الكُردي

حسن كله خيري
hasanbirc1993@gmail.com

2020 / 2 / 23

حين خلق الله الكُردي، خلقه من طينةً مختلفة، لا وجود لها أبداً حيث خلقها أول مرةٍ ولم يبقى لها أثرٌ بعد أن كوَنَ منها الكُردي.

خلقه مختلفاً كلياً، حتى خبزه فيه مرارةٌ من تفاصيله، مزجه الله ما بين الخيانة والاستغلال والطيب والكرم، تفوح منه رائحة الجنة والنار، لأنه كان على علمٍ بأن الكُردي سيكون عدواً لنفسه ولبني قومه، صديقاً وفياً لغيره من البشر.

كان على علمٍ بأن قصص العشق بين الكُردي والكُردية لن تدوم طويلاً، لأن من يحمل خصلتين متضادتين لا بد أن يكون الفشل نتيجة حتمية له، كان يعلم أن كل من الظروف، التشرد، الفقر، العقلية، التحجج، العوز، العادات، التقاليد، العشائرية، الدين، التقلب، المزاج كلها ستكون لها أثر عليه، وستكون لها وقعٌ خاص على طريقة تعامله.

كان يعلم بأن الجغرافيا ستكون لعنة عليه، ستكون أنهار أرضه ووديانه، جباله الراسية، أشجاره، شمسه وقمره، ثلجه وغيمه كلها ستجلب له من الكوارث ما يكفي، كان الله يعلم أن الكُردي عدو ذاته وخلق له رغم ذلك الأعداء الذين لا يحصون لا بمداد بحره، ولا بنجوم سمواته.

كان يعلم أن الأكراد هم الذين سينجبون التاريخ، وهم أجداد التاريخ و أبائه، أحفاد التاريخ وحراسه، ولا وجود للتاريخ بدون الكُردي وأن عناد الكُردي سيدخل صفحاته رغماً عن الأخرين ولو بتفصيلة واحدة.

كان الله يعلم وهو جالسٌ فوق عرشه وهو يراقب الكُردي بدقة متناهية وهو يكبر يوماً بعد يوم، ويدفن له في جوفه من العذابات كل الدنيا و الأخرة، كان يعلم أن القيامة لن تقوم لها قائمة بدون الكُردي.

كان الله عليماً بما يفعله، ويعلم بأن الكُردي سيكون ابن السجن والقبر، ابن التشرد والتهجير، ابن الحرمان والمظلومية، كان يعلم بأنه سيكون ابن الاستغلال والضعف، ابن العشق بدون أبدية، ابن القهر والوحدة، كان يعلم أن الكُردي سيكون ظالماً ومظلوماً.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن