تجارة الجنس السريه في العراق

فارحة مجيد عيدان
Farihasss@hotmail.com

2019 / 12 / 12

قبل عدة اعوام ، شاهدت فلما وثائقيا سويديا عن نساء إيرانيات فقيرات، كشف فيه الطريق الوحيد الذي تلجأ اليه تلك الطبقة المسحوقة من المجتمع؛ الا وهو بيع اجسادهن مقابل حفنة قليلة من المال لسد احتياجاتهن ولسد رمق أطفالهن. عن طريق استغلالهن بأسم الدين!
لم استطع نسيان منظر الفقر والبؤس الذي شاهدته في البرنامج ولحد الان.

لكن لم أكن أتوقع ان الوقت قد حان لرؤية نفس الموضوع لكنه في هذه المرة في وطني العراق. لم أتفاجأ وانا ارى الطريقة البشعة التي يستغل فيه الاطفال والنساء على حد سواء. فالمتاجرة بأجساد فتيات لا يتجاوزن الاثنا عشر وشابات في مقتبل العمر، بأسم الشريعة والدين.

سأل احدهم لشيخين في مكانين مختلفين: لقد ضاجعت طفلة عمرها 12 عاما قبل ثلاثة اشهر، وأشعر بالذنب لاني اتصور بأني استغليتها! هل هذا صحيح ام لا؟
اجابه الشيخ؛ كلا! كلا طبعا، طالما برضاتها، فقد حللته الشريعة.

التقوا ب س السيدة المنقبة والتي لم يظهر منها غير عيونها لتتكلم عن وضعها،فروت حكايتها: توفى زوجي في قنبلة متفجرة، ولدي طفلان ولا يوجد لدي اي مال او عمل او احد لاعانتي. سمعت بأن العراقيون يبعثون مساعدات للمحتاجين فطرقت باب أحد السادة طلبا للمساعدة. حينما رآني بدأ يقنعني بزواج المتعة وبأنه سوف يوفر لي ولأطفالي حياة رغيدة وبالتاكيد لم استلم شيئا منه. اضطررت للقبول، وبعد ثلاثة ايام اتصل بي. عندها وجدت نفسي في قصر مع ثلاثة رجال. لم يكن زواج متعة كما قال لي، بل اغتصاب من قبل ثلاثة رجال مع استخدام العنف. تركوني محطمة فلم ير احد منهم بأنه يضاجع انسانة. فقد عوملت مثل معاملة الحيوان… كم كرهت نفسي وفكرت في الانتحار لكن وجود أطفالي في حياتي هو الذي عاقني ويعيقني لحد الان. قالتها والدموع تنزل من عينيها الجميلتين.

المكاتب مفتوحة في أماكن مقدسة، مثلا بالقرب من الكاظم. والذي يقوم في هذا العمل الشنيع: الشيوخ والسادة والأئمة. اما عن السعر الذي يقبضوه فهو: 150-200دولار، اما اذا كانت طفلة وبعمر 14، 15، 16 سنه فيرتفع سعرها الى 400 دولار، فاللحم الطري غالي الثمن! طبعا مع ترتيب السكن لهم.
بين فترة واُخرى يسمع بأن نساء ينتحرن وذلك بألقاء أنفسهن من الجسور للتخلص من الحياة والتي لم يبق فيها اي معنى لوجودهن في مجتمع لا أحد يسمعهن او يأبه لهن.

سؤال يلح عليّ في طرحه: أليست هذه المكاتب هي دور دعاره؟ والذين ينفذوها هم تجار للجنس؟ وان الذي من يقوم بجلب فتاة لرجل ويحضر مكان للمضاجعه مقابل المال يسمى بالقواد؟ بغض النظر عن مكانته الاجتماعية او الدينية؟
انها تجارة الجنس المشرعة بأسم الدين.
فأنا لا أتخيل ان هذا الفعل اصبح مقدسا!

من الجيد ان العالم بدأ يكشف الفساد في العراق. فالفساد ليس فقط فسادا اداريا وماليا إنما الفساد الأخلاقي والانحطاط في التعليم وهبوط مستوى المعيشة الى حالة العدم.

اسم الفيلم الوثائقي: Den hemliga sexhandeln ء" تجارة الجنس السريه"، عرض في تاريخ 2019/12/10 على قناة المعرفة في السويد.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن