أزمة الخطاب السياسي الفلسطيني المعاصر

هشام عبد الرحمن
dr.hishamramadan@gmail.com

2019 / 12 / 1

يعرف الخطاب السياسي انه منظومة من الأفكار تشكلت عبر تراكم معرفي نابع من استقراء للواقع بكل مكوناته الثقافية والاجتماعية والسيكولوجية وتمحورت عبر أنساق إيديولوجية مستمدة من التصورات السياسية المنبثقة من التراث أو من الحداثة التي تختلف في آلياتها ونظمها حسب مستوى النضج الفكري والوعي بمتطلبات المجتمع ومدى ارتباطها بمستوى الأداء الحركي في عملية التغيير والتنمية والحضور الوجودي .
في الحقيقة يشكل الخطاب الإعلامي أهمية قصوى كأداة رئيسية في تشكيل الوعي المجتمعي اتجاه قضية ما , ويتألف الخطاب الإعلامي من عنصرين اثنين، وهما النص والسياق بحيث تكون علاقة النص بالسياق علاقة وثيقة , . كما أن الخطاب السياسي يعطي صورة واضحة عن وعي وفكر ورؤية السياسي نفسه ، وعن طبيعة تفكيره وأدائه ، خاصة لمن يملك القدرة على قراءة ما وراء السطور
فالخطاب السياسي الناجح هو الذي يجب أن يجمع ولا يفرق ، ويبني ولا يهدم ، مهما كانت الأخطار والتحديات والصعوبات ، وليس في ذلك سذاجة ولا سطحية ، وهو الخطاب الذي يجب أن يبتعد عن التوسل والاستجداء كبعده عن العنجهية والتعصب وقراءة الأمور قراءة ميكانيكية جامدة ، فاليد الواحدة لا تصفق ، وكيل الاتهامات والشتائم والنقد الجارح والتشهير وجلد الذات ، لا ينسجم مع نجاعة الخطاب السياسي والرؤية السليمة .
ويمتاز الخطاب السياسي الفلسطيني عن غيره؛ بسبب الظروف التي اكتنفت تشكله، والمخاضات العسيرة المتلاحقة التي شهدتها فلسطين وما حولها، جراء المتغيرات المتلاحقة التي تواترت في المنطقة؛ سواء في ذلك ما كان منها لعلاقة بالداخل على المستويات الوطنية والقومية والإسلامية , أو كان نتيجة للتدخل الخارجي الاستعمار وإقامة الكيان الصهيوني، والتدخل الأمريكي والغربي .
لم تكن الثورة الفلسطينية بفصائلها المختلفة المشارب، تجانب لا حقائق الصراع ولا تجربة الشعوب عندما كان خطابها يتحدد وفق الشعار/ البرنامج الواضح وضوح حقائق الصراع: تحرير فلسطين. ومن هذا الشعار/ المفصل تحددت الكثير من المفاصل في البرنامج السياسي والخطاب اليومي من نوع رفض الاعتراف بشرعية الوجود الصهيوني في فلسطين وتالياً دولته، ومن نوع عدم الوقوع في الرهانات البائسة على اختلافات جذرية، طبقية وسياسية وإثنية، تطبع الكيان الصهيوني، على الأقل في نظرته للعدو: الشعب الفلسطيني، وأخيراً من نوع اعتبار امتلاك عناصر القوة، وهنا الكفاح المسلح حصراً، هي المدخل لانتزاع اعتراف العالم باستخدام اللغة الأكثر مباشرةً ووضوحاً: العالم لا يفهم سوى لغة القوة
يخطيء من يعتقد أن التحول في الخطاب الوطني الفلسطيني وليد ما بعد أوسلو حصراً. إن كانت أوسلو، ومن ضمن الميكانيزمات التي خلقتها في الأدوار والتوجهات والتغييرات على المواقع، قد عنت تغييرا جوهريا، كما نعتقد، في الخطاب الوطني، غير أن هذا الخطاب قد بدأت تطاله التغييرات منذ ما قبل أوسلو بكثير.
للاسف اعلامنا مغيب و خطابنا السياسي تائه ويعاني من ازمة , بل انه متخبط و يتعامل بردات الفعل بلا خطة مدروسة , لذا لابد من اعادة المشهد الى طبيعته و عدم تغييب اى مشكلة على اخري, فكل المشاكل كبيرة و لا يمكن التنازل عنها او تجزئتها,,,
و ما عليه الا ان يركز على ان الشعب الفلسطينى فى حالة اشتياق الى الحرية و الكرامة ويتمنى ان يؤسس وطن ديمقراطى يرى فية نوابه البرلمانيون يعقدون جلساتهم بامن و حريه تحت قبة البرلمان لا خلف القضبان ,, نحن شعب يريد ان يذهب من رفح الى جنين دون الحاجة الى معيقات و اشكاليات و تصاريح امنية , نحن الذين يمارس علينا الظلم بكافة اشكاله و نحن من يرغب فى ان يكون له وطن و هوية ,,,
يمكننا القول عن الخطاب السياسي قد تلون، وما يزال، بألوان شتى، لا تجد له قرارا، نعم كل الفلسطينيين يتحدثون عن الثوابت الفلسطينية وألا تفريط في حق العودة، ولكن ما يجري على أرض الواقع شيء لا ينسجم مع ذلك ، ولا يسير في اتجاه تحقيقه، لقد تمزق الخطاب السياسي الفلسطيني وأصبح أشلاء في أيدي القوى المهيمنة سواء كانت خارجية أوداخلية،

خلاصة ماتقدم تؤكد على ضرورة القيام بمراجعة شاملة ودقيقة لنماذج وأشكال خطاباتنا السياسية التي أثبتت التجارب أنها تحتاج إلى تغيير نوعي ودقيق وشامل في الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني . للسلطة خاصة ولمختلف الفصائل الفلسطينية ولـ م.ت.ف بالاضافة القيادات والنخب الفلسطينية كافة ، بهدف الخروج من النمطية التي لم تعد تتوافق وجملة المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية السياسية والتقنية، في ظل سيطرة وسائل السوشل ميديا، ومراكز البحث العلمي المتطورة، وأثرها على فئة الشباب وجيل المستقبل، الذي يحب أن يتوجه إليه الخطاب السياسي والإعلامي أولاً وأخيراً.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن