قرر بومبيو!

نور عمر
onour113@outlook.com

2019 / 11 / 26

قرر بومبيو اليوم أن على الدول العربية أن تتوقف عن مقاطعة الدولة المارقة المسماة إسرائيل وتتعامل معها، حان الوقت يقول!

حان الوقت لمن اغتصبت لتستمرئ الاغتصاب وتعتبره أمرا واقعا وتتعامل معه، لماذا؟ في سبيل الاستقرار الإقليمي على حد تعبيره...

قرر قبله ترامب، وأوباما، وكوندوليزا وباول وبريمر وبايدن وتطول السلسلة إلى ما لا نهاية. قرروا، فجرت حثالة وليناها أمرنا تسترضيهم أو بالأحرى تسترضي فترة إشغالهم لمناصبهم، إذ حل محل كل منهم شخص جديد ونحن محلك سر، دأبنا أن يمتطي أحدهم حكامنا وقبل أن يركل أحشاءهم المنتفخة مما سلبوه من شعوب خويت أمعاؤها، يقدمون له أسمى آيات السمع والطاعة، بل ويبالغون في التذلل حتى اشمأز منهم الذل نفسه.

من قرر أن على المغتصبة أن تستمرئ الاغتصاب ليس من بني جلدتها، بل من بني جلدة المغتصب. وكيف السبيل إلى حمل أهل الفتاة على القبول بالأمر الواقع؟ الدياثة أو القوادة، هاك منصبا وصرة من مال كلما فرجت عن ساقيها.

قرر جزائري من بلاد ما يربو على المليون شهيد أن يسارع لبوتين ليمتطيه الأخير، فما كان من الأخير إلا أن ضحك ساخرا، تنعتوننا بالدياثة تيمنا بأكلنا لحم الخنزير ونسيتم أنكم أنفسكم خنازير، يقول لحكامنا.

قرر عراقي أن "يبوق" لأنها موضة، فما كان منه إلا أن جعل من العراق ماخورا، ولما قابل أوباما وأعرض عنه الأخير تفاجأ من قلة ذوقه. تفاجأ أن لماذا لم يحترمه.

قرر فلسطيني نهب البلاد والعباد أن يغالي في القوادة فنسق أمنيا مع المغتصب وساق له كل من لم يرض الاغتصاب، مكبلا بالسلاسل والأغلال وميتا ومعذبا عند الطلب. يريد مدة جديدة لتجديد شغل منصبه وهذه يضمنها أهل المغتصب.

قرر سعودي أن يدفع الجزية التي حرم منها شعبه وأن يجبر المغتصبة على استمراء الاغتصاب بل وضربها إن هي لم تتأوه من المتعة، ثم تفاجأ لأنهم أثاروا مسألة ثانوية مثل تقطيع صحفي انتقده.

قرر إماراتي أن يدعو المغتصبين جملة إلى بلاده، فالدياثة في عرف الإماراتي من العادات والتقاليد، قرر أن يدعوهم علهم اغتصبوا بعض ما عنده، أو بالأحرى أخذوه عن طيب خاطر.

قرر مصري أن يجعل مصر ذاتها ماخورا، لا يستضيف المغتصب فيه بل تكون مستوطنة له، يفحل فيها ساعة شاء.

قرر أردني أن يمثل دور البطولة عند انتهاء عقد إيجار، تيمنا بوالده الذي مثل بطولة تعريب الجيش يوم انتهت مأمورية كلب لقبوه باشا!

قرر مغربي أن يتم التهويد من وراء حجاب، وها هي الجالية المغربية اليهودية في فلسطين تقوم بدور الإسرائيلي على أكمل وجه، كذاك قرر يمني فكانت حرب ميناء في الظاهر وهجرة يمنيين يهود للأرض المحتلة في الباطن.

قرر العرب يوم أجمعوا أمرهم، أن اليهودي أجنبي لا يطال بسوء، فكانت هجرة اليهود العرب بين الأقطار العربية بكل أريحية، في تونس إرث وفي المغرب بقايا أثاث وفي العراق سياحة دينية وفي مصر أبو حصيرة وفي سوريا رفات جاسوس وهكذا، ربيع شعب عربي في ظل تكالب على السلطة ظاهرا، ودولة إسرائيل كبرى من النهر إلى النهر باطنا.

قرارات حكامنا بالجملة قرارات مخزية، لا معرض لذكر كرش أكبر من دولة في البحرين أو تطبيع في عقر دار قطري القواعد العسكرية للقواعد من النساء، لا معرض لذكر سوري أسد علينا وأمام بوتين وروحاني نعامة، ولا لسوداني يريد أي مال يركل البلاد في سبيله، ولا لليبي بات الوطن له غنيمة.

قررت جامعة الدول العربية أن تحتفظ بمنصبها الذي تشغل فيه صفرا لليسار، فبضع دولارات هنا أو هناك لا تضير في ظل بلاد نهب لكل من أراد ساعة أراد.
***
تلعن الشعوب العربية مغتصبيها يمنة ويسرة دون أن تلقي بالا لمن يمهد وصول المغتصب لمخدع حرمها كل ليلة وهم يقطنون في ديارهم ويتحدثون بلسانهم.

من الحماقة أن يظن أن البلاد العربية محط أنظار العالم من فراغ، ففيها موارد البقاء والصراع عليه، من سلة الخضار والفواكه في السودان، للنفط في الخليج، للثروة الحيوانية برا وجوا وماء، لمهد الحضارات، للموقع الاستراتيجي للمعادن وغيرها ما لا يسع تعداده. البلاد العربية لديها المال تنثره في كل اتجاه في ظل استشراء ممنهج للفساد، البلاد العربية لديها العقول، تطفشها في كل اتجاه. لو اجتمعت هذه كلها لأي دولة تمتلك مقومات دولة، لما حارت في أمر سيادتها فليست أي دولة تملك هذه المعطيات بفقيرة ولا مستضعفة لتجري كعبد يسترضي سيدا لم يسوده إلا خوار العبد. يملك العرب كل شيء، كل شيء باستثناء الكرامة، ولا أعني هنا كرامة الشعوب، بل كرامة حكام لصوص أرباب دياثة سلبت كرامتنا في خضم فسادها كإعصار أتى على الأخضر واليابس، فبتنا نعيش الحنظلين، حنظل البؤس والجوع والظلم وحنظل الذل. لو بقيت الشعوب العربية على كرامتها لربما صبرت على خواء أحشائها.

بعيدا عن التحريم، الخنزير كائن قذر. لا يتعرق، يأكل فضلاته، يستمتع بأن يسبح في الوحل، لا يرفع رأسه بتاتا بفضل تصميم عموده الفقري، يستمرئ الدياثة كيفما اتفق، وكذلك حال فحولته، فهو من أكثر الكائنات فحولة.

العلة في نجس أمتنا تكمن تماما في خنازيرها المرتزقة، وكما قرر بومبيو، قررت أنا! اقتل حاكمك اليوم! اعثر عليه واقتله، وإن جاء من هو أسوأ منه فاقتله هو الآخر...اقتلهم واحدا تلو الآخر حتى تعثر بأي ذي شرف تسلمه زمام أمرك.

اليوم موت...وغدا موت، فقلها ومت!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن