أفكار بصوت عال..

كفاح حسن
trekaf@msn.com

2019 / 11 / 18

لقد تنقلت بين صفوف المنتفضين في ساحة التحرير و حديقة الأمة و ساحة الطيران و ساحة الخلاني و ساحة النصر و كذلك مابين ساحة التربية و ساحة حي البلدية في كربلاء..
و من خلال الاحتكاك المباشر بالأشخاص و الأحداث.. تولدت لدي انطباعات و ردود فعل ..
ان هذه الانتفاضة الجماهيرية المتزايدة تكاد ان تكون فريدة في تأريخ بلدنا الحديث و القديم.. حيث أن وقودها من الشبيبة المتذمرة.. و هي مفتوحة للجميع .. لهذا تجد ان شعاراتها متنوعة و متعددة .. كما و انه يلاحظ تناقض ما بين بعض الشعارات و ليس انسجام.. مما يؤكد عفوية التظاهرات.. و افتقادها لقيادة موحدة..
كما و انني حاولت ترصد الجانب الآخر من الأحداث.. الا و هو قوات الأمن و مكافحة الشغب.. و ما لاحظته هو محاولة أفرادها الوقوف على الحياد .. و في بعض الأحيان يبدي بعض أفراد هذه القوات تعاطفهم مع المنتفضين..
و مساء أمس كدت أن أصاب دون أن ادري برمي الحجارة من المتظاهرين.. حيث مررت ليلا بساحة حي البلدية.. عند مدرستي .. مدرسة الحسين.. و أفاجأ بقطع الشارع بالكتل الكونكريتية.. و وجود تجمع كبير لقوات مكافحة الشغب بملابسهم الميدانية.. و كان المتظاهرين يرمون من خلف الكتل الخرسانية بالحجارة على قوات مكافحة الشغب.. لقد كانت هناك ساحة حرب حقيقية و مواجهة عدوانية ما بين الطرفين.. و هنا شعرت أن الامور تجري بالضد من شعار سلمية الانتفاضة.. و هناك من يحاول تصعيد سير الانتفاضة إلى أعمال عنف و مواجهة مع القوات الأمنية.. و هذا بحد ذاته أمر يضر بالمنتفضين و يعطي الحجة بيد ازلام السلطة المعروفين لتوجيه ضربات إلى جمهور المنتفضين.
و أثار انتباهي في كربلاء مساهمة العتبتين الحسينية و العباسية في تجمعات المنتفضين.. و هذا أمر يذكرني بمقولة امام الفقراء و الثوار الإمام علي..
كلمة حق يراد بها باطل..
حيث ملكني الخوف من هذه المساهمة و التي تثير الكثير من الشكوك.. فكما يعرف الجميع فأن للعتبتين دور واضح و معلن في تشكيل الحكومات الطائفية المتعاقبة. و هي تعتبر جزء من الماكنة الطائفية التي دمرت البلد.. وأخشى أن تكون مساهمتها كحصان طروادة الذي يختفي داخله الأعداء..
و في بغداد و كذلك في كربلاء .. لاحظت المبالغة في تقديم دور المرجعية الشيعية في النجف.. و هذا أمر لا تريده المرجعية و تحاول ان تنأى عنه.. فهي مرجعية دينية للشيعة في العراق.. بينما الانتفاضة هي انتفاضة جماهيرية لكل أبناء البلد من مختلف الطوائف و الاعراق و القوميات.. و ان شعار إقامة الدولة المدنية يفصل الدولة عن وصاية رجال الدين.. و هنا ينبغي أن يدافع المتظاهرون عن شعار الدولة المدنية دون الإخلال به..
ان سير الأحداث ذكرني بما كتب عن ثورة 1905 في روسيا القيصرية.. فهناك تشابه كبير بالأحداث بين هاتين الحركتين الجماهيرتين.. من حيث التوسع و العفوية و انعدام القيادة..
ان الانتفاضة الجماهيرية العارمة الان تعتبر تمرين ثوري كبير لجماهير الفقراء و المسحوقين في العراق.. و ينبغي أن يعرف المنتفضين كيف يفرقوا مابين الأهداف الستراتيجية لثورتهم و بين الشعارات التكتيتية اليومية.. ينبغي على الثوار ان يجيدوا مبدأ المساومة و المناورة.. فلا يستطيع المنتفضون ان يحققوا اهدافهم دفعة واحدة. بل الأمر يحتاج إلى تقسيم الأهداف إلى أهداف آنية و اخرى بعيدة.
ان الهدف الآني و الملح هو إسقاط الحكومة الطائفية الفاسدة و الفاشلة.. و اختيار حكومة انتقالية من عناصر غير حزبية و غير متورطة بالفساد و من الكوادر العلمية و الإدارية المتخصصة.
اما الأهداف الأخرى فيمكن أن يطالب بها تباعا و بعد تحقيق الأهداف الأخرى.
ان المزج ما بين الأهداف الستراتيجية و التكتيكية سيؤدي إلى دخول الانتفاضة إلى طريق مسدود.. نفس الخطأ التي وقع به الثوار الروس في 1905.. و هذا يشكل خطرا كبير على الانتفاضة و المنتفضين..
و هناك أفكار و مشاهدات تفصيلية اخرى سأحاول الكتابة عنها لاحقا..



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن