المسرح والثوره

حسام الدين مسعد
Hossam.mossaad@yahoo.com

2019 / 11 / 3

#لبنان_والعراق

الثورة كما المسرح فعل جماعي.والمسرح كما الثورة – يبدأ بالفكرة أولا.

وكلاهما: المسرح والثورة, يهدفان الى التغيير من اجل الحياة, ومن اجل الصورة الأبهى للإنسان.

قد يتأثر صناع المسرح في اوطاننا العربيه بفكرة الثوره لكن هل للمتلقي ان يتأثر بالفكره فيشعل شرارة للثوره تنطلق من نهاية العرض المسرحي ؟
المسرح يثور علي خشبته وفي فضاءته الغير تقليديه لفكرة الجياع والمقهورين والمهمشين ويتم تشخيص الحاله أمام متلقي مقهور وجائع ومهمش إلا أن سيكولوجية هذا المتلقي الذي يذهب بحرية مطلقه لمشاهدة العرض الذي يعري واقعه اليومي ويكتشف نفسه بداخله ويكتشف واقعه المقيد حريته فيه لا يجعل من هذا المتلقي ثائرا يطلب التغيير بحرية مطلقه لأن هذا المتلقي لا يعلم انطولوجيا الحريه وانه لزاما علي الثائر ان يتحرر أولا من قيده الداخلي حتي ينتقل الي حريته الخارجيه فيصبح ثائرا حقا
فإن كان المسرح قد تحرر صناعه من القيود الداخليه المتمثله في الأفكار والمعتقدات الباليه إلا أن هذا لايندرج اثره بالضرورة للمتلقي الذي يحمل ايدلوجيات تختلف وقرنائه ممن يتلقون العرض المسرحي وتختلف ايضا مع أيدولوجيات صناع العرض أنفسهم .مما يستحيل معه أن يتوحد فكر المتلقي وصناع العرض في إشتعال ثورة عقب نهاية العرض
لكن للمسرح دور استباقي في التنبؤ بالثورات او التظاهرات السياسيه ويأتي دور الكاتب او المؤلف أو ورشة العمل في إنتاج مثل هذه العروض
فنري في المسرح العراقي وتحديدا المهرجانات التي يجري فيها التسابق حول عروض مسرح الشارع هذا المسرح ذو الطابع السياسي الثوري الذي يتنبأ بالثوره او يطلبها فعليا للتغير والذي يتشابك ويشتبك فيه المتلقي مع صناع العرض انه بنهايته تعود ريما الي عادتها القديمه وكأن شئ لم يحدث
لكن هذا المسرح «مسرح الشارع » مقياس حقيقي لنبض الشارع وإن تأخرت شرارة الثورة عن موعد نهاية العرض بعض الوقت إلا أنه اول من تنبأ بها وصنع محاكاة لها .
إن التغيير أو الثوره تكون نابعة من داخل الفرد ولا تتقيد بالعمر او بالمنصب الوظيفي او بالمكانة الاجتماعيه او كون الفرد ذكرا او انثي اعزب او متزوج
ولذا إن ما يحدث في اوطاننا العربيه مما يطلق عليه ثورات يتظاهر فيها الشباب لا يعد ثورة بمفهومها الباحث عن الحريه لانه مازال هناك أناس لم تتحرر بعد من السجون التي سجنت انفسها بداخلها لم تخرج من الكهوف المظلمه التي صنعتها بأنفسها وفضلت البقاء بداخلها
لهذا فأن ما يحدث لا يعدو كونه سوي تظاهرات او حراك شعبي لا يرقي لأن يوصف بالثوره الباحثة عن الحريه .
إن ما قام به الشباب في العراق ولبنان لا يعدو كونه حراكا. شعبيا تنبأ به المسرح في عروض سابقة علي حدوثه
لكن يظل سؤال عالق تم طرحه في نص للكاتب العراقي« سعد هدابي» في نصه «أفلاك شائكه» هل تحررنا من الكهوف التي نحملها علي أوزارنا ؟ أم لم نقبل الدعوة للإنعتاق ؟



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن