ليس ضحية من يتنفس حرية!

نور عمر
Onour113@outlook.com

2019 / 10 / 26

"عندما تجعل الظهور بمظهر الضحية ضربا من الفضيلة، فإنك تخلق ثقافة يتعثر فيها الناس حتى بمشيتهم سعيا ليصبحوا مضطَّهَدين"
*****
لست ضحية أيها السياسي الفاسد والفاشل معا عندما يتهاوى عرشك كورق الخريف. لست ضحية أيها الشعب الذي غدا مطية السياسي وصمت حتى اليوم. لست ضحية عندما تكون بموقفك الواحد كما الجراد تأتي على الأخضر واليابس، ولست ضحية عندما تستخف بقوة تغييرك وبأنك أنت وحدك صانع القرار ومالك حق تقرير المصير، لست ضحية عندما تغفل عن حقيقة لم ولن تتغير، أن وحدتك على اختلاف أطيافك هي البعبع الذي سيجعل السياسي يركع لك بعد أن كنت تركع له غافلا عن أنك بحجم فيل ربطوا رجله بحبل يتصل بجذع شجرة غضة، فصدق أن ما باليد حيلة، علما أنه يمكن أن يدوس السياسي فيسحق عظامه لو انتفض.

أخطر ما في انتفاضة لبنان على السياسيين والكيان الصهيوني معا هو وحدة أهله، فقد وعى الشعب اللبناني اليوم أن مشكلته ليست مع عابد رب غير ربه في ظل من نصّب نفسه ربا وامتطاهم جميعا. ولما يتحدث محور المقاومة من منطلق مقاوم يشتري فيه بعض صمت ينادي بأنه وحده يريد التحرر من اغتصاب الأرض، فيقصي الآخر مؤججا طائفية يستغلها العدو مدخلا وإن أغلقت دونه السبل، فأي مقاومة تلك التي تسعى للتفرقة بين الشعب الواحد باسم دين لا يتقي ربه أي سياسي مهما كانت طائفته؟

اليوم يتحد اللبنانيون مدركين ولو متأخرا أن الحرب الأهلية إنما اشتعلت بفعل تجار أرادوا للتفرقة سوقا سوداء يبيعون فيها ما كسد من بضاعة وأن الوحدة وحدها ستجعل من الجراد فيروسا يفتك بعضد الفساد والإفساد.

ما يحدث في لبنان اليوم ينسحب على بلاد العرب قاطبة، فعندما يحلو لمحلل أو إعلامي أفاّق التبجح ب "عدم التدخل في الشأن الداخلي"، تجد المصائب تتجاوز الحدود وتلغي التأشيرات، فبلاد الظلم أوطاني وأوطانك، من الشام لبغدان، جهل وجوع، بطالة وعوالة، قهر وذل، إلى مصر فتطوان، ظلم وجور، ذبح وقتل، تنكيل وتعطيل، ثروات منهوبة لعدد من جيوب منفوخة يتربع أصحابها بكروشهم وسياطهم على أمعائنا الفارغة وأحلامنا المستباحة.

لست ضحية أيها العربي إن لم تعرف أن عدوك ليس عربيا آخر من ملة أو لون أو جنسية أو عرق آخر، بل عدوك وعدوه من جمعكم بالظلم على التفرقة فباتت أحلامنا واحدة، تلعن السيسي في المغرب والجزائر ولبنان، كما نلعن من اتخذوا من محمد اسما ما قدروه حق قدره في كل مكان.

لست ضحية إن ساد صمتك وفي جوفك لسان، لست ضحية إن شلّت يدك وفي صدرك جنان، لست ضحية إن راوحت شكواك سقف دارك ولن تستحق احترام عيالك إن لم تقف بوجه الظلم الذي تحياه كل يوم لتخلق منهم ركّعا لغير الله.

يطل السيد ليخوف اللبنانيين من مصير دول الجوار، وبينما يخشى الإسرائيليون إيران جهارا ويغازلونها سرا، غدا السيد يعلن دون خجل أننا تبع لولاية الفقيه. أي سلام نشرته إيران في دول الجوار أيها السيد؟ أم أن تعبيدك لقوادي لبنان أمثال باسيل وغيره جعلتك تظن أننا بعض إمعة؟؟ إن كنت تريد خيرا بلبنان وقد سيطرت على أطيافه الحزبية بالخوف، فرد الحقوق لأصحابها، واجعل للبناني عيشا كريما يستطيع بسداد رمقه بواسطته أن يقاوم.

لست ضحية إن لم تكف اللبناني قوت يومه ثم جلست على كرسي عرش يفوق ذاك الذي يجلس عليه رئيس دولة القمامة. لست ضحية إن فرقت الشعب باسم الطائفية ثم جمعت رؤساء الأحزاب باسم المصالح المشتركة فتقاسمتم جميعا قوت شعب جعلتم من امتطائه هواية. لست ضحية ولست بالمناسبة بطلا.

هي مُرّة على العربي أينما وجد ولهذا تجد وعيه يتجاوز وعي أي غير عربي، فما يحياه علمه أن لا تسقني ماء الحياة بذلة، بل فاسقني بالعز كأس الحنظل. وإن كان العمر واحد والرب واحد فميتة الشرف لن تقصّر عمراً كما لن تطيل عمراً ميتة الذل.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن