مشروع أمريكا/ تركيا لوقف الحرب و محاولات تحويل الانتصار إلى هزيمة!

إبراهيم اليوسف
elyousef@gmail.com

2019 / 10 / 18

ما يخشى منه، وبعد إعلان بنود الاتفاق الأمريكي/ التركي، على إيقاف الحرب بين: تركيا ومرتزقتها من جهة، وبين قوات قسد الكردية، البطلة، والذي أعلن في مؤتمرين صحفيين منفصليين في السفارة الامريكية في أنقرة، وحضره كل من: نائب الرئيس الأمريكي بينس، ووزير الخارجية الأمريكي بومبيو، من جهة بالإضافة إلى وزيرالخارجية التركي: مولود شاويش أوغلو، من جهة أخرى، كما أجري مايشبه مؤتمراً صحفياً من لدن ترامب في أحد المطارات ، كما بدا، ليدلي بدلوه، في تصريح، وتغريدة، يقول فيهما رأيين متناقضين، يبدو خلالهما نصرته لكبريائه الجريح، ولتركيا:
يوم نصرعظيم لتركيا وللكرد
لم نعد بحاجة إلى فرض عقوبات على تركيا، ولم أكن أحتاج لموافقة الكونغرس"؟"
في إشارة منه إلى هزيمته في مجلس النواب، وانسحابه منه، كصبي مهزوم، غاضب، أمام تمرير قرار منع انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، كما يخطط لذلك أردوغان منذ وقت طويل، كي يستفرد بفرض الاحتلال على المناطق الكردية، وإن كان سيقول في إطار تناقضته، ما يعني أن زيارة أردوغان إلى أمريكا مرهونة بموافقته على الاتفاقية!
من يمعن في ما قيل عن الاتفاقية ير اموراً عدة، أن الحرب في- الأصل- فرضت لكسر شوكة الكرد، لتطبيق الاتفاقية، بل لتنفيذ ماهو سيء فيها، لاسيما إذا كان مفهوم المنطقة الآمنة وفق المخطط التركي الذي يهدف إلى التغييرالديمغرافي للمناطق الكردية، إلى جانب موجات التهجيرالمتتالية، سواء تلك التي تمت منذ انتفاضة آذار، وما بعدها من سنوات الجفاف: داخلياً وخارجياً، أو سلسلة التهجيرات التي تمت بعيد الثورة السورية 2011، ولأسباب طالما تحدثنا عنها.
وجدير بالقول هنا: إن مفهوم المنطقة الآمنة لم يكن تركياً-في البداية- مع بداية حرب النظام على السوريين، وإنما كان أممياً، لكن تركيا، راحت-لاسيما في السنوات الأخيرة الماضية- ومع تزايد دور الاتحاد الديمقراطي بعيد هزيمة داعش، راحت تجيره لصالح رؤيتها، وهو ما نتبه إليه الاتحاد الديمقراطي، وأعترف أني كمتابع، لم أتصور يوماً ما أن الرؤية التركية هي التي ستتطور، لتحل مكان الرؤية الأممية
لاحظ العالم كله أن مشروع الاتفاق الذي استغرق نقاش ورقته التركية، ولربما الامريكية- ولعلهما متطابقتان في رأس أو "مخ" ترامب الذي يلوح باستخدام سلطته كرئيس دولة في شأن الحرب على الكرد، استغرق، ساعات، لم يكن هناك حضور كردي، مشار إليه، وفي هذا اعتداء سافر، على دم الكردي، وبطولاته التي أحرزها، ومحاولة لتطويقها، عبرالعودة إلى اتفاق خلبي- إن كان كما هو معلن- وهوما ينبغي ألا يقبله الكرد، لاسيما بعد هذه الدماء التي أهرقت، بل وماذا عن الاعتداء على الكرد، وإعلان الحرب من جهة واحدة، وكأن كل ما تسببت به تركيا أردوغان من دمار وقتل وتهجير واعتداء سافر على حدود بلد مجاور"بالرغم مما يتشدق به باتفاق أضنة" إنما كان عبارة عن نزهة- فحسب- وهو ما سيثير امتعاض، ورفض الأحرار في تركيا، من معارضي أردوغان، غيرالحاقدين على الكرد، كما أنه سيثير انتباه العالم، بأن ماتم مؤامرة- حقاً- ضلعت فيها أطراف عديدة، وأن عرابها هو: بوتين، الذي ينفذ الرئيس ترامب أملياته عليه، من دون الخروج منها، وما إدخال الجيش السوري المنهزم- أبي شحاطة- إلى المناطق الكردية، من دون أن يطلق رصاصة واحدة، سوى تأكيد إلى تنفيذ المخطط الذي دخلته بغداد، أيضاً!ّ!؟
مؤكد، أن كل كوردي. كل سوري شريف، لهو سعيد، بإنهاء الحرب، وهزيمة أردوغان الذي لم يستطع جيشه احتلال مدينة صغيرة، هي رأس العين التي دخلت التاريخ، مرة أخرى، كما فعلت قبل حوالي ألف وأربعمئة سنة ونيف، إلا أن هناك خوفاً جد كبير من إعادة التاريخ نفسه، ويخسرالكردي ما ربحه على طاولة المفاوضات، لاسيما إنه لم يكن له حضور على طاولة- مشروع ورقة الاتفاق- البتة!
وإذا تحدثنا عن هزيمة تركيا، فإن وسائل الإعلام لم تخف تواطؤها، ضد الكردي، بالقول: كلا الطرفين انتصر، وكذلك أمريكا انتصرت، وفي رأيي، لم يربح إلا الكردي، وقد انهزمت تركيا، وانهزمت المعارضة الرسمية الائتلافية، وانهزمت فلول داعش والنصرة وشبيهاتها المنتظمة، والمعاد تدويرها باسم الجيش الوطني!






في مهب الحوار/ المناورات:
لا ادري، هل لما يزل هناك مجال لدفع أوراق الاتفاق إلى مديات أخرى، من خلال إخضاع المنطقة الآمنة للكرد-أياً كان وكانوا- ومن دون نسيان دور جبابرة ابطال ساحات الوغى الذين هزوا العالم، ببطولاتهم، وأدخلوا الرعب في قلب الرجل الجبان، حاكم أنقرة، من دون أن يتناخى ابن كردستان الشمالية. ابن أنقرة الكردي، وآمد، واستنبول، مرة أخرى، في التظاهر، والاعتصامات، والانتفااضة-لان ما يجري من حرب على كردستان سوريا، في جزء كبير منه بسبب حضور هؤلاء في حياتنا السياسية، ولو فرضاً، وإني لأذكر-هنا- أنه عند حرب أردوغان على آمد في العام 2006، فإن من أسرتي- كشخص- كان هناك، من تظاهروا أمام السفارة التركية في دمشق، في عز شهر عسل الأسد/ أردوغان، و تهرب يومها، حتى رفاق" ب ي د" من ذلك التظاهر، كما تم توضيح ذلك في فضائية روج، من قبل كرم يوسف- المتحدث باسم: ريكار قرطميني، وهو ما أوردته من قبيل: الشيء بالشيء يذكر!
درس ساخن
على قادة ب ي د، ذوي الرؤوس الساخنة الذين كانت سياساتهم فاشلة، بامتياز، بعكس، مقاتليهم: أهلنا، إعادة النظر، بعد هذا الدرس الساخن. هذه الدروس الساخنة، في كل سياساتهم، مع أخوتهم، والانفتاح عليهم، لطالما سعوا لمد اليد لنظام بشار المجرم، ومن ثم أعلنوا في أكثرمن وقت أنهم مستعدون لمد اليد لتركيا، وإن بعد احتلال عفرين، وهذا ما سيتناوله كل أصحاب الأقلام الحرة الذين وقفوا مع أهلهم، ضد تركيا، في الحرب عليهم، لكن آن الأوان أن نقول لهم: سياساتكم ياسادة فاشلة، ومن دون نسيان ما سنقوله للمجلس الوطني الكردي الذي بدا موقفه مخجلاً، وهوما كان متوقعاً منه بسبب ما جرى له من تثبيط لقدراته على يدي سلطات ب ي د؟؟!


أسئلة" كردستان سوريا:

في تصوري، أنه وبالرغم من كل التآمر الدولي على الكرد، فإن القضية الكردية في سوريا، لايمكن طمس ملامحها، وأنه لابد من اعتماد الكردي في كردستان سوريا، على نفسه، من دون قطع خط التعاطف مع أهله الكردستانيين، وهذا ماهو موجه في المقدمة إلى ب ي د الذي يجب أن يعود كردياً" غربي كردستاني"، فقط، لاسيما في هذه المرحلة، في ظل سطوة خطوط الحدود التقليدية. هذه ال"سورية" التي أعلنها" الاتحاد الديمقراطي مرات عدة، على لسان مسؤوليه كلما تم الضغط عليه من قبل تركيا، ولاسيما في امتحاني: عفرين- وما سمي ب"شرق الفرات"!
أجزم، أن كردستان العراق أول من ستوافق على خصوصية كردستان سوريا، وبكل السبل، طالما الأمر يخدم مصلحة جزء كردستاني بات يدفع أكبرضريبة من أجل: حفاظه على جمر رسالته، وبالإضافة إلى دفع ضريبة فاتورة الاخوة الثقيلة التي تكاد تجهز على آخر من تبقى من أهلنا..!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن