نظرية العذاب الأبدي تسير نحو الأفول الأبدي

محمد ياسين
hhomza119@gmail.com

2019 / 10 / 6

فكرة العذاب الأبدي في الجحيم هي عبارة عن تجسيد لأفظع ضروب الألم وأشد انتاجات العقل البشري قسوة و رعبا، فمهما كان خيالك سيالا ملهما ومهما تصورت من الآهات والألم والأهوال؛ فإنك أبدا لن تحيط بحجم الفظاعة الكائنة في هذه النظرية، لأنها تبقى دائما أقسى وأقصى.
كثيرون تركوا الدين بسبب قسوة هذا الجزاء الذي ينتظر كائنات لا تكفي الكلمات لوصف تعاستها ولا تفي ولو ضربناها أربعا في أربع، ولكنها أيضا هي السبب الأبرز -أو ربما الوحيد- الذي يبقي الأكثرية من الناس على أديانهم إلى اليوم ولولا الجحيم لانفضوا عنها، وهذه الحقيقة قد اعترف بها الفيلسوف المؤمن "بليز باسكال" في رهانه الشهير؛ حيث قال بأن المؤمن لو مات ولم تكن هناك جحيم، فإنه سيخسر خسارة محدودة لأن الحياة محدودة، أما الملحد لو وجد الله فإنه سيخسر خسارة غير محدودة(العذاب الأبدي) !
هكذا لا يستحي باسكال وهو يستشهد بهذا النمط المليئ قسوة وقهرا : أليس من أولويات العدالة أن العقوبة موازية للذنب؟ فكيف بالإله الذي يؤمن باسكال بأنه مطلق الرحمة سيجازي بعقوبة أبدية على معصية مؤقتة ؟! طبعا الجواب عندهم منجز وجاهز وهو : هذه العقوبة ليست من أجل الخطايا ولكنها من أجل إهانة الرب شخصيا فيحق فيها العذاب الأبدي!! فتأمل وتألم ولا تتكلم .
بصرف النظر عن الأغراض الأخروية التي يؤمن المتدين أن الجحيم وضعت لأجلها، فإن الحقيقة الجلية التي لا تساور فيها الشكوك، أن الغرض الدنيوي من الجحيم هو التخويف لكي لا يبغي بعض الناس على بعض ولأجل الطاعة والانضباط في العبادات، ولذلك فضرورة وجود جهنم في بعض الأديان أهم حتى من ضرورة وجود الله! فبعض الديانات مثل الجاينية وبعض المذاهب البوذية لا تؤمن بوجود الله لكنها تؤمن بوجود الجحيم وتقول أن قانون الكارما هو الذي يدير الجحيم !
وهل نجحت فكرة جهنم في ردع الظلم والجور ؟ الحقيقة أننا لازلنا نرى الجرائم والمظالم في كل الأقطار الأرضية التي يؤمن أهلها أو لا يؤمنون بالجحيم، والأديان تعرف هذا ولذلك وضعت الحدود والعقوبات الدنيوية كونها تتسم بنجاعة أفضل من فكرة الجحيم في الردع ؛ لأن الكثير من الناس إيمانهم مزيف أو يعتقدون بأن الله سيغفر لهم في النهاية.
إن نظرية العذاب الدائم تواجه بعض المشكلات الأخلاقية والمنطقية: فما فائدة جهنم إذا كانت أبدية وليس هدفها الإصلاح ؟ ثم إن الذنوب مهما غلظت فإنها وقعت في فترة زمنية محدودة فبأي منطق سيكون العقاب غير محدود ؟؟ كما أن الأبدية نفسها مشكوك فيها دينيا في نظر البعض ؛ لأن الشخص الذي سيتصف بالخلود سيكون كاملا وبالتالي سيتساوى مع الله في كماله، ولذلك ذهب الجهم بن صفوان إلى القول بفناء الجنة والنار بمن فيهن؛ لأنه لا بقاء إلا لله.
ويرى فريق آخر أن الأبدية مستحيلة ممتنعة عقلا، حيث ذهب المتكلم المعتزلي أبو الهذيل العلاف (ت. 235ه) إلى أن الجنة والنار تفنيان؛ لأن الحركات يستحيل أن لا تكون لها نهايات تسكن إليها، قال الذهبي عن العلاف في سير أعلام النبلاء: (( زعم أن نعيم الجنة وعذاب النار ينتهي بحيث إن حركات أهل الجنة تسكن)) [10/543].
وهناك إشكالات أخرى فلسفية ومنطقية تؤرق ذهنية الخلود الجهنمي، ولكننا لسنا الآن بمعرض للخوض في هذا السجال الفلسفي الذي قتل نقدا وانتقادا لدرجة أنه أصبح علما خاصا يسمى "الثيوديسا"، وإنما هذه المقالة مجرد سرد لتطور أفكار الجحيم والعذاب والأبدية عبر الزمن في الفكر الديني وكيف بدأ يتخلص منها بسبب التطور الأخلاقي الذي يطير بالإنسانية شاقوليا محدثا بذلك تباعدا بين الإنسان العصري وبين التفسيرات القديمة للظواهر والمواضيع الفيزيائية والميتافيزيقة على حد سواء .
من المعلوم أن الأديان لها تصورات مختلفة عن الجحيم فهو في المسيحية عبارة عن بحيرة من النار والكبريت، وفي الإسلام مكان متقد بالألهبة والأنيار تحيط به الأسوار من كل مكان، وفي الهندوسية مقلاة تفيض بالزيت المغلى يغمس فيها الفساق ويغطسون، أما في الجاينية والبوذية فإن فظاعته تربو فوق كل الأوصاف من فرط السادية الصارخة منه، وفي الزرادشتية فالجحيم مكان مظلم وشديد البرودة .
كل هذا مع التذكير على أن ثمة بعض الأديان التي لا تؤمن بالأبدية في الجحيم وأن العذاب مهما طال فإنه لا يدوم في النهاية لكن يجب معرفة أن كلمة لا يدوم تعني ملايير أو تريليونات السنين، فبوذا مثلا علم أتباعه أن هناك 136 جحيما لابد من مرور الفاسق منها كلها، وأن أقل جحيم يمكث فيها الإنسان يمكث فيها مقدار الوقت الذي يكفي لإفراغ صهريج مليئ بحبوب السمسم الصغيرة مع إخراج حبة واحدة فقط كل مائة عام!! فأنعم وأكرم .
والقاعدة المعتمدة هنا : أن جميع الأديان التي تؤمن بتناسخ الأرواح لا تؤمن بأبدية الجحيم، والأديان التي لا تؤمن بالتناسخ تؤمن بالأبدية في الجحيم ، مع بعض الاسثناءات .
وهناك بعض الأديان مثل الطاوية والكونفوشيوسية والشينتو لم تكن تؤمن في بدايتها بالحياة الأخرى أصلا، ولكن بعد دخول البوذية إلى الصين وتوغلها في اليابان فقد أثرت في الأديان الأخرى وهكذا أخذوا عنها فكرة الجحيم بقبول وتسليم .
وفي اليهودية أيضا وجدت طائفة كبيرة تسمى "الصدوقيين" لم تكن تؤمن بأي حياة بعد الموت لأنه لا ذكر نهائيا في أسفار موسى الخمسة لأي حياة بعد الموت!! وقد حاججهم يسوع في هذا الموضوع وقال لهم كما في مرقس 12 : ((وأما من جهة الأموات أنهم يقومون أفما قرأتم في كتاب موسى في أمر العليقة كيف كلمه الله قائلا أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب))، فاستنتج السيد المسيح أن الله مادام خاطب موسى بأسماء آبائه الأموات، فهذا يدل على أنهم لازالوا في الوجود وأن الموت لا يحول الناس إلى عدم ، لكن الصدوقيين لم يقتنعوا لأنه لا ذكر للحياة بعد الموت في اسفار موسى التي يعترفون بها، وكيف بأمر جلل عظيم كالجحيم لا يذكر ولو مرة في هذه الاسفار؟
التطور الذي طرأ على مستوى الأخلاق فرض تفسيرات جديدة للنصوص الدينية العتيقة، وكذلك أدى إلى تقويض أحكام دينية قديمة وبنى على أنقاضها أحكاما وعقائد جديدة لا تخلو من لمسة أخلاقية وليدة عصرها، ومثلما تعرضت نظريات دينية قديمة للتحديث أو تم الإستغناء عنها في الأديان الجديدة مثل الرق والعبيد والجواري والحدود من رجم وحرق وصلب وتمثيل بالجثث، وكذلك تهميش المرأة لدرجة الميسيوجينية في بعض المذاهب أو التفاضل بين الناس بسبب العرق.. كذلك تعرضت الفكرة الكلاسيكة للجحيم أيضا إلى تحديث وخصتها الأديان اليافعة والمذاهب الناشئة بإهتمام جم وجزيل، وسنطرح الآن بعضا من تصورات هذه الأديان للجحيم :
السيخية :
انطلقت الديانة السيخية في القرن 14م، لكنها لم تأخذ شكلها الحالي حتى عهد الغورو العاشر في سنة 1699م.
يؤمن السيخ بأن هناك 8.400.000 ملاين نوع من الكائنات الحية وأننا نعيش كل هذا العدد من الحيوات وفي كل هذه الكائنات والهدف هو الخلاص من هذخ الدورة المليونية، وفي ما يخص الجحيم فقد جاء في كتابهم المقدس جورو جرانث: ((الذين يعرفون سر الله يعفيهم من التجسد في الجحيم))[259].
فالجحيم مذكورة في أكثر من موضع في كتابهم المقدس، لكن هناك اختلاف بين السيخ أنفسهم حول مفهوم الجحيم، فبعضهم يعتبر الجحيم مجرد مكان رمزي كناية عن الحيرة والكدر الناجم لعلة البعد عن الله، بينما يعتقد آخرون أنه مكان حقيقي يتعذب فيه الأشرار ولكنهم يخرجون في النهاية لتعطاهم فرصة ثانية ومن لم يفلح فيها، فإنه يبقى عالقا في دورة التناسخ بين الكائنات الحية إلى الأبد ولكن في الحياة وليس في الجحيم .
طائفة المورمون:
أسسها جوزيف سميث توفي سنة 1844م، وحسب كتاب "العقيدة والعهود" المورموني ؛ فإن الناس بعد الموت كلهم يمنحون الحياة الأبدية: الصالحون إلى الملكوت السماوي، و الذين لم يكونوا سيئيين ولم يكونوا صالحين أيضا فإنهم يعيشون في المملكة الأرضية، أما المجرمون والقتلة والأشرار فإنهم يعيشون في المملكة البعيدة ولا يعذبون هناك، ومن لم يحالفه الحظ من البشر ليكون من ضمن سكان هذه الممالك الثلاث فإنه سيلقى مع لوسفير (الشيطان) في الظلام الخارجي ويعذب إلى الأبد بالتيه والحيرة والظلام ولكن هذا المكان لن يذهب إليه إلا أبناء الهلاك وهم قلة قليلة جدا، وحتى هيتلر لن يكون معهم، بل حتى يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح وقدمه للصلب مشكوك في كونه من أبناء الهلاك؛ لأن ثمة شرط تعجيزي وضعه سميث لمن سيكونون في الظلام الخارجي، حيث لابد له أن يتلقى ابن الهلاك وحيا من الله مباشرة ويتجلى له بكل حقيقة ثم يرفضه! وطبعا هذا ضرب من المحال.
الأدفنتست :
طائفة دينية مسيحية يمكن القول بأنهم بروتستانت ولكن يكفرهم الأرثذوكس وغيرهم، وقد تم تأسيس هذا المذهب سنة 1863م، يؤمنون بأن عذاب النار زائل وأن الشيطان وجميع الأشرار ستنزل عليهم صاعقة سماوية من نار وتبيدهم، فلا يوجد عند هؤلاء أي عذاب أبدي، وفي الواقع؛ إن الكتاب المقدس مليئ حد التخمة بالأدلة التي تؤكد أن جهنم مجرد تعبير مجازي أو على الأقل مجرد مكان مؤقت لتصفية الحسابات، جاء في سفر ملاخي: ((وكل فاعلى الشر يكونون قشاً ويحرقهم اليوم الآتى قال رب الجنود فلا يبقى لهم أصلا ولا فرعا))[4-1] . وهذا الإعتقاد ليس بجديد على المسيحية بل إنه ملازم لها منذ كونها مسيحية، ومن الأمثلة على ذلك: العلامة أوريجانوس (253م) قد قال بأن المسيح أقدم على الفداء لأجل العالم بمن فيهم إبليس وأن الخلاص عام للجميع.
الكريستادلفيان:
طائفة دينية أسسها جون توماس المتوفى سنة 1871م، وهذه الطائفة لا تؤمن بوجود شيئ اسمه الجحيم ولا الشيطان، فالكل عندهم رموز لا غير، وكما أسلفنا فالكتاب المقدس يشهد لهم ويعج بالأدلة الكتابية التي تفيد أن الجحيم كناية عن الفناء أو الموت الأبدي وهاكموا آية أخرى غاية في الوضوح والجلاء وردت في سفر الرؤيا :(( والقتلة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني ))[21-8] .
ومع أن الآية تشرح نفسها بنفسها لكن رجال الدين يصرون على حرفية بحيرة النار والكبريت المزعومة هذه، فقط لإشباع غرائزهم السادية اللازبة في أعماق أعماقهم.
الديانية البهائية :
مؤسس الديانة البهائية هو الميرزا حسين نوري الذي يؤمن البهائيون بأنه مظهر إلهي (نبي) توفى سنة 1892م ، والشيطان والجنة والنار في الإيمان البهائي مجرد تعبير مجازي والأموات الفاسدون سيحرمون بعد الموت من الرقي إلى الله في العوالم الروحانية ويتغشاهم الضيق والضنك جراء هذا الحرمان، وهذا هو معنى الجحيم عندهم، يقول الوحي البهائي في لوح الإشراقات:((قال أين الجنة والنار قل الأولى لقائي والأخرى نفسك ياأيها المشرك المرتاب)) .
الطائفة الأحمدية:
مؤسس الديانة هو الميرزا غلام أحمد توفى سنة 1908 م، والطائفة الأحمدية تعتبر نفسها طائفة مسلمة، أما المسلمون فيحكمون عليهم بالكفر؛ لأنهم يؤمنون بنبوة غلام أحمد، وقد تم تكفيرهم مرارا وتكرارا كما خرجت فتوى من المجمع الفقهي بجدة سنة 1985م تحت رقم : {4 :4 / 3 } تكفرهم بكل طوائفهم .
الأحمدية يؤمنون بجهنم ، لكنهم يؤمنون بفناء النار وموت الكفار بعد حقب من العقاب والعذاب، وفي الحقيقة هم لم يأتوا بجديد ، في كتابه مفرادات القرآن يؤكد الراغب الأصفهاني بأن كلمة خلود وأبدية تعنيان المكث الطويل ولا تعنيان اللانهائية، كما ذكر ابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية أن آراء المسلمين تضاربت في مسألة الخلود في جهنم على سبعة أقوال، وقد ذكر ابن القيم في كتابيه "حادي الأرواح" و" إشفاء العليل"بعض الأدلة من القرآن والسنة تفيد انقطاع العذاب بعد استيفاء الحقوق ومن يؤمن بهذه النظرية لا يعتبر كافرا حتى في نظر الفقهاء المعروف عنهم ولعهم الشديد بالتكفير، وهناك ثلاث آيات صريحة في احتمال زوال النار: {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله}[ الأنعام/128]، وهذه الآية فيها استثناء بعد ذكر الأبدية. {خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} [هود 107] أما هذه ففيها استثناء بالمشيئة كما أنها معلقة على شرط دوام السموات والأرض ومن المعلوم أن القران يقول بزوال السوات والأرض فكيف ستكون هناك أبدية في النار وليست هناك أصلا سموات ولا أرضين ؟!
{لابثين فيها أحقابا} [النبأ 23] .وهذه فقد حددت مدة المكث وهي الأحقاب أما الأبدية فهي كمية غير معرفة رياضيا وبالتالي لا معنى لذكر الأحقاب لو كانت الجحيم أبدية فعلا، ولا فائدة من تحديد الزمن كرونولوجيا كوحدة قياس لمطلقيتها .
هذا دون تفويت ذكر نظرية ظريفة للغاية قالها الإمام محي الدين ابن عربي في كتابه "فصوص الحكم" ، حيث يقول بأن الكفار عندما يقتص الله منهم سيضفي على جلودهم طبيعة تخول لهم الإستمتاع بالنار وحتى إن أخرجوهم من جهنم فسوف يطلبون العودة إليها! وهذه النظرية المازوشية الظريفة تسمى نظرية "انقلاب العذاب إلى عذوبة" .لاحظ.
ديانة الرستفالية :
تأسست سنة 1930م، يعتنقها المسيحيون من أصول إفريقية وهي ديانة تبجل إفريقيا والعرق الأسود تؤمن بأن الجنة ستكون على أرض الواقع في إفريقيا ولا تؤمن بالجحيم، فالصالحون لهم حياة أبدية عن طريق التناسخ أما الأشرار فالفناء قدرهم المحتوم.
شهود يهوة :
طائفة تأسست سنة 1874-1931م، الجحيم بالنسبة لشهود يهوه هو الموت ، فالأشرار والشيطان يموتون دون أي عذاب والأبرار يحيون إلى دهر الداهرين، يقول سفر الرؤيا :((وطرح الموت والهاوية في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني))[20-14] .
كيف سيلقى الموت في النار وماذا سينتج عن إلقاء الموت في النار!؟موت محمص مثلا؟ ثم إن الآية تشرح نفسها بصراحة وتقول أن البحيرة المتقدة هي الموت الثاني! فإذا لم يكن هذا هو المجاز فما هو المجاز إذا، أنبؤني إن كنتم تعلمون ؟!!
ديانة الويكا:
الويكا هي ديانة وثنية جديدة لها أتباع وهم في نماء لا يوجد مؤسس محدد لها، لا يتفقون على عقيدة محددة بعد الموت ولا يؤمنون بالشيطان وأغلبهم لا يعترف بالجحيم رغم بعض النصوص التي لا ترقى لمستوى الوحي كتبها كهنة لكل منهم رأي خاص، ويستعيضون عن فكرة جهنم بنظرية الكارما (الجزاء من جنس العمل ولكن بأضعاف)، وهناك مكان اسمه سمرلاند يشبه البستان الصيفي يؤمن الويكيون أن الروح تذهب إليه بعد الموت لتقيم تجربتها الروحية في الحياة السابقة قبل أن تعود للحياة عبر التناسخ .
من خلال ما تقدم من بسط لوجهات النظر عن العذاب الأبدي لاحظنا كيف هو الاختلاف شديد، وكيف أن هناك عدة تصورات للجحيم تختلف بحسب الزمان والمكان ومن خلال هذا يمكن استنتاج أن فكرة العذاب الأبدي منعدمة وساقطة بل ومرفوضة في معظم الأديان والمذاهب الجديدة، والتسلسل الزمني يعطينا قاعدة لقراءة الفكر الديني حول مبدأ العقاب: كلما تقدم الزمن كانت فكرة العذاب أكثر رمزية وأكثر أخلاقية ورافضا لنظرية العذاب الأبدي ما يؤشر على أن المستقبل ينبئ عن انقراضها الحتمي؛ لأنها لا تتوافق مع وعي الإنسان العصري، خصوصا وأن في الأديان الكبيرة مثل المسيحية والإسلام أدلة تدعمها .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن