عاشقة الخريف حينما يبكي الرجال

عدنان العريدي
adnan0545561467@hotmail.com

2019 / 9 / 26

عاشقة الخريف. حينما يبكي الرجال
تتسارع الخطى.. تتشابك باطراد..تغرينا المعطيات...نلهث خلف اختيارات لا عقلانية ..نختار الشخص الأمثل..وتغيب الظروف ..فتتأزم الحلقات ..فتحلم بلحظة نوم تقتنصها من تحت جناحي الفكرة ..فتختار الشخص المثالي فيكون الظرف استثنائي يقصر الحظ, فيصبح العدل قليل النسب، فتجتر الذكريات.
-قد أكون عنيدة لكني لست بحاقدة ولا كارهة فهم سبب التفريق بيننا، رغم ذلك كانوا في القلب ميسما تبسمت لهم الروح، من عطر هواهم تنسم القلب، إذا فارقوك ثار اللوم كالسحاب وإن زاروك كأنهم نعم، إن قصرت عاتبوك وإن قصروا فأنت المتهم، داروا ودارت بنا الأيام، وها قد وحدتنا الهموم ثانية.

- حبيبتي
قبل عشرات السنين، تمنيت لو كنت مشروعا حفظت أوراقه دروج الظلام أو خط بحبر سري.عصي على عين بلا دموع...
فأدرك غضبها فحاول تلطيف المشاعر.
- تمنيت لو كانت عيني برطب نسائم كالمسك ريحها، يجفف من العين القذى، تدور الأرض محفوفة سواعد واعدة الخطى، شمائل قمح العز تناجي وسطها، زرعت بسمة ناعمة الخطى، تدور الأرض لريح تهب لها..عطور الجنان لها وقع صدى..تركتها في القلب جريحة... الأصالة عطرها مع الدمع منهمر ندى ورجاء ممزوجا بحبوب قمح داكن.......تخيطها لآليء عين الشذى.

تشهق شهقة كأنها لهيب يشعل الدنيا حرارة، تقودها لماض السنين وعذابات الأيام.

تنام طاو البطن بأمعاء تكركر فقد أتى بها الحظ فردا لعائلة كبيرة، لا فكر ولا مبدأ ولا حضارة، كومة من موروث لا قيمة ولا طموح ، وأم نجابة، لا تقوى على فك الحرف،ومع ذلك، هي أكبر وأوعى ممن يفكون الخطوط، لكن في الخوف حكمة ولي لعنق النوايا، ستعرف معنى التمييز الأسري عندما تبقى وحيدا في غرفة الصف، وأقرانك في عطلة نقاهة واستجمام يلهون ومن ذوات عز ودلال، وإن كنتم من بطن واحد، حينما كان يمضي العام وتشتهي أن تنتعل حذاء، يقي قدميك أشواك الحقل، وحيث أنك في زمان العوز، يكفيك نعل بلاستيكي، (مشاية)تسقط من رجليك أثناء المشي بعد العرق، رغم مساوئه الجمة التي لا تحصى فإن له حسنتان، تنام معه أول يوم فرحا، وتمتهن الرثاء باق العام لتستقوى به على الأيام خصوصا بين الأقران، كي تأمن ضحكهم وبعدها على الدنيا السلام، لتمضي باق العام ترثيه،(تحمي سكين على الموقدة فتقطع من حذاء آخر جزءا توصله بين طرفي الشق )، ورغم ذلك لا تزال تبحث عن سر الجاذبية لتلك الأيام، عرفت حينما ينكرك الأخ والأب..والمصيبة إن كنت عطوفا حنونا رحيما،وصاحب مبدأ.
يبحث عن أطراف حديث مختلف محاولا التركيز على أمور تستهويها.
- ليتك تعلمين كم بكى حينما حدثني ابن عمنا عن نشأته التي روتها له عمتنا سارة.
-حينما يبكي الرجال، لن يسعفنا سوى العقل فلا مكان للحمام في عش الصقور.
- العقل، ما مر عليه يجعل الولدان شيبا.
مهزوزة الوجدان.. تتأرجح بها الدنيا ...كرضيع ... يزفر بلا جدوى,,تمتطي عيون الدمع ..قد تسكنها العبرات ..وما زال جبينها مقطبا..كأنها تصارع مخالب قط .. فيتذكر كم عاثت بها أنياب الدهر ...ثكلة خاوية اليدين ...همها أن تحز من الدنيا انصافا يرثي الحالى فأولها يرى في البدر وداخلها في قاع محيط من الدموع،تتقاذفها ريح بين.. بين ..بأحلام تصارع مثقاب الأرض ..كأنها المحاق في وسط غيمة ...تتمتم في ذاتها....
- تهجر الدنيا فيسكنك الحزن ..آه يا طفلا يعيش على هوامش الحسرة كم من عين لك فقئت !!!ولا زال حصادك الأمل المر..تحلم بالياسمين وخبز الزعتر وريح التنور يعانق ثنايا جسد مترهل ..تنفث فيه .. أيام ترنمت على وقع مزامير الحياة ...ليت القمر رغيفا يقضم بالضرس والناب ..ليت القفراء تتكلم..لأنطقتها دموع المطر وبركان الوجد.
- دعنا من هذا الإطراء، ولتدخل لحديث عمتنا، المنقول إن كان صحيحا.
- أشعر بان كل هذا الوصف لا يليق بجنابه، أ تشككين في صحة الرواية قبل سماعها؟
- ما ظننته كاذبا، كلي أذان صاغية ومتلهفة لسماعها، فأنا أحبها وأتعاطف معها لأنها ظلمت مثلي،سأروي لك لاحقا كيف حرمت من ميراث أبيها، هيا ماذا قالت؟
فيبدأ بالحديث من ما قبل رؤيته الضوء، حينما مرض العم يوسف حينما كان رضيعا، فتخرج والدته صبحة عُريانة كما ولدتها أمها وسط ملعب القرية، قبل أن يسترها الشيخ جاد الله بعباءته فيقول:
- والله ما شعرت بعريها من شدة ما بكيت لسماعي مناجاتها،تقول:
-رب لقد رأيته على أربع ضرائر، إن كنت ربي فعلا اشف لي يوسف.
- ولم أشعر بأنها خرجت عن إطار العادة، أو كفرت، (كما جادلوني الناس في ذلك)فألقيت عليها ردائي لتذهب مهرولة إلى الولي (الشيخ محمود)،قائلة:
- يا سيدي الشيخ محمود اشفي لي ابني، أم لأني معدمة لا تنظرون إليا؟
-وتذهب لشيخة من القرية، لتطلب منها أن تحضر أذن حمار ميت وتضعها تحت مخدة سرير الطفل.
يتبع



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن