ا لحياة الديمقراطية في بلاد سومر

فراس حاتم
firasf984@gmail.com

2019 / 8 / 30

من منا يعرف ان الديمقراطية موجودة في بلاد الغرب اوربا و امريكا و بقية البلاد المتقدمة لكن الديمقراطية ليست حكرا على المجتمع دون الاخر لكن قبل 5000 عام كانت الديمقراطية في بلاد سومر موجودة على قدم و ساق في الحياة السياسية للمملكة السومرية .فالحكومة السومرية مكونة من برلمان ذو مجلسين فالمجلس الاول هو مجلس الاعيان او مجلس الشيوخ او ما يسمى ارك من اعيان المدن السومرية ووجهاءها الذين هم يحصلون على مقاعدهم بالتزكية لانهم يتعهدون بمبدا الحكمة في حل مشاكل مدنهم و صلة وصل مدنهم بالبلاط الملكي و الحكومة و المملكة ككل و من ابرز من تقلد هذا المنصب كلكامش صاحب ملحمة كلكامش الشهيرة لما كان له نفوذ في ذلك المجتمع انذاك و دور في الحفاظ على وحدة المملكة انذاك و اما المجلس النيابي كان النواب فيهم او يسمى مجلس العموم حيث المملكة المتحدة اي بريطانيا اخذت هذه التسمية و العملية السياسية من المملكة السومرية بتضمينها بوثيقة الماغنا كارتا التي هي وثيقة المبادىء الاساسية لبريطانيا المستوحى من الحكم السومري و مسلة حمورابي حيث ان النواب في المملكة السومرية يتعهدون بحمل السلاح و الخدمة كجنود في حالة نشوب حرب في البلاد و يتحول البرلمان الى برلمان حرب .ليس هذا فقط عند اجماع المجلسين على القرار يتم احالته الى الملك ليصادق عليه و ان لم يتم الموافقة عليه من قبل الملك يعود الى المجلسين لمناقشته و اصلاحه ليعاد الى الملك ليتم توقيعه .في حين اليوم نرى في بريطاني نرى ذات الشي في قرار الخروج من الاتحاد الاوربي (البريسكيت ) حيث اصرار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على الخروج دون اتفاق مع المعارضة التي تريد الخروج مع اتفاق فالامر الذي ادى الى قرار الملكة اليزابيث بتعليق عمل البرلمان بعد غدم الوفاق بين مجلس العموم البريطاني و اللوردات بعد احالته للملكة اليزابيث و عدم المصادقة عليه بقرار تعليق عمل البرلمان حتى اكتوبر . في قصة مشابهة له في المملكة السومرية حيث قبل الحرب الاهلية السومرية التي كانت مملكة كيش المتمردة تريد الاستقلال عن البلاط الملكي حيث دارت نقاشات في مجلس العموم و مجلس الشيوخ (ارك ) برئاسة كلكامش الذي كان من المؤيدين للحرب لان الحرب ضامن الاستقلال و السلم يجب ان ياتي باي ثمن كان لان الذي لان النتائج التي لا تاتي في الحرب يجب جنيها بالسلم لان كلكامش كان من اشد المدافعين عن المملكة المتحدة السومرية بالرغم من انه كان شاعرا و سياسيا و كاتبا لكن مصالح البلاد اعلى المصالح الى لا نقاش فيها .غير عن ذلك كان سر قوة كلكامش و نفوذه وجود كوكبة من التجار الكبار الذي كان يتاجرون مع الهند و بلاد فارس و عبر البجار مع الاغريق و الفراعنة اما اختراع الكتابة كان له تاثير في نشوء جيل من الكتاب و الشعراء الذين يخلدون ابطالهم و رموزهم و اساطيرهم غير عن رجال دين يكتبون بالواح الطين موعظاتهم الروحية و يلتقون الملك في فترات عديدة .لكن كلكامش ليس فقط كاتب ملحمة بل سياسي من الطراز الاول كان يكتب كل خطاباته السياسية بشكل قصيدة ملحمية ليتسنى للشعب و القيادات العليا فهم ما يود قوله و شرح غاياته خصوصا عندما ارسل انذارا الى ملك كيش بقصيدة .و بعد الانقسامات بين السياسين و غرفتي البرلمان رفض الملك قرار الحرب الذي كان يؤيده كلكامش بعد ضغط المعارضة انذاك للتراجع فذهب كلكامش الى اهل مدينته و القى قصيدته امام بحثهم على القتال في سبيل وحدة المملكة و اعادة كيش لحضن المملكة الامر الذي اضطر مجلس النواب و الشيوخ الى الانعقاد و اتخاذ قرار الحرب و اعادة توقيعه الى الملك و لكن بالرغم من معارضته دخلت البلاد في حرب اهلية كبيرة تغيرت ملامح المملكة السومرية تغيرا جذريا و عاشت بعدها لسنوات رهينة الفساد حتى ان اتى الملك اوروكجينا الذي يسموه ابو الحرية الذي قام بسن قانون يجوز للمملكة السومرية محاسبة الملك على الفساد و تعيين ديوان خاص للكتابة و رصد الفساد من خلال مراقبة رصد تخزين الغلال من الشعير و القصب ورفع التقارير الى الملك شخصيا ليقرر بنفسه هو و القضاة الحاكمين بنفسهم ما حكم من يسرق غلال الشعب .و هنا بدات المملكة السومرية بالازدهار و القوة مرة اخرى بعدما ساد العدل الديمراطية السومرية حتى و ان ساد الاضظراب فيها لكنها كانت تجربة ديمقراطية عظيمة بمقاييسنا و ارث عظيم ان نرى ذلك اعرق ديمقراطيات العالم تستوحي هذا النموذج السومري و تحدثه ليكون اساس حكم رشيد بينما بلاد الرافدين ترزح تحت انقاض الكوارث من دون امل او افق اصلاح تخرج فيها البلاد من نفق الظلام .و ايضا كيف للكتابة كانت اساسا في تطور الحياة السياسية و الاجتماعية للمملكة يعكس تقدمها و رفاهيتها و لشعبها فما اشبه الامس باليوم ان نرى ذلك سنة 3000 ق.م و عام 2019 بعد الميلاد حيث يجب انا ناخذ العبرة و الدرس في ذلك الموروث العظيم الذي هو هدية عظمائنا و صناع حضارتنا السومريين لنا و الى الاجيال القادمة .
تحياتي



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن