حزب الحب العالمي .. وذهنية المغربي

العياشي الدغمي
elayachi.doghmi@gmail.com

2019 / 8 / 26

لا أعلم لماذا .. البعض .. انتقد بشدة وسخرية أليمة مشروعا هادفا كهذا؟
التفسير الأقرب حسب منظوري الخاص .. يتخذ شكلين/بعدين :
الأول : خيبات الأمل المتكررة التي تلقاها الشعب والتي كانت سببا لها "الأحزاب السياسية المجترة والمتهالكة" التي يرأسها ويسيرها شيوخ "فكريا" .. والتي خلفت في نفوس وعقول المغاربة صورة سيئة وتجربة مريرة أفقدتهم أي أمل في التغيير أو في التجديد .. وكل جديد -حتما هو نموذج عما هو قديم ومستهلك - في أحسن الأحوال، أو هو خطر يهدد "الاستقرار" والذي لا أجد أي تعبير لوصف هذا الاستقرار إلا بكونه مجرد رضوخ للأمر الواقع ورضى تام بالوضع وخنوع كلي للأسى واسداد الأفق ...
أما البعد الثاني : فيتمثل في سوء فهم أو تقدير لتسمية وفلسفة الحزب ومنظوره الفلسفي للمجتمع .. كيف ذلك؟ لنوضح : إن تسمية الحزب وشعاره المقترنين بالحب "حزب الحب العالمي" قد يشوش الذهن .. وقد يزرع في نفوس البعض الهلع والرهبة الممزوجين برغبة جامحة في معرفة ما الذي ينويه هؤلاء (صاحبي المشروع) .. لكن الأمر مبرر هنا، حين نتغلغل في البنية الذهنية للمغربي ولكيفية تنشئته .. وكيف تم إخصاؤه معرفيا وأخلاقيا .. وحتى في كيفية إدراكه لذاته ولغرائزه .. وهنا تشابه الأمر عليه .. فقد سبق وسمع أمه أو جده أو أباه يقول يوما "الحب حشومة" أو "حرام" ولربما تم قمعه أو "إعادة تأديبه" عندما نطق الكلمة لأول مرة .. وهنا بالذات يعمل عقله "الباطن" على ربط كلمة "الحب حشومة وحرام" مع الجنس والأعضاء التناسلية وغريزة الإيروس ... ليخلص في الأخير إلى معادلة نجسدها على الشكل التالي :
إذا كان الحب = حشومة وعيب وحرام
والجنس = حشومة وعيب وحرام
فإن الحب = الجنس .. ويلمح ل "قلة لحيا" يتمثل في الفاحشة وفي الأعضاء التناسلية ...
هكذا يمكن أن أقول أن الأمر مقبول بجهل الموضوع والفلسفة الحزبية للمشروع الحزبي .. ولكنه ليس كذلك بفعل الحط من قيمته وتبخيصه بسبب معين .. لنتائج مدروسة سلفا ..
ولذلك أوضح : إن الحب يا صديقي ويا أيها الإنسان في ذاتي .. بسيط جدا .. وتعلم عنه الكثير وتمارسه في كل لحظة .. سأختصر : الحب ليس إلا ذاك الانجذاب الذي يدفعك نحو الرغبة في شيء ما أو إنسان ما .. وهذا الإنجذاب هو ما يوقظ فيك الميول الطيب نحوه والأحاسيس النبيلة التي تجعل منك متسامحا ومتعاونا وناكرا للذات .. ورافضا الحقد والكراهية التي من شأنها أن تنفرك منه أو تفقدك إياه ..
أعطي أمثلة بسيطة جدا : فحبك للعمل الذي تزاوله وتعتاش منه سيدفعك للارتباط أكثر به وتقديسه .. وتلك هي شعل الإبداع .. والاجتهاد .. والتطوير وهو ما سيطور حياتك ويحسن وضعيتك .. وسيحسن حتى حال من قدمت لهم ذاك العمل أو الخدمة ولو بشكل تطوعي .. وهنا بالذات يحضر مفهوم التعاون .
مثال آخر .. حبك لإنسان .. وأنت تختبر هذه التجربة الحياتية الرائعة .. سيدفعك للاهتمام به أكثر .. وبمساعدته أكثر .. وتحاول أن يكون دوما أفضل .. ذاك هو معنى الإيثار وإفناء الحقد والخروج من شرنقة الذاتية .. وأنا ومن بعدي الطوفان..
طبق هذا على "حب الطبيعة" وستفك شيفرة الحب المقصود
إن هذين المثالين يوضحان ببساطة "فلسفة الحزب" ولنتحدث بتعبير أوضح .. ونقول تصور الحزب لمعنى الحب في شموليته كنمط حياة وكأسلوب للعيش المشترك القائم على التعاقد : إنسان-إنسان .. إنسان-طبيعة/بيئة.
صديقي إن الحب أصبح من الضروري أن يكون هو مبدأ الحياة الطيبة حسب تعبير الفيلسوف الفرنسي لوك فيري. بمعنى الحياة التي يطمح لها الجميع .. والتي هي في مجملها حياة إنسانية بمعايير العصر في احترام تام لذاتية الإنسان وقيمته .. وكذا في احترام واعتناء كبير بالمنزل ؛ أي بالبيئة وبالطبيعة عموما ..
فمعنى أن تحب يعني أن تعيش في تناغم مع الطبيعة ومع الآخر .. إنسانا كان أو شجرة أو حتى حشرة ...
هذا توضيح بسيط جدا .. وهو ينطبق على "حب شتى مجالات الحياة، من عمل وصداقة وسياسة وعدالة وخير وديمقراطية . وشتى المجالات"
لذا فلنعد النظر في تصورنا للحب بمعناه الضيق .
https://www.facebook.com/groups/671524736632743/permalink/751857765266106/



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن