معضلة التلوث اللامنتهية

فراس حاتم
firasf984@gmail.com

2019 / 8 / 24

كثيرا ماهي الاخبار في الفترة الاخيرة عن ما حصل و ما يحصل في غابات الامازون في البرازيل من اكبر كارثة تلوث من جراء الحرائق في الغابات المطرية التي تمثل رئة العالم في انتاج 20% من الاوكسجين و يعود هذا السبب نتيجة للفساد الحاصل فيها من الوسط الحكومي غير عن انعدام الثقافة البيئية في البلاد نتيجة لسوء التخطيط العمراني .لكن في بلادنا العربية فبداية من العراق حيث البصرة تعاني من احراق 30000 متر مكعب يوميا من الغاز الطبيعي الذي تسبب بكوارث جمة انسانية ,و زيادة الاملاح في الاراضي الزراعية على طول المناطق الواقعة بين دجلة و الفرات وصولا الى العاصمة بغداد حيث يتم جرف الاراضي يوميا من بساتين و جفاف بالانهار اما شمال العراق العراق حرق الاراضي مستمر فيها على قدم و ساق الى منطقة الفيشخابور المحاذية لاراضي السورية و التركية على حد سواء حيث الماساة في سوريا نفسها في التلوث من حرق اراضي ,جرف و جفاف مياه نفسها و لبنان المجاورة التي مشكلة النفايات فيها تدخل عامها السادس من دون ادنى حل لها و منطقة الخليج التي بات التصحر فيها امرا مالوفا الامر الذي نتج عن ارتفاع درجات الحرارة في الكويت مثلا درجة الحرارة التي سجلت بعد العراق ووادي الموت في كاليفورنيا و الامر نفسه على المملكة العربية السعودية في العاصمة الرياض وصولا الى مصر التي يجتاحها موجة الحر و الازدحام السكاني الشديد .كل هذه الكوارث البيئية من اين تاتي ؟ هل تاتي لنا من جراء نفسها ام بفعل فاعل ؟ نعم بفعل فاعل الذين هم نحن بسبب انعدام التوعية البيئية ,غياب مشاريع البنى التحتية و التخطيط العمراني العشوائي و هنا قلب الماساة الحقيقية في ذلك حيث كانت سببا في الهجرة من الريف الى المدينة و اهمال الزراعة التي كانت عصبا للحياة التي يتم الاعتماد عليها .فمثلا في الخمسينيات من القرن الماضي كانت تجربة المزارع النموذجية واحدة من افضل التجارب حيث لها منافع سياسية بتدعيم سياسة الدولة في التنمية ,اقتصاديا في توفير فرص عمل مناسبة ,اجتماعيا تحقيق اكتفاء ذاتي للمواطن و زيادة انتاجيته و بيئيا كان الحزام الاخضر سببا في جعل الحياة اجود و انسب لانسان في ايجاد هواء نقي و مناسب و بينما اليوم نرى ظهور امراض لا نعلم من اين اتت او انقرضت من مدة طويلة و السبب في ذلك جرف الاراضي الزراعية و تقليل من الحزام الاخضر في خارج المدن و داخلها و زيادة الابنية العشوائية في المدينة على حساب الحفاظ على البيئة . وهنا يترتب عليها زيادة ملحوظة في اعداد السكان من دون تحسين جودة الحياة لهم من خلال القضاء على البطالة ,الفقر و الجريمة التي تستشري في نواحي عدة و العجز عن مكافحتها .غير عن انعدام الامن الغذائي للمواطن اي فقدان الثقة بالمنتوج المحلي او المحصول الزراعي المحلي الذي غالبا ما تؤكد الاخبار على انه عرض للتلوث او لا يصلح للاستخدام البشري نتيجة للتلوث الحاصل فيه الامر الذي زاد من امراض سوء التغذية و انتشار المجاعات و غيرها من الامراض خصوصا في المدن المكتظة بالسكان التي تعد الاسوء في البيئة نتيجة لدخان عوادم السيارات ,و التزاحم السكاني و بناء مصانع و مصافي في اماكن ليست بعيدة عن التجمع السكاني ليكون المواطن هو الضحية من خلال الاصابة بمختلف الامراض الخطيرة التي تعجز القطاعات الطبية عن تقديم الخدمة اللازمة لها بابسط كلفة ممكنة و افضل خدمة . مع كل هذه الحالات اين هو جذر المشكلة ؟ جذر المشكلة هو انعدام الثقافة البيئية في مجتمعاتنا و سائر مجتمعات دول العالم الثالث حيث الافتقاد لقوانين صارمة تحد من الاعتداء على البيئة وصولا الى وضع البيئة في المعيار الاول من اي تخطيط عمراني من خلال دعم المشاريع الخاصة بها في المجال الزراعي و الاستثمار في الطاقة المتجددة و زيادة المساحات الخضراء داخل المدن للحد من كوارث بيئية مقبلة الى تدريس البيئة في المدارس و تسخير الاعلام في سبيل تحسين الييئة و سلامتها و التعريف بالتلوث و الكوارث الناتجة عنه بدل تسخيرها في تفاهات المناصب و الطائفية و غيرها من الامور التي تكون سببا في هدم الاوطان و انهيارها .لنرى ما تحمل قادم الايام لنا من اخبار قد تكون فيها بشائر على الاقل لتحد من عدوان الانسان على الييئة بعد ما اصبح عدو نفسه من اجل حياة افضل يشعر المرء فيها بسعادة بدل تكرار الواقع البائس الذي لاحل له مهما طال زمنه .
تحياتي



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن