مراجعة صعبة لاتفاقيات جنيف بشأن -قانون الحرب-

سمير حنا خمورو
samir.khamarou@yahoo.fr

2019 / 8 / 12

مراجعة صعبة لاتفاقيات جنيف بشأن "قانون الحرب"
سمير حنا خمورو

الأحد 11 آب/ أغسطس، بعد صلاة تبشير الملائكة، ألمح البابا فرانسيس إلى الذكرى السبعين لتوقيع اتفاقيات جنيف الأربع، 12 آب/ أغسطس 1949، مخاطبا المجتمعين في ميدان القديس بطرس "يصادف الغد الذكرى السبعين لاتفاقيات جنيف، وهي اداة قانونية دولية مهمة تحد من استخدام القوة وتهدف إلى حماية المدنيين والسجناء ..."

هذه المعاهدات الدولية الأساسية تملي قواعد السلوك الواجب اعتمادها في أوقات الصراع، وخاصة لحماية المدنيين والجرحى وأسرى الحرب.
هذا النص الدولي "الاتفاقيات" موقّع عليها من جميع دول العالم، والتي تحدد قوانين الحرب، ويحتفل العالم بمرور 70 سنة على وجودها.وهناك محاولات صعبة لإعادة كتابة هذه النصوص لتلبي اشكال جديدة
من الصراعات التي تصطدم اكثر فاكثر بأنانية دول معينة.

من سبعة نصوص تتعلق بحماية الجنود والمدنيين في زمن الحرب، اربعة فقط تم التوقيع عليها في 12 اب /اغسطس 1949 من قبل 194 دولة في العالم لتأطير النزاعات المسلحة الدولية. ولا ينبغي الخلط بينها وبين نص يحمل نفس العنوان ويخص وضع اللاجيء، وقع عام 1952.

تتناول الاتفاقية الأولى "تحسين مصير الجرحى والمرضى في القوات المسلحة في الميدان". على وجه الخصوص، تحمي العاملين في المجال الصحي والإنساني والديني. والثانية تحمي نفس الأشخاص في البَحْر، مع مُراعاة الحَالة الخاصة للسُفن الحربية الغارقة والسفن- المستشفيات.

تحدد الاتفاقية الثالثة وضع "أسير الحرب"، وتحظر جميع أشكال التعذيب، وتمنح اللجنة الدولية للصليب الأحمر حق في الوصول إلى أماكن الاحتجاز والمعتقلين.

تتناول الاتفاقية الرابعة في النهاية حماية المدنيين في زمن الحرب، في حين أن أكثر من نصف ضحايا الحرب العالمية الثانية لم يكونوا عسكريين.
(مثل حروب عديدة منها حرب فيتنام، والحروب التي تشنها الدول الاستعمارية بالوكالة في افريقيا، واميركا اللاتينية، والحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان والأراضي الفلسطينية، وايضا اثناء حرب الخليج الاولى وحرب احتلال العراق). يحظر النص (من حيث المبدأ) أخذ الرهائن واستخدامها كدروع البشرية والعقاب الجماعي ... ويعتبر القتل العمد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية ، بما في ذلك التجارب البيولوجية " تعتبر جرائم حرب.

تمت إضافة بروتوكولين إضافيين في عام 1977 لكي تتأقلم مع الحق في التغير الاحيائي في الحرب. في عام 1945، لم تتوقع النصوص الحرب الباردة وإنهاء الاستعمار والحروب الداخلية التي غيرت الوضع.

وفقًا للبروتوكول الأول، "النزاعات المسلحة التي تكافح فيها الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية في ممارسة حق الشعوب في تقرير المصير "، يجب أيضا اعتبارها مثل النزاعات المسلحة الدولية.

في حين أن 80 في المائة من ضحايا جميع النزاعات المسلحة منذ عام 1945 يعانون من نزاعات غير دولية، ويعالج البروتوكول الإضافي الثاني لأول مرة حمايتهم. وهي تستكمل المادة 3 المشتركة بين الاتفاقيات الأربع الأولى لعام 1949، والتي ثبتت بالفعل حداً أدنى إلزاميًا من المعاملة الإنسانية للجميع.

في عام 2005، يحدد البروتوكول الإضافي الثالث شعار "كريستال الأحمر " لأولئك الذين لا يرغبون تدخل تحت عنوان الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر، مع الحفاظ على نفس الامتيازات.

على عكس اتفاقيات جنيف الأربع الأولى، لم يتم التصديق على البروتوكولات الإضافية في كل مكان في العالم. تميل بعض الدول، بما في ذلك الولايات المتّحدة، إلى إعادة تحديد مداها، خاصة منذ 11 سبتمبر 2001. وايضا اسرائيل ترفضها لانها تمنح حق للفلسطينين حرية الكفاح ضد الاحتلال، وضد الأنظمة العنصرية. وتتحجج المزيد والمزيد من الدول، مع ظهور الإرهاب، أن مرتكبي هذه الجرائم، لا يمكن تطبيق قوانين الحرب عليهم.

تجمع اللجنة الدولية كل أربع سنوات جميع الدول الموقعة وأصحاب المصلحة في اتفاقية جنيف. وتعتقد المنظمات غير الحكومية الدولية الآن أن حقبة جديدة آخذة في الانفتاح، مع أكتساب مفهوم "الحرب الإلكترونية" أهمية بالنسبة إليهم، ينبغي تكييف اتفاقيات جنيف مع التكنولوجيا الجديدة، وخاصة بالنسبة للأسلحة الذاتية ومسؤولية الإنسان في فعل القتل. لكن الدول أقل ميلاً إلى توسيع نطاق القانون الدولي بشأن هذه القضايا.




https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن