فلسطين مرة أخرى!

نور عمر
Onour113@outlook.com

2019 / 8 / 4

لاقى القرار الصادر عن وزارة العمل اللبنانية ضد عمالة الوافدين وخاصة الفلسطينيين منهم ردا شعبيا شاجبا أدى في نهاية المطاف لإلغاء القرار. الفلسطينيون عمروا بلاد الأرض قاطبة، وفي لبنان لم يكن الأمر استثناء، فمن الصباغ للعلمي لفاهوم لأبو غزالة لعودة وغيرهم الكثير الكثير ممن لا يتسع المقام لذكرهم رغم وجود أثرهم باديا جليا في اقتصاد لبنان. مع ذلك، إذا أردنا الخروج عن التفكير العنصري للنظر للأمر بطريقة نقدية سنجد ما خفي كان أعظم، فمع أن اللاجئ الفلسطيني ثقيل الوطأة على اللبناني ممن ابتلاه الله بمحدودية العقل والإنسانية إلا أن جنسية المتنفذ بصرف النظر عن مشروعية تنفذه أو فساده تلقى القبول وإن كان فلسطيني أو سوري الجنسية. وهذه مفارقة طريفة مثل كثير من المفارقات اللبنانية إلا أنها في هذه الحالة تنطبق على كافة أقطار الوطن العربي. "شوف الليرة ما أحلاها، بتقطع من هون لهونيك"، امتلاء الجيب ينبئ بالغيب، وهنا غيب وصلتنا منه بعض التفاصيل المثيرة! غيث فرعون مستثمر سعودي أو هكذا يقال، كان له من المال والنفوذ ما جعله يسيطر على مراكز حساسة في لبنان التي حط برحاله في مركز أعمال فيها بالإضافة إلى محال إقامة مختلفة. توفي الرجل ومع أن ذكر محاسن الموتى كان ذريعة لحجب الكثير إلا أن ذراع فرعون العابثة في كل مكان لا تزال حاضرة وبقوة. الاسم عمار أبو ناموس، فلسطيني يملك تأثيرا يطال بوجه خاص رؤساء وأعضاء البرلمانات العربية، فنبيه بري لا يكسر خاطر أبو ناموس، يشاركه في ذلك عاطف الطراونة وسواهم، لديه يد طائلة بين المعروفين والمجهولين فتجده يدير شبكة كما المافيا تجعل كل شيد ممكنا للدون. يصبح الأمر مضحكا عندما يجري البحث ليتبين أن أبو ناموس يستقطب أبناء الأسماء البارزة فيعينهم لإدارة شركاته التي اغتصبها من رب عمله السابق بحيث يفيد ويستفيد. كل متنفذ يملك في شركات أبو ناموس منصبا رفيعا يقبض ثمنه ليسهل المهام المطلوبة منه. ولا يزال من غير الواضح إن كان أبو ناموس يسير على خطى فرعون أو أنه يبتكر الأساليب الجديدة لكن الواضح تماما أن شخصا يمتلك منصبا قضائيا حساسا في بيروت يعمل لحسابه بالأخذ والرد، ونحن ماذا بقي لنا إن أصبحت ذمة القضاء لدينا مقيمة بسعر؟ هل بتنا نتحول من بلاد الأرز إلى بلاد الرز؟ أبو ناموس محام فلسطيني مغمور عرف بأنه بدأ حياته معدما وانتهى به المطاف يتحكم بملايين الدولارات وأصول تتجاوز الملايين في قيمتها، عرف بأنه الذراع اليمنى لفرعون ولكن امتلاك الذراع لأصول الرأس بمساعدة مسؤولين في البلاد العربية فذلك ما سيصدر تقرير مفصل بشأنه قريبا. فرعون هو ابن رشاد فرعون، اليد اليمنى لعبد العزيز آل سعود. فرعون سوري متجنس ورث الصنعة عن أبيه واستورثها أبو ناموس غصبا فما كان إلا أن أصبحت لدى ناموس عقارات في البلاد العربية شاملة دون حصر مصانع ومدارس وشركات وقصورا ويخوت مع أنه يعرف في الأوساط المجتمعية اللبنانية بأنه صاحب كأس لا يكاد يفيق من تأثيره وأن محاكمة استدعي فيها تأجلت بسبب مخدرات قرر تعاطيها قبل الجلسة. يغضب اللبناني العنصري من ثقل وطأة اللاجئ لكنه لا يبالي باختراق أنظمة الدولة اللبنانية من قبل ذلك اللاجئ المتجنس إن امتلك المادة التي تذر الرماد في العيون. ماذا بعد؟ في ويست بيروت تنقسم لبنان بسبب الطائفية، لا يسمح لدين بعبور منطقة الدين الآخر باستثناء عربة ترتاد ماخوراً للرذيلة وهنا تقول الممثلة "الفراش ما بيعرف دين". إلى ذلك، الفساد لا يعرف الدين أو اللون أو الجنسية، ولكن الفقر يعرفها بتفاصيل يضطهد فيها اللاجئ العربي في بلاد صمت آذاننا بنشيد بلاد العرب أوطاني.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن