عسى

امين يونس
sadamkar@yahoo.com

2019 / 7 / 16

أعرفُ حمكو لدرجةٍ ، أستطيعُ توَقُع مزاجه أوّل ما أقابله .. وأستشِف الوجهة التي يرغب في مناقشتها معي . ولم يطُل إنتظاري إذ بادرَ قائلاً :
- أتعلم ان العديد من الأصدقاء والمعارف ، مُستغربون من صمتك تجاه مايجري من أحداث سياسية .. في حين تتحدث عن أشياء ثانوية مثل البيئة والتربية وما إلى ذلك . فما هو السبب ؟
* ماذا تُريد ياحمكو ؟ هل ترغب في أن أعترفَ لكَ بعجزي عن فهم مايحدث على الساحة ، ناهيكَ عن التحليلِ والشَرح . حسناً ياسيدي ... نعم أن أحد الأسباب هو فَشَلي في تأطيرِ ما يجري ضمن المَنطِق التقليدي الذي أدّعي أنني أسيرُ عليه .
- هه هه هه ... كلامك يُذّكرني بأحاجي وألغاز وزير خارجيتنا السابِق أطال الله في عمره ! .
* لماذا ؟ كلامي ليسَ غامِضاً يارجُل ، بل واضحٌ وبسيط : فالكثير من الأشياء التي توقعتُ حدوثها ، لم تحدث . والتغييرات التي كُنتُ آمل فيها ، لم تَجْرِ . والأُمنيات في تحجيم الفساد لم تتحقق . والأحلام حول فَرض القانون وبسط العدالة أصبحتْ مُجرد أضغاث .. وربما أن نَظري أصبحَ ضعيفاً ، فلم أعُد أرى أي بصيصٍ في نهاية النَفَق ! .
- يا للهول .. جِئتُ أستمِدُ منكَ بعض الأمل ، فإذا بكَ ترميني في غياهب اليأس .
* ماذا أقولُ لك ياحمكو .. هل هو الحظ السيء الذي رَمانا في هذهِ البُقعة الجغرافية .. أم هو القَدَر الأحمق الذي إبتلانا بِمُعتقداتٍ مُتخلِفة .. أو هي إرادة غيبية جعَلَتْنا نخوضُ غِمار الحياة في هذا الزمن الردئ ؟ لا أدري حقاً .. رُبّما أن الأمور كانتْ هكذا دوماً ، في كُل الأزمان وكُل الأماكِن .. إذ لا وجود فعلي للعدالةِ في كافة المجالات ! .
- ماذا دهاكَ يارجُل .. ها قد أصبحتَ بُؤرةً للتشاؤم ومنبعاً لليأس . كُنتُ أظنُ ان السياسيين فقط ، هُم الذين يتقلبونَ في مواقفهم وطروحاتهم ، فتارةً هُم يساريون وأخرى يمينيون ويوماً علمانيون وآخَر مُعّممون ... لكنكَ أيضاً كما يبدو ، تُغّيِر جلدك ، فحيناً تكون مُتفائلاً واثِقاً من قدوم غَدٍ أفضَل ، وحيناً سوداوياً متجهِماً .. كما أنتَ الآن .
* لا أريد ياحمكو أن اُجّمِل الصورة قَسراً .. وما ذكرته لك هو إنطباعاتي الشخصية . والجيد في الأمر ، أنهُ ربما أكون مُخطِئاً أو مُغالياً .. فلم أدّعي يوماً ، بأن أفكاري هي الصحيحة فقط ، ولا آرائي صائِبة مئة في المئة ، فكّلها تحتمل المناقشة وحتى التفنيد .
المُشكلة أنني لا أقتنعُ بالتبريرات الساذجة ولا الحجج الجاهزة ولا بالمُقارنات مع الأدنى .. بل أطمحُ أن نكون أحسن حالاً في جميع المجالات .. نثق بأنفسنا بحيث تكون مقارناتنا دوماً مع مَنْ هُم أفضل مِنّا حالاً .. ونشحذ هممنا ونعمل بِجد وإخلاص كي نصل إلى مستواهم .
ببساطة ... ما أراه اليوم " وأكّرِر ، قد أكون مُخطِئاً .. بل وأتمنى أن أكون مُخطِئاً " من مُجريات سياسية ، لا يدعو للتفاؤل ، بل رُبما هو مُجّرَد تدوير لآليات الفساد المُتَبَعة منذ سنين عديدة !.
- عسى أن تثبت المرحلة القادمة ، خطأ توقعاتك المُحبِطة .
* نعم ياحمكو .. عسى .. وإنشاء الله يُصاب بالعمى مَنْ لا يريد ذلك !.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن