وَعيٌ وإرادة

امين يونس
sadamkar@yahoo.com

2019 / 7 / 2

قالَ لي حمكو : مارأيك ... تعالَ لنتظاهِر بأننا خصمان أو متنافِسان أو كُل مِنّا يُدافِع عن آراء متباينة .
- ولماذا نّدعي ونتظاهَر ؟ نحنُ فعلاً مُختلِفان كثيراً .. فأنا نصفُ عاقِل وأنتَ نصف مجنون .. هه هه هه .
* لِيَكُن .. ماذا تقول عن الوضع بإختصار ؟
- الوضع ( منتاز .. ما ينقصنا غير الخام والطعام ، على گولة البدوي لسيئ الذكر صدام ! ) .
* كفاكَ مزاحاً ... ولا تتهرب من الإجابة .
- ياسيدي .. الوضع خَر....بان . وسيبقى خرباناً ، طالما بقيتْ نسبة ميزانية التربية والتعليم من الموازنة ، مُتدنية ، بل في أسفل القائمة . وسيظل سيئاً كُلما كانتْ الرعاية الصحية بائسة وحصة الصحة من الموازنة ، هزيلة .
* وماذا تُريد ؟ هل نُقّلِص ميزانية الدفاع والداخلية ، ونحنُ مُحاطون بالأعداء من كُل جانِب ؟ بماذا سيفيدنا بناء مدرسة جديدة مَثَلاً إذا كانَ داعش سيحتلها ؟
- يا أخي لم يقُل أحد أن تهتم بالتعليم والصحة على حساب الدفاع والداخلية .. لكن ليس من المعقول أن تكون ميزانية الوقفَين الشيعي والسُني ، أكثر من ميزانية التعليم والصحة .
من المُؤسِف ان كل الحكومات المتعاقِبة تفتقر إلى نظرةٍ وطنية بعيدة المدى .. والأحزاب " الكبيرة " المُشاركة في السُلطة ، عينها على الوزارات التي تدُرُ عليها أموالاً طائلة بأسرع وقت ، ولا أحد منها يريد " وزارة التخطيط " مثلاً ، والتي هي من [ المُفتَرَض ] ان تكون من أهم المؤسسات التي تُحدد أولويات الحكومة وتضع خططاً قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى من أجل ضمان التنمية المستدامة .
* ياسيدي .. لا أفهم تركيزك المُستمر على التربية والتعليم ، وكأن مشكلتنا هي قِلّة خريجي الجامعات . ماذا نفعل بهم ؟ أنهم يملؤون الشوارع والمقاهي .
- عندما قُلتُ لك بأن وزارة التخطيط بالغة الأهمية .. فأن من مهامها دفع الوزارات المختصة لتوفير فُرص العمل للشباب ، ليس عن طريق تعيينهم في الدوائر الحكومية ، فقط ، فذلك يستوعب جُزءا بسيطاً منهم ( علماً ان معظم الدوائر الحكومية تُعاني من الترهُل والبطالةِ المُقّنَعة أصلاً ) بل تنشيط القطاع الخاص وِفق ضوابط معقولة ، كجزءٍ من التنمية المستدامة وإتاحة إنخراط الجامعات في المشاركة الفعالة في رسم السياسات بالتنسيق مع الحكومة والقطاع الخاص ، والتفعيل التدريجي لتحويل المُجتمع من متبطل إتكالي إلى خّلاقٍ مُنتِج .
ياسيدي ان جعل التربية والتعليم ، أولوية على كافة المستويات ، المالية والتخطيطية ، هي الخطوة الأولى الصحيحة ، على طريق ( بناء الإنسان ) . فنحنُ أي أنا وأنتَ وملايين غيرنا من هذا الشعب ، نحنُ نتاج أجيال الإنقلابات والحروب والقمع والإضطهاد والمُعاناة وقسوة السُلطة وأسرى العشائرية والعادات والتقاليد المتخلفة والتراجُع المُفجِع للتعليم والتربية وإنحدار القِيَم ورثاثة الأحزاب السياسية ... ولهذا نحنُ عاجزون عن إبتداع وسائل ناجحة لوقف سَيل الفساد الجارِف والبدء فعلياً بإصلاح الأوضاع .. لماذا ؟ لأننا لم نُبنى بطريقةٍ صحيحة أولاً ولم نُحاول جدياً في الإرتقاء بأنفُسنا ثانياً .
* وكيفَ برأيكَ نستطيع تغيير الأوضاع نحو الأحسَن ، وسط عتمة اللوحة السوداوية التي رسمها جنابك ؟
- لنفترض ياحمكو ، بأنني وأنتَ ، نمتلك ( وَعياً ) صحيحاً بأحوالنا العامة ، أرى بأن إمتلاك الوعي هو النصف الأول الضروري للبدء بالتغيير ، ويجب أن يُكمَل بالنصف الثاني ، أي إقترانها ب ( إرادة ) التغيير .. وهذه الصيرورة ربما تكون بطيئة ، لكنها أكيدة في النهاية ! .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن