حزب أم دين

علاء الدين حسو
alahusso@gmail.com

2019 / 7 / 2

حزب ام دين

الأحزاب لدينا كالأديان. بل أشد. في أوربا عموما وفي تركيا، تجد من السهولة، انتقال شخص من حزب إلى حزب آخر. فاليوم مثلا رئيس بلدية أنقرة الذي ترشح عن حزب الشعب التركي كان في صفوف القومي التركي. والسيد نعمان كورتلموش كان زعيما لحزب الإخلاص وبات عضوا في حزب العدالة والتنمية.
يمكن للشخص أن ينتقل بشخصه وخبرته وحضوره وجمهوره من حزب إلى حزب أخر ينقل تجربته ويساهم في تطوير برنامج الحزب الذي اختاره.
هذا لا نجده في الأحزاب السورية. يوسم الشخص بشعار الحزب الذي بدأ به حياته.
تجد اليوم مثلا، إنسانا، سجن بسبب انتسابه لحزب قومي أو إسلامي أو شيوعي، يعرف بذات الصفة، وإن كان في حزب آخر.
كأن الحزب دين، دمغ به صاحبه، يحكم عليه بالردة إن خرج وانتقل إلى حزب آخر.
يتهم الحزبي حين ينتقد حزبه بالخيانة والردة. فإن كان شيوعيا ونقد تصرفات أو سلوك رفاقه بالتأسلم. وإن كان إسلاميا فقد تعلمن.
هذه ليست غريبة على مجتمعاتنا السورية والعراقية والمصرية. فمصطلح العميل/ الخاين استبدل مكان الرجعي / التقدمي ومازلنا.
المشكلة بأنه يتم توريث هذا الاعتقاد للأجيال الجديدة. حيث تجد كل حزب يسعى لترسيخ وتوريث أفكاره واعتقادته للشاب المنتسب كأنه دين مصيره جهنم إن ارتد، ولا خلاص إلا في حزبهم .
ربما يعود السبب في ذلك كون الشعب السوري نتيجة الهيمنة الاستبدادية لم يدرك بعد اللعبة السياسية الجهرية وهذا ما يشير اليه السيد فؤاد إيليا صاحب التجربة الحزبية الطويلة في لقاء معه حين قال "نحن شطار بالعمل السياسي السري".
الحالة السورية اليوم تتطلب منا إيجاد أحزابا بديلة، قادرة أن تستوعب التجارب في العمل والممارسة الحزبية وفق أهداف ورؤية جديدة. تعتمد عليها في تنفيذ استراتيجتها الجديدة.
فما الذي يمنع أن يكون السيد ميشيل كيلو مع السيد زهير سالم في حزب واحد وطني؟
لقد كانت تجربة حزب وعد _ الذي تأسس في عنتاب قبل سنوات_ رائدة حين رأينا عدة شخصيات من أحزاب مختلفة شكلت فيما بينها حزبا واعدا. ولكنه لم يستمر. ولا يعني فشل تجربة واحدة ان لا تتكرر المحاولة.
متى يكون لدينا حزب حقيقي؟ حين نعتقد بأن الحزبَ السياسي حزبٌ وليس دين.
علاء الدين حسو







https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن