أين اختفى الشعب الإماراتي؟

نور عمر
onour113@outlook.com

2019 / 6 / 10


يغيب الشعب في المشهد الإماراتي تماما، فلا تسمع من هنا أو هناك إلا أن الشيخ قرر وأمر وأصدر وبادر. أما الشعب فلا يبدو منه إلا من أراد له ذلك الشيخ أو غيره التلميع ليتصدر مشهدا ما، وهذا الأخير بالضرورة يتبنى الفكر الشيخي بتوجه ديني يحاكي فيه ثقافة الإماراتي أو يتبنى الفكر الشيخي وينطق بالإنجليزية فيتلمع ويلمع شيخه معه في المحافل الدولية.

ولا يختفي الشعب الإماراتي صدفة، بل عن سبق إصرار، فالخطاب الشيخي موجه بلغة متلقيه فتجده بالعربية مختلفا تماما عن الخطاب بالإنجليزية.

في الخطاب العربي اللغة عربية والتوجه إسلامي أو على الأقل يتحدث باسم الإسلام، أما بالإنجليزية فهو حديث "متحرر" ويتبنى وجهة المستعمر صهيونا كان أم أمريكا والأمثلة على ذلك كثيرة.

في طيران الإمارات تجد قائمة الطعام والشراب بالعربية والإنجليزية، العربية تعرض المشروبات الحلال فقط، عصائر ومرطبات. أما الإنجليزية فتعرض المشروبات الروحية فالشعب "لن يفهم".

يتأمل محمد بن راشد في كتابه "تأملات في السعادة والإيجابية" بوجهين مختلفين. بالعربية يقول أن هتلر يسجل اسمه "كأسوأ القادة التاريخيين وأكثرهم سلبية" بينما بالإنجليزية تقول الفقرة نفسها أن هتلر تسبب بأفظع الكوارث البشرية "المحرقة اليهودية" ولذلك بالذات فقد كان الأسوأ، والشعب "لن يقرأ".

بالعربية يغني الإماراتي حسين الجسمي قصيدة "كونوا مع الحق"، يرفض فيها أن يبيع القدس ويستسلم، وبالإنجليزية يقول خلف الحبتور -البارز إماراتيا- أن الأوان قد آن للعرب لكي ينسوا تحرير فلسطين ويتقبلوا الإسرائيلي كأمر واقع بل وينشر ذلك في صحيفة "هآرتس" العبرية، والشعب "لن يقرأ وإذا قرأ لن يفهم".

بالعربية تملك الإمارات قائمة من قوانين مقاطعة للكيان الصهيوني بينما تفتتح محالا ومستشفيات للإسرائيلي في عقر دارها وباسم"خيبر" تحديدا، والشعب "لن ينتبه".

بالعربية تكرم الإمارات معلمة فلسطينية وكاتبا فلسطينيا وبالإنجليزية تنشر الصحافة الإسرائيلية افتتاح ممثلية إسرائيلية في أبوظبي وقدرة الإسرائيلي على التوجه إلى الإمارات"العربية" دون الحاجة إلى استصدار الفيزا، والشعب "لن يعترض".

بالعربية بلاد العرب أوطاني وبالإنجليزية تنشر تقارير تشير إلى خضوع هذا الشيخ أو ذاك للعلاج في مشفى في يافا وما حولها- المسماة تل أبيب تحت الاحتلال، والشعب "لن يدري".

بالعربية لا يرحب بك إن ختم الإسرائيلي جواز سفرك وبالإنجليزية يتفق الطرفان على عدم ختم جوازات المسافرين الإماراتيين المتوجهين للاستجمام في فلسطين المحتلة على رفات الشهداء، وذلك للتعاطي مع الرفض العربي -أو ما بقي منه- للتصهين، والشعب"يريد الرفاهية على كل حال".

ولا تسمع صوته يغرد خارج السرب، ترى أين اختفى الشعب الإماراتي؟



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن