الردة بين العقل والنقل

يوسف حاجي
xqazed12@gmail.com

2019 / 6 / 6

الردة في اللغة هي: الرجوع في الطريق والتحول عن الشيء إلى غيره .أما اصطلاحا فهي قطع المء إسلامه بنية الكفر ، ويكون ذلك بقول أو فعل أو اعتقاد أو شك سواء كان قول الكفر استهزاء أو عنادا.
فالمرتد هو الراجع عن إسلامه ؛ واختلف خلق كثير في عقوبته في الشريعة الإسلامية ، فهناك من رأى أن القرآن لم يأتي على ذكر لهذا الفعل بأية من آياته، وهناك من أن عقوبة المرتد ذكرت في السنة في حديث واحد وهو :{ من بدل دينه فاقتلوه}، ونحن لسنا بصدد ترجيح أحد القولين والنظر في أدلة كلا الفريقين، وإنما نحن نرمي إلى مدى توافق هذا المصطلح(الردة) وحمه(قتل المرتد) مع واقعنا وعقولنا من خلال جملة من الأسئلة : ما بال هؤلاء الذين ولدوا في بيئة إسلامية وعائلة تدين بدين الإسلام؟وهل يجوز لنا وصفهم بالمرتدين إن هم فكروا في تغير أو التخلي عن الإسلام ؟ وهل يطبق عليهم حكم المرتد(القتل)؟وهل فعلا مصطلح (الردة) هو وحكمه (القتل) ساريان المفعول ؟؟ أم أنه بات منتهي الصلاحية بانتهاء الحقبة التي أوجدته ؟؟
تذهب الكثرة والكثرة كما هو معروف في القرآن مذمومة وليست على صواب، إلى أن المسلمون الذين ولدوا في بيئة إسلامية وفي عائلة مسلمة يسري عليهم المصطلح (الردة والمرتد)وحكمه (القتل) إن هم فكروا في تغيير دينهم ولا نعرف لهؤلاء دليل واضح ظاهر للعيان غير لفظة {الفطرة} في حديث :{ مامن مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه...} اختلف في تفسيرها:
قيل هي: الخِلقة، والسلامة، والتهيؤ للقبول.
وقيل هي : البداءة.
وقيل هي : الإسلام.
وقيل هي: السنة.
وقيل هي: الميثاق والعهد المأخوذ على ذرية آدم.
وكل منهم يستدل على ذلك بآية أو حديث ، لايمكننا سردها لاعتبارين الأول : هذا ليس موضوعنا ، والثاني: حتى لا نطيل ونشتت دهن القارئ.
فحتى لو سلمنا جدلا أن لفظة الفطرة تعني الإسلام ما الحاجة إلى رسل وأنبياء ووحي مادام الإنسان يولد مزود بقبس من نور الله(الإيمان)؟؟ ثم لماذا الحفريات التي اكتشفت الإنسان الذي عاش في القرون الأولى للعصر الحجري لم تحدثنا عن أدلة توحي بأن ذاك الإنسان كان يمارس طقوس تدل على إيمانه بالواحد القهار؟؟ وحتى في يومنا هذا لا زالت بعض المناطق في أسيا وأدغال إفريقيا والأمازون التي لم يصلها نبي ولم تتسلم رسالة لم تأتي بفعل يدل على أن فطرتها قاضتها للإيمان أو الإسلام.
ثم أين:{ فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر}؟؟ فالتخيير هنا معدوم في حياة من ولد في أسرة مسلمة فالفرد هنا مجبر على اتباع دين آبائه ، فإتباع دين الآباء في القرآن هو الأخر مذموم ومورد للمهالك.
فالقيد الذي وضع على عقل الأبناء من طرف الآباء أي تمرد عليه سيكون سيكون مصير المتمرد القتل كما جاء في الحديث الصحيح:{من بدل دينه فاقتلوه}.
فإنتفاء الخيار يسقط الوصف- وصف الإنسان بالمرتد- وإنتفاء الخيار وسقوط الوصف حتما سيؤدي إلى نتيجة واحدة مفادها عدم جواز تطبيق الحكم؛ يستحال معاقبة المكره لقوله تعالى:{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}.
فأغلب الظن أن مصطلح (الردة) وحكمه (القتل) قد عفى عنهم الزمن ، وينبغي على ذوو العقل وأهل الحل والربط إعادة النظر في هذه المسائل وغيرها ولا سيما تلك التي لا توافق العقل ولا تتماشى مع متطلبات العصر بعيدا عن التعصبات والتشنجات التي تؤدي أكثر مما تفي



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن