حرية التنقل في المواثيق الدولية والدستور العراقي

سرود محمود شاكر
sroodmahmooed2050@gmail.com

2019 / 5 / 22

حرية التنقل في المواثيق الدولية والدستور العراقي.

يقصد بهذا الحق ان يتمكن الفرد من التنقل في حدود دولته او خارجها مع حرية العودة إليها من دون قيود او موانع ، اما اذا اقتضت الضرورة تقييد هذا الحق ببعض القيود ، فيجب ان تكون للمصلحة العامة للدولة ، وان تكون هذه القيود في اضيق الحدود ولفترة مؤقتة وفي الحدود التي رسمها القانون وعلى ان لايتعارض هذا القانون مع جوهر الحق والحرية ، حيث أن حرية التنقل يعتبر شرطا أساسيا لتنمية الإنسان ، وهي تتفاعل مع عدة حقوق أخرى ولاتتجزء . فالإنسان منذ وجد على الأرض اعترف بهذا الحق وهذا مانتلمسها في قوانين (أورنامو - حمورابي - اسطوانة كورش - الخ) ، واكدت الشريعة الإسلامية في هذا المجال على ذلك في قوله تعالى
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) سورة الملك الآية 15
وقوله تعالى ( لأيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ..) سورة قريش
وهنا نلاحظ إن الشريعة في هاتين الآيتين قد جعلت من طلب الرزق كهدف سام يكون من خلال التنقل وقد يكون الهدف من التنقل لإغراض التجارة أو لدرء خطر تتعلق بالصحة العامة كما في الاحاديث النبوية (إذا ظهر الطاعون في بلد وانتم فيه فلا تخرجوا منه، وإذا سمعتم به وانتم خارجه فلا تدخلوه).
أن الحق في حرية التنقل قد تم كفالتها من قبل المجتمع الدولي عبر مواثيق دولية تعالج حرية التنقل حيث (( المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان /( 1 ) لكلِّ فرد حقٌّ في حرِّية التنقُّل وفي اختيار محلِّ إقامته داخل حدود الدولة./( 2 ) لكلِّ فرد حقٌّ في مغادرة أيِّ بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده.)).
وفي سياق متصل أكدت المادتين 12و 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على (المادة 12
1. لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته.
2. لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.
3. لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد.
4. لا يجوز حرمان أحد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده.
المادة 13 /لا يجوز إبعاد الأجنبي المقيم بصفة قانونية في إقليم دولة طرف في هذا العهد إلا تنفيذا لقرار اتخذ وفقا للقانون، وبعد تمكينه، ما لم تحتم دواعي الأمن القومي خلاف ذلك، من عرض الأسباب المؤيدة لعدم إبعاده ومن عرض قضيته على السلطة المختصة أو على من تعينه أو تعينهم خصيصا لذلك، ومن توكيل من يمثله أمامها أو أمامهم.)
حيث بين الاعلان العالمي الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حرية التنقل داخل بلده او مغادرة بلده مع مراعاة القيود التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى اي مثلاً لا قيمة في الانتخاب إذا لم يتقرر إلى جانبه حق الفرد في التنقل أي عدم فرض قيود على الشخص للوصول الى المركز الانتخابي. او لاقيمة الحق في العمل إذا لم يمكن الأفراد في ممارسة حقهم في التنقل والوصول إلى أماكن عملهم.. وهكذا. والجدير بالذكر هنا أكدت اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية ( وهي لجنة تتابع اعمال دولة الطرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) وفي الدورة السابعة والستون (1999) حيث جاء في التعليق العام رقم 27 (على عدم ابطال الحق في حرية التنقل ويجب أن تتسق مع الحقوق الاخرى - يتمتع كل فرد موجود بصفة قانونية في دولته بالحق في حرية التنقل واختيار مكان إقامته داخل ذلك الدولة - نـصت الفقرة 3 من المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ظروف استثنائية يمكن فيها تقييد الحقوق المكفولة بموجب الفقرتين 1 و2. فالفقرة 3 تجيز للدولة تقييد هذه الحقوق فقط لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم. ويستوجب السماح بهذه القيود أن ينص عليها القانون، وأن تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي لحماية هذه الأغراض، وأن تكون متسقة مع جميع الحقوق الأخرى المعترف بها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).كذلك هناك الميثاق الأوروبي والميثاق الافريقي والعربي والأمريكي لحقوق الإنسان اكد على حرية التنقل داخل البلد وخارجها. بالإضافة إلى ماذكر
أن الدستور العراقي اكد وفي المادتين (المادة (44):
أولاً:- للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه.ثانياً:- لا يجوز نفي العراقي، أو إبعاده، أو حرمانه من العودة إلى الوطن.المادة (24):تكفل الدولة حرية الانتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الأموال العراقية بين الأقاليم والمحافظات، وينظم ذلك بقانون.). نجد الدستور وضح حرية التنقل داخل وخارج العراق وكذلك حرية إنتقال الأيدي العاملة اي ربطها بالحق في العمل وهنا حسنا فعل المشرع العراقي ، كذلك يجب أن لاتتجزء الحقوق اي يجب أن تتسق الحق في حرية التنقل مع الحقوق الاخرى ولا يتقيد إلا وفق القانون على ان لايمس التقييد جوهر الحق والحرية وقد ترجمت ذلك في المادة (46) من الدستور العراقي :
(لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناءً عليه، على أن لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية.).
أن كل ما ذكرناه أنفا بإمكان الحكومات عموماً تقييد حرية تنقّل الأشخاص المُدانين مثلاً بجرائم خطرة، وعلى نحو أبرز ضمن سياق السَّجن، كما قد تُطبَّق هذه القيود على المجرمين المُدانين الخاضعين لفترة اختبار، أو الذين أُطلق سراحهم بشكل مشروط، أو من اتُّهِم بجريمة ومن ثم أُطلِق سراحه بكفالة، كذلك قد يُحرم الشهود امن حقهم في السفر.وقد تحظر الحكومات أحياناً الدخول إلى مناطق منكوبة بالكوارث، أو تتواجد فيها مخاطر مهددة للصحة العامة، كما قد تطبّق حجراً صحياً على الأفراد المُصابين بمرض مُعدٍ عندما يشكلون خطراً على الآخرين، مقيّدةً تنقلاتهم لصالح السلامة العامة.
المصادر /
١ سورة الملك - سورة قريش
٢ - العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ١٩٦٦
٣ الاعلان العالمي لحقوق الإنسان ١٩٤٨
٤ الدستور العراقي ٢٠٠٥
٥ مكنبة حقوق الإنسان - جامعة مينيسوتا.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن