المثلية الجنسية ورهابها ..

معاذ الروبي
moath-roubi@hotmail.com

2019 / 2 / 19

المثلية الجنسية ورهابها ..
(الهموموفوبيا:هي باختصار..الخوف من المثليين)

يعاني الكثير من المثليين في المجتمعات الاسلامية والعربية من مشكلات عديدة .. بدأً باحتقارهم وكراهيتهم بل والإعتداء عليهم وصولاً لمحاولة ايذائهم وسفك دمهم ..
حتى أن بعض الدول لديها قوانين تسمح بقتلهم (مثل السعودية وإيران وغيرهم) ..
في هذا المقال أحاول قدر الإمكان أن أوضح بعض الأمور لعلّها تساهم في تخفيف وطأة الأذى عن هذه الفئة المظلومة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية وغيرها ..

بدايةً : هل المثلية (بذاتها) إختيار أم قدر لا يملك المثلي(ة) منه الفرار ؟

للاجابة .. لا بدّ من الرجوع للعلم بصفته المصدر الموضوعي الذي يُجمع على صحته البشر (العاقلين) كون حقائقه لا يمكن تجاهلها ولا نكرانها (كما يحاول بعض المُتحذلقين ، الذين يعيشون على نِعَم العلم ثم يُنكرون فضله جاحدين) ..!!

وفقاً للعلم والطب لا يُعتبر التوجّه الجنسي اختياراً وإنما تفاعلاً معقداً لعوامل بيولوجية وبيئية ، وهذا ما أكدته كثير من الدراسات وأظهرته العديد من الأبحاث حيث تم إعتبار المثلية نموذج للتنوع الطبيعي في الميول الجنسية والإنسانية (بل ولُوحظت ووُثّقت عند أنواع حيوانية) ..
وهكذا فإن الغالبية العظمى من المؤسسات الطبية (في مجالات علم النفس والطب النفسي) تقول بأن التوجّه الجنسي ليس إختياراً وأنه غير قابل للتغيير ..
بالتالي أصبح هناك إجماع (في دوائر العلوم الإجتماعية والسلوكية والطبية والنفسية) على أن المثلية طبيعية وأنها نوع طبيعي من التوجهات الجنسية عند الإنسان وهي بذلك ليست اضطراباً ولا مرضاً نفسياً (كما كان يتم تصنيفها والتعامل معها سابقاً) ..
لن نطيل في التفاصيل لأنها كثيرة وطويلة .. ولكن نوجز ما سبق بأن العلم (الحديث) ليس لديه مشكلة مع المثليين ولا يصنفهم كمرضى بحاجة لعلاج وإنما أناس وبشر طبيعيون ..

وهنا تبقى وتنحصر مشكلتهم (المثليين) في الأحكام الدينية والأفكار الإستباقية التي تؤثر على عوام الناس ومواقفهم ومدى تقبّلهم لهؤلاء (المختلفين جندرياً وميولاً جنسياً) ..

إن المؤسسات الدينية مطالبة اليوم (بالضرورة) بأن تتصالح مع نفسها (أولاً) من خلال تحديث خطابها الديني وعقلنته وأنسنته والتقليل من تناقضاته ، وأن تكف عن معاداة العلم (ثانياً) من خلال تقبلها لما يصدر عن العلم بدون مراوغة وتكييف أحكامها الدينية بما لا يتناقض معه ، وأن تحترم خيارات الإنسان (ثالثاً) من خلال الكف عن التدخل في كل شأن من شؤون حياته وعليها إعلاء قيمته وتبجيل انسانيته وحريته ..
أقول هذا لكثرة الأحداث المؤسفة والمتكررة التي تطال هؤلاء (بمؤثّرات دينية) مما يحد من انسجام المجتمع داخلياً ويقلل من استقراره ويُعيق أمنه وأمانه ..

وقبل الختام .. أحب أن أنوّه بأنه ليس غريباً على الغرب أن يُحدّث تشريعاته وقوانينه (وفقاً لتحديثات العلم) لحفظ حقوق هؤلاء وخاصة عندما ندرك أن بعضهم قد أسهموا بشكل واضح في تطور هذا العالم الذي نعيشه ..!!
( يكفي هنا أن نقول أن أكبر الشركات قيمة في التاريخ وأغلاها علامة تجارية وهي شركة أبل مديرها الآن هو تيم كوك وهو مثلي الميول الجنسية) ..
وبالتالي فإن الاستمرار في قمع واضطهاد هذه الفئة سيؤثر حتماً بصورة سلبية على حضارة وتقدم الأمم والشعوب كون الكثير منهم مبدعين في الجوانب العلمية والمهنية وغيرها .. وهكذا سَيُحرم المجتمع من ابداع العديد منهم على مختلف الأصعدة والجوانب ..

آخيراً..
أود أن أقول أن هناك محاولات جادة بدأت تظهر من قِبل بعض المُصلحين الدينيين باتجاه التسامح مع هذه الفئة من المجتمع وصولاً لنيل حقوقهم المشروعة .. وأتمنى البناء على هذه المبادرات بما يتّفق مع مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان التي تُجرّم التمييز بين البشر على أسس عرقية أو دينية أو جنسية ..
والسلام

د.معاذ الروبي



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن