تأثيل المقدس 2 قضية الغرانيق وسؤال الحقيقة

احمد زكرد
ahmedzakradphilo@Gmail.com

2018 / 12 / 5

لا ريب  أن النص الديني ليس في حاجة للتفيسر بطريقة مكانيكية ، وإنما البحث عن ما يحقق الفهم في أشمل أطره ، أو فيما لا يحدده أي إطار ...
لأنه لا يمكن تأويل النص الا باسترجاع السياق اللغوي و البيئي و الانتربولوجي العام الذي نما و ترعرع فيه،مع ربطه بقوة الحاضر ... لأنه لا يمكن للتأويل ان يكتفي بتفسير الشيء (النص الديني ) بل يسعى الى أن يفهمه ....
لذلك فالفهم ليس وظيفة نفسية أو معرفية بل هو الجسر الذي تنبني عليه علاقة الكائن بالكينونة ، كما تصور ذلك هايدجر . والفهم كذلك ليس هو طلب اليقين بل هو الذي يضع كل يقين موضع السؤال.... هنا نجد تعبير لغادامير في كتابه vérité et méthode  《 ليس الأفق التاريخي الذي يرتسم اعادة البناء (اي استحضار ظروف خلق الاثر )  هو حقا افق قائم بالفعل . اذ لا بد بدوره ان يفهم ضمن نطاق الأفق الذي يحتوينا ..》
هكذا ، فما علاقتنا كعرب   بالثرات الذي يستوعبنا
بطريقة قسرية ؟  وإذا دققنا نظر في الثرات بذاته وجدناه انسحب من ساحة الفعل ، ولم تبقى سوى الايديولوجيا تصول وتجول ... وتحقق غاياتها و رهاناتها باسم الثرات (الدين)...
ما مدى حقيقة ما نفعل في علاقته بالأصل ؟ وما  حقيقة الأصل بذاته ؟
 سأعود بكم فقط الى حدث تاريخي ، حدث في صدر الاسلام ، قضية تسمى بقضية الغرانيق. من خلالها سيتضح لنا ان الحقيقة دائما غائبة ،و هناك الكثير من الاكاذيب ( الاراء )  نعتقد بأنها حقيقة .
القصة تحكي ان محمد ( النبي )  كان  يتلو ذات يوم سورة النجم على بعض القرشيين في مكان قرب الكعبة. وبينما هو يتحدث  عن رسالته وصدق دعوته نزل عليه الملاك الرسول، فأتى على ذكر أصنام العرب بقوله 《 أفرأيتم اللات والعزى●  ومناة  الثلاثة الأخرى...》وبعد هاتين الآيتين  أتت أيتان أخريان 《 تلك الغرانيق العلا●إن شفاعتهن  لترتجى. 》حذفتا من معظم نسخ القرآن الأولى،  اعتقادا  بأن الشيطان هو الذي ألقاهما على محمد ...
وبعدما سمع الحاضرون من قريش تلك الآيات القرآنية سجدوا بعد سماعهم لمحمد وهو يأتي بهذه الإشارة من الإجلال  لألهتهم ، وأن لها القدرة على الشفاعةو التوسط ...
هكذا اذن ونحن نعتقد بعصمة محمد المطلقة ، سننكر وقوع هذا،لأنه يتعارض مع قول الله :《وما ينطق عن الهوى... 》
لكن للاسف هذه الحقيقة لا يمكن انكارها لان الكثير من المفسرين ( الجلاليين،السيوطي ...) قد اشارو الى ذلك في الكثير من الاماكن ....
اذن ما مصداقية القران ، هل فعلا كلام الهي ام مجرد كلام انساني ؟
وهل هناك قضايا أخرى حذفت لم يسجلها التاريخ ؟
وأين النسخة المفقودة للقرآن التي جمعها علي بن ابي طالب ؟
سأختم بعبارة لسام هايرس: " معظم الاديان قدست بعض منتجات الجهل، والأفكار المشوشة وورثتنها عبر الأجيال
كأحداث حقيقية. وذلك ترك المليارات يؤمنون بما لايمكن ان يؤمن به إنسان عاقل".



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن