ثالوث العشوائية و الزمن و النظام

احمد كانون
nenoomen@gmail.com

2018 / 9 / 10

في الطبيعة لايوجد خط مستقيم كما لا توجد دائرة هندسية. ربع بذور العالم فقط يُقدّر لها ان تنمو و الباقي تذهب ضحية للطيور و للتغيرات البيئية الغير مناسبة لنموها، كما ان ربع محاولات الأسود فقط تنجح في الصيد وباقي المحاولات تفشل، و ثلثين كمية الأمطار تهطل في المحيطات و لا تستفيد منها الحياة على اليابسة. حيوان منوي فقط قد ينجح في تلقيح بويضة من ملايين الحيوانات المنوية، تخيلو عدد معدل الوفيات للمواليد دون تدخل طبي و بدون أمصال (لقاح).

اذاً العشوائية هي المسيطر كقانون طبيعي. في الواقع نحن نعيش في كومة من العشوائية بزمن يمتد بما يفوق أعمارنا بمليارات السنين، فمن يظن ان الزمن يمر بسرعة فهو واهم فالحقيقة تقول ان اعمارنا هي التي تنتهي بسرعة!.
بوعي تراكمي و عبر ملايين السنين وجد الانسان ان بالنظام فقط يستطيع ان يقلّص هذه الهوة الزمنية بين عمره و بين عمر العشوائية التي تحيط به في كل مكان، فقرر ان يكون فاعل بدل ما ان يكون مفعول به!، و اصبح الذي يُنجز في سنين يُنجز في ايام و ربما في ساعات او دقائق. إبتكر النظام فرسم بخط مستقيم و بالدائرة و طوّر كل الأدوات و كل المجالات التي تحقق له السيطرة و المبادرة. انها خطوة جبارة وضعت قواعد للعلم و مخزن أمين للمعلومات و الأفكار، فكانت نتائجه طب و صناعة و زراعة و اكتفاء و حل للأزمات و للكوارث.

كشعوب من العالم الأدنى!؛ يجب ان نستفيد من هذا الإبداع و من هذه المنظومة التي اسسها العلم، يجب ان نقلص من هذه الهوة الزمنية! التي تفصلنا بالانسان الحديث!، يجب ان نختصر الزمن!، فركوب سيارتهم و ارتداء ملابسهم و التشافي بطبهم لا يصنع منا أنداداً لهم فحتى القرود تستطيع ان ترتدي ملابس البشر!. ابدؤوا بالسياسة و العقلانية و الأخلاق و لا تكونوا انداداً! إلا في تقديس الانسان!.

نحن مجتمعات استسلمت للزمن و القدرية و هذا سبب تخلفنا والذي سيؤذي الى انقراضنا كما انقرضت الديناصورات!. يجب ان نتخلص من عقليتنا التراثية المتحجرة فهي سبب الاستلاب و الاغتراب و النكران و النفاق و اظطراب الهوية و التناطح الذي نعيشه.

اللوحة لدالي… تسييل الزمن



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن