عشتار –ارش ، شاعرا في رواية بنسمايا /للروائي الاردني مصطفى القرنة

محمد رمضان الجبور
sor_4444@yahoo.com

2018 / 9 / 10

عشتار –ارش ، شاعرا في رواية بنسمايا
للروائي الاردني /مصطفى القرنة بقلم/محمد رمضان الجبور
يتقمص الروائي مصطفى القرنة في روايته بنسمايا دور الشاعر فهو يتحدث في هذه الرواية عن بابل ، وعن اليهود وطباعهم ، وعن الملك نبوخذ نصر ، ولكنه يعرّف نفسه في بداية الرواية على أنه شاعر فيقول " أنا شاعر فلاح من أحد أحياء بابل اسمي (عشتار-ارش) عمري أربعون عاماً من قبيلة كرز يا بكو درست عدة سنوات في المدرسة ،نسميها نحن بيت الألواح ، كنت أحد أبنائها وتعلمت الكتابة المسمارية واللغة السومرية أيضاً " (1)
ولكن هذه المداخلة وهذا التعريف لم يكن مجرد فكرة مرت في ذهن المؤلف وانتهت ، بل كانت تمهيدا ليكون الشعر أحد عناصر هذه الرواية ، وهذا ليس بالغريب ، فأديبنا القرنة شاعرا ، فقد اغتنم وجود الشاعر عشتار –ارش بطل الرواية ليقول على لسانه مجموعة من القصائد التي تناسب سير أحداث الرواية ، فلم يكن الشعر يقال جزافا داخل الرواية ، بل كان له وظيفة يقوم بها ، فبطلنا عشتار شاعرا ، وله الحرية في التعبير عن نفسه ، ها هو يقرأ قصيدة لزوجته بمناسبة العيد والسنة الجديدة " أخبرت زوجتي بأن عيدنا قد بدأ وأن السنة الجديدة تُطل برأسها . وقلت يجب أن تسمعي ما كتبت فأنا سأقرأ قصيدة في أيام العيد ، وقرأت لها قصيدتي الجديدة :
لماذا تُغني العصافير هذا الصباح لبابل
حزني أغنية بابلية
يرد صداها النخيل
ويعلنها في المدى
وكأن المسار الدليل
حزني أغنية بابلية
لماذا تعتري دجلة
هذا المساء الظنون
لماذا تطوف القيامة نهر الفرات
ويخشى الجنون (2)
الرواية ص8 ( 1
الرواية ص31(2
القصيدة طويلة ، جاءت على أكثر من خمس صفحات ، وفيها يُعلن الشاعر عن حزنه ، فحزنه أغنية بابلية ، حزين على بابل وما آلت إليه، ويذكر أنهار دجلة والفرات ، ويفتخر بأنه من الطبقة الوسطى ، ينتظر عودة الملك نبوخذ نصر :
جنونك أغنية بابلية
نبوخذ نصر لم يعد
من الصيد هذا المساء
يقولون
ترك المدينة للعفاريت
فالقصيدة لم تبتعد كثيرا عن أجواء الرواية ، بل هي من صُلب الرواية ، فمفردات القصيدة تحاكي ما أرادته الرواية ، نبوخذ نصر ، هذا الملك الذي وضع حدا لغطرسة اليهود ، فالرواية فيها الكثير عن قصة السبي البابلي ، وخوف اليهود من رجوع هذا الملك .
تئن المدائن غربا
سيرتعد ملك اليهود
ويسأل في الليل
بنات آوى عما هناك
يقولون عد يا نبوخذ نصر
فأن المدائن أطفأت النور
والنخيل انحنى والمدى قاتم (1)
نرى أن القصائد التي اختارها كاتبنا الأديب مصطفى القرنة مكملة لما بدأ به في روايته بنسمايا ، فهو لم يخرج عن خط الرواية مطلقا ، بل زاد النص جمالا بهذه الصور الشعرية الجميلة .
فنبو خذ نصر هو سيد بابل ، وهو الذي سوف يؤدى الأمانات إلى أهلها ، ويذم فيها اليهود ، ويدعو عليهم ، أن تسكنهم عفاريت بابل .
الرواية ص 14 (1


أنت نبوخذ نصر
سيد بابل
تؤدي الأمانات إلى أهلها
وردة على صدر تموز
لتشرب بابل
هذا الصباح من النخيل
في أحرفي المشتهاة
ليجلس سيدها في الأعالي
لتسكن ملك اليهود
عفاريت بابل
نفسي تتوق لأغنية بابلية
أقدمها في احتفالات نيسان
أكيتو (1)
وبعض صباحات بابل
تُغني لملك مقاتل (2)
ففي القصيدة إشارات عديدة لكره اليهود لهذا الملك الذي أذلهم ، فهو أحد الملوك الكلدان الذين حكموا بابل، وأكبر أبناء نبوبولاسر، ويعتبر نبوخذ نصر أحد أقوى الملوك الذين حكموا بابل وبلاد ما بين النهرين، حيث جعل من الإمبراطورية الكلدانية البابلية أقوى الإمبراطوريات في عهده بعد أن خاض عدة حروب ضد الآشوريين والمصريين، كما أنه قام بإسقاط مدينة أورشليم (القدس) مرتين الأولى في سنة 597 ق م والثانية في سنة 587 ق م، إذ قام بسبي سكان أورشليم وأنهى حكم سلالة داؤد، كما ذكر أنه كان مسئولا عن بناء عدة أعمال عمرانية في بابل مثل الجنائن المعلقة وبوابة عشتار.
1)أكيتو : رأس السنة أهم الأعياد البابلية، وتمتد الاحتفالات به عدة أيام، ويتم في الأصل في الخريف، ثم تحول إلى الربيع. وكانت تنقل فيه تماثيل الآلهة في موكب مهيب إلى بيت خاص بالاحتفال يقع عادة خارج نطاق سور المدينة. وجرت العادة أن تتلى صلوات وأناشيد على شرف الإله مردوخ الذي كان معبده البرجي (زقورته) في بابل أضخم نماذج تلك المعابد
. الرواية ص35 (2



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن