مخادع الفضيلة

أنس نادر
anas.nader77@yahoo.com

2018 / 5 / 27

منْ وداعةِ السماءِ وتمادي العراءِ
على صدر الحقول وأعناق السنابل
وبساتين الغيوم الشقر
تحلمُ شهورُ المتواليات الشمسيةِ
بأرومات الخلجان الذهبيةِ ووجنات التل
كأرض مقدسة.
وجراءَ خيبةِ المزاميرِ السماوية
ونهم الأحياء
يتصيّرُ التاريخُ بكآبةٍ
كحدائق مهملة
سُلّط عليها أنوار مشعة
منْ ركن مظلم

* * *
إلى أمي

بينما تستمعينَ إلى الألحان المصريةِ القديمةِ
أرى جبالا متراخية تحملقُ في الأفق
وصبايا منْ دروب مشعةٍ
تهيم على أجفان عينيك الواسعتين
أجيبيني يا أماه :
أيُّ أمل يكتنفُ قلبك
فإنَّ ابتسامتك تروّجُ لمآل رائع

* * *

تتوالى الفصولُ على الآفاق
في ليالي السهرِ
متقلبة كأهواء مضطربة
تسقط مظلاتها المنيرة على عتباتِ الكآبةِ
وعندما أذكرك تميلينَ كزهرةِ زنبق
تثقلينَ على الجذع المدلل
فيما يطوي الربيعُ ملاءاتهِ الفضية
أدركُ عداءكِ الجسديِّ لمخادع الفضيلةِ

* * *

أبناء هذا العالم
يعبرون مسرعين
يحملون أنغامهم الجدباء
و أبناءهم الحزانى
لا من حقيقة عارية
و لا من ذاكرة مقدسة
في نهاية المطاف
توقف هذا النزيف
المنساب في الحيرة و الألم
و تقيد الأحلام العنيفة
تلك الدمى المبهرجة لهذا العالم
وفزعه المقدس

* * *


كنت تبدين كطفلة حزينة
و أنت تركضين بين حقول الذرة
بثوبك الفضفاض الأحمر
و جواربك المهترئة الطويلة
و من شدة حنينك الحزين
كنت تجعلين ذلك المساء الفقير
يتمزق كأحذية مهترئة لصبية وسخين
يلهون بالقرب من نهر منخفض الضفاف.
كل السنين كانت غرقى بالرقة و الرهافة
و كل الأجواء
حبيسة براءة ضحكتك.
حيث انه لطالما جال بخاطري
بأن عينيك العاطفيتين
شكلتا في ظل قمر هاو
مسكون بالفقراء و المشردين

* * *



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن