أين تقف مطالب أحزابنا الكردية ؟

خالد محمد

2006 / 3 / 16

أين نحن الأكراد من المتغيرات الطارئة على منطقة الشرق الأوسط ، من لبنان وسوريا إلى فلسطين وأيران : ونعني إنسحاب القوات السورية مرغمة من لبنان الذي صار حراً ويفتح ذراعيه لاحتضان المعارضة السورية ، ثم ما جاء من تطور بالنسبة لمحاربة الارهاب وتحديات فوز (حماس) المعتبرة منظمة ارهابية من قبل اوربا وامريكا في الانتخابات الفلسطينية ، وفوز نجادي المتطرف في إنتخابات أيران؟ وبالتالي فما هي المطاليب المقترحة لشعبنا في كردستان سوريا ، على ضوء المكاسب التي حققها شعبنا في كردستان الجنوبية بعد سقوط نظام الطاغية صدام حسين ، وبمساعدة عسكرية من أمريكا وبريطانيا طبعاً ؟ والسؤال الذي يطرح نفسه : أين نحن من كل هذه المستجدات ؟

من الملاحظ أن الخطاب الكردي السوري ما زال على حاله ، رغم بعض التصريحات الجيدة هنا وهناك . لقد كان من المفترض تصاعد ذلك الخطاب سياسياً بعد زلزال تحرير لبنان والضغوط الدولية إثر إغتيال الرئيس رفيق الحريري ، إضافة لاستجداء تركيا الدخول للسوق الاوربية بحيث نفضت يدها تقريباً من مسألة كردستان العراق . أي أن الدول الاستعمارية التي تقتسم كردستان وشعبها المتجاوز نفوسه 40 مليون ، هي في اسوأ حالاتها . يجب القول بصراحة أن خطاب أحزابنا الكردية في سوريا على اسوأ حالاته أيضاً ، حيث ما زالت مراوحة ضمن مطالب غير واضحة بالنسبة لاعتبار قضيتنا قضية شعب ووطن لا مسألة مواطنة وحقوق ثقافية ، طبعاً إذا ما وضعنا جانباً طروحات بعض الأحزاب مثل ( يكيتي) و (ازادي ) و (تيار المستقبل ) المتقدمة والواضحة ، بالإضافة لمواصلتها حشد جماهير الشعب الكردي وبكل المناسبات والأحداث المستجدة .

من حق المواطن الكردي في كردستان سورية أن يتوجه لاحزابنا المترددة بأكثر من سؤال : هل إن تضحياتنا على مدى أكثر من 40 عام من اضطهاد وتجريد من الجنسية وحرمان من كافة الحقوق القومية وحتى من استعمال لغتنا الكردية .. هل هذا كله بمستوى مطاليب وأهداف أحزابكم ؟ وهل بمثل هكذا أحزاب وبرامجها المحنطة يمكن مواجهة النظام البعثي الأسدي المتحكم بمصير سوريا ؟ علماً أن هذه الأحزاب نفسها تشعر أيضاً بالدونية تجاه الطرف العربي من المعارضة السورية ، مع أن الجميع يشهد للشعب الكردي بوعيه وتنظيمه واستعداده للتضحية كما وضح ذلك في أنتفاضة 12 آذار المجيدة التي أنطلقت من قامشلو وشملت كل المناطق السورية التي يقطنها الأكراد . قبل ذلك اليوم وبعده ، هل استطاعت المعارضة السورية حشد مظاهرة أو اعتصام دون مساعدة وحضور الأكراد الفعال القوي ؟

لقد شغلنا دائماً بخوف من الإتهام بالتطرف أو العنصرية من جانب المعارضة العربية ، بينما المفروض أن يكون الحال معكوساً لأننا نحن المضطهدين قومياً في سورية ومطاليبنا مشروعة : الإعتراف بكوننا القومية الثانية في سورية ، مع ما يترتب على الإعتراف من حقنا بتقرير مصيرنا في كردستان الغربية ، التي تعد مساحة وسكاناً أكبر من دول عربية في الخليج مجتمعة ! إن هذا المطلب في تقرير المصير وحتى الإستقلال هو حق جميع الشعوب بحسب ميثاق الأمم المتحدة ، فلماذا سنحرم نحن منه ؟ نحن نتكلم جميعاً عن إتفاقية سايكس بيكو التي قسمت كردستان إلى أجزاء ملحقة بدول المنطقة ، وبدون استشارة شعبها وأن ذلك كان مؤامرة دولية بحق الأكراد ، فأين ذلك من مطاليب معظم أحزابنا الكردية السورية وخصوصاً التي وقعت ما أسمي ( اعلان دمشق ) ؟

يجب علينا دوماً معرفة حجمنا في المعارضة السورية ، داخل وخارج الوطن . كما أن خطاب أحزابنا يجب أن يجتمع على مباديء أساسية متفاهم عليها . ولنا في تجربة أخوتنا في كردستان العراق خير دليل . لأنهم ورغم خلافاتهم واحترابهم كانوا مجمعين على مطاليب واضحة بخصوص الفيدرالية وتقاسم الثروات ووضع مدينة كركوك ، واستطاعوا فرض شروطهم على باقي أطياف المعارضة العراقية قبل بدء حرب التحرير من خلال (مؤتمر صلاح الدين ) في الداخل ، ( ومؤتمر لندن ) في الخارج . ولا ننسى أن الحزبين البارتي والإتحاد الوطني كانوا من المقتنعين بضرورة الإستعانة بقوة أمريكا للخلاص من ديكتاتورية صدام ، ولولا ذلك لما تحقق شيء من المكاسب لا للكرد ولا للعراقيين أيضاً .. فهل ستواجه أحزابنا الكردية أحزاب وتيارات المعارضة السورية بقوة وبشجاعة حول مطاليب شعبهم في كردستان سوريا ، ويطالبوا أيضاً دول القرار الدولي وعلى رأسها أمريكا بالتدخل للمزيد من الضغوط على النظام البعثي تمهيداً لإسقاطه ؟ أم أن جماهير 12 آذار البطلة ستظل تنتظر أن يقرر مصيرها بعض ( المخرفين ) في المعارضة السورية ؟!





https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن