المبعوث الاممي الى اليمن هل سيكرر اخطاء من سبقوه؟

رائد الجحافي
raidjhafi@gmail.com

2018 / 3 / 27

بقلم/ رائــد الجحافي
وصل الى صنعاء يوم امس السيد مارتن ممثل الامين العام للأمم المتحدة الى اليمن، وهي اول زيارة له الى اليمن كمبعوث أممي جديد جاء تعيينه في منصبه هذا خلفاً للمبعوث السابق اسماعيل ولد الشيخ، ويعتبر ثالث مبعوث اممي الى اليمن لبحث حل الأزمة اليمنية.
وكان المبعوثين الأممين السيد جمال بن عمر، والسيد اسماعيل ولد الشيخ قد تداولا في محاولة حل أزمة الصراع في اليمن ولم يتوصلا الى نتيجة إيجابية لأسباب كثيرة معظمها غير معلنة.
لكن قد نستطيع ملاحظة الإخفاقات والأخطاء التي شابت تحركاتهما، فكل منهما سلك ذات النمط في مهامه واختارا نفس الخارطة التي تمثل عَصّب النجاح او الفشل وتحدد مستقبل ما ستنتج عنه تحركات المبعوث الأممي، فالمبعوثين اختارا نقاط الانطلاق وأستهدفا أطراف بعينها للجلوس معها والاستماع اليها وفق برنامج وخطة معدان مسبقاً حيث سار كل منهما على ذات البرنامج لتظهر النتيجة بالفشل مبكراً، اذ تم تجاهل طبيعة الواقع في الشمال والجنوب، بل تعاطيا مع الأزمة برمتها من منطلق خطوات تخضع لرغبات وميول سياسية لها اليد الطولى في الأزمة اليمنية، ولم يقدم اياً منهما على دراسة الواقع حسب الظروف والمتغيرات والخصوصية السياسية والاجتماعية لكل من الشمال والجنوب من ناحية ولواقع الأزمة اليمنية من حيث العامل الخارجي الذي يمثل طرف رئيسي هام، وتبقى الامور الاخرى التي أخفقا فيها نتاج للانطلاقة الخاطئة وخارطة التحركات التي قامت على ضوء ضغوط ورغبات أطراف خارجية، ليصبح مصير جهودهما الفشل، فالحرب استمرت ولا تزال والازمة الانسانية تفاقمت بشكل مخيف.
اليوم نحن امام مبعوث جديد، وقد نتفائل خيراً منه اذا ما كان قد استفاد من اخطاء من سبقوه، ويتعزَّز تفاؤلنا بالسيد مارتن لسبب واحد يتمثل في استغلاله السنوات الماضية لمحاولة دراسة وفهم طبيعة الواقع والاحداث اليمنية من خلال ممارسة أنشطة ما للمعهد الاوروبي للسلام الذي عمل على تنظيم ورش عمل لمشاركين من الشمال والجنوب، وان كانت عملية اختيار المشاركين قد جانبت الصواب وتم حصرها على فئة محددة في الجنوب ومثلها الشمال، اذ ان معيار الاختيار قد تم وفق رغبات الوسيط الذي أوكلت اليه مهمة ترشيح المشاركين، لكن لعل الخبراء في المعهد الاوروبي للسلام الذي كان مارتن يديره في وقت سابق قد استطاعوا فك بعض طلاسم وعقد الخصوصية اليمنية وكذلك الواقع الجنوبي ليقوم مارتن بجمع ما خلص اليه الخبراء من ورش العمل بالاضافة الى تقارير المنضمات ومراكز الدراسات الاخرى وظمها بمعيّة التجربة التي خاضها كل من بن عمر وولد الشيخ ثم بلورة جميع تلك الأشياء واخراجها على شكل خارطة جديدة له تضمن الى حد كبير تحقيق نجاحات في حل الأزمة اليمنية الراهنة وإيقاف الحرب وإعادة تطبيع الاوضاع بالذات الانسانية لإنقاذ حياة عشرات الملايين من المواطنين من الموت والجوع والتشرد وغيرها.
ان ابرز الأخطاء التي وقع فيها السيدان بن عمر وولد الشيخ تتمثل في عدم توصيف المشكلة توصيفاً دقيقاً لمعرفة من هي الأطراف الحقيقية فيها هذا على المستوى الخارجي اذ لم يتعاطيان على ان دول التحالف وبالذات السعودية أصبحت طرفاً رئيسياً في الحرب وجرى التعاطي مع هذا الامر من منطلق اخر اذ اعتبرا ان السعودية مجرد جهة تدخلت بمشروعية في الحرب من منطلق القانون الدولي وإذ كان المبعوث الاول جمال بن عمر قد حاول التعاطي مع هذا الامر بقوة لكنه تعرض لضغوط أدت الى تنحيته من المهمة الموكلة اليه، فساق الامر على شكل تقرير يشخص المشكلة امام مجلس الأمن الذي تعاطى مع أحاطته تلك من اعتبارها مشكلة بحد ذاتها وحاول تلافيها عبر المبعوث التالي اسماعيل ولد الشيخ، ثم ان المبعوثين كلاهما لم يتعاطيا باي إيجابية مع مشكلة الجنوب التي تعتبر هي المشكلة ومفتاح الحل في نفس الوقت، اذ جرى التعاطي معها باعتبارها مجرد مشكلة ثانوية مثلها مثل بقية المشاكل اليمنية التي فاقمت الأزمة وجرى الاعتماد على مزاعم المعالجات التي حملتها مخرجات مؤتمر الحوار اليمني، بالاضافة الى ان كل منهما طرق أبواب محددة تحمل صفة تمثيل الجنوب نالت مشروعية صفتها من قبل أطراف في الحكومة اليمنية وأشخاص مقربين من الرياض وواشنطن، فادى تجاهل وتجاوز المكونات الحراكية الجنوبية الفعلية الى ارباك الجهود الدبلوماسية وتفاقم الأزمة وتطورها لتاخذ ابعاد اخرى جديدة قد يصعب حتى على غريفيت فهمها بسهولة، هذا ولكي ينجح الاخير عليه التعاطي بموضوعية وواقع مع مختلف القضايا والمؤثرات الخارجية والداخلية، مع الأخذ بعين الاعتبار تعدد وتنوع الطيف السياسي والثوري المتداخل وكذلك التركيبة الاجتماعية المعقدة وبالذات في الجنوب الذي يشهد حالة تعدد وتداخل المكونات بسبب التدخلات الخارجية التي احدثت حالة من التعقيد في المشهد الثوري..



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن