عائق التجريد إلى أين؟

محمد الشاوي
Chaouiphilomohamed@gmail.com

2018 / 3 / 19

         عائق التجريد إلى أين؟
بقلم: محمد الشاوي(*)

لم يستثمر الفن التجريدي بالوطن العربي  فكرة التجريد وفلسفته المفهومية داخل نسق  التصور. بصيغة أخرى فالتجريد يقوم على التصور الذي ينبثق عنه المفهوم، وهذا غائب في جل التجارب التشكيلية العربية.

لذلك فالتجريد المحض هو الذي يُقصي الواقع المادي نحو واقع آخر من طبيعة ذهنية يمتد نحو الفكر ويطرح توليدات الأفكار. إنه واقع المتخيل  ومحتمل، يطرح الشبيه بالحقيقة أو الخطاب المحتمل  مَسعاً نحو معانقة عملية التشكيل بحضها الأم ألا وهو الرؤية البصرية، وذلك في شكلها المرتبط بالوجود بالقوة الذي ينقلنا لا محالة  نحو شكلها الثاني المرتبط بالوجود بالفعل حسب الاصطلاح الأرسطي.

وعلى هذا الأساس فقد ظلت هذه التجارب التشكيلية تنسج على منوال غربي في المحتوى والمضمون، ولم تستطع التفكير في التوظيف الغائي للتجريد، بل سقطت في الاجترار دون أذنى تفكير أن الموضوع التجريدي ليس له ما يقابله في الواقع إنْ بصيغة أو بأخرى، لأن ما طغى على هذه التجارب أعمال شبه تجريدية تنهل من الواقع وتعيد إنتاجه في الآن نفسه.
________________
(*) فنان تشكيلي مغربي وباحث في النقد الفلسفي للفن.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن