علييف.. -شيعي- يرضى عنه البيت البيض وآل سعود

السيد شبل
sayedshibl25@yahoo.com

2018 / 3 / 2

السيد شبل

أذربيجان، دولة يرأسها شيعي "إلهامي علييف"، وقد خلف والده الرئيس أيضًا وسلسل العائلة الشيعية كذلك "حيدر علييف"، علييف الأب حكم على أنقاض تفكك الاتحاد السوفيتي، وعلى خلفية انقلاب عسكري وظروف حرب أهلية شائكة ومعقدة، وقد كان "حيدر" في الماضي قياديًا في الحزب الشيوعي، وجنرالا، ووصل لمناصب متقدمة للغاية، ففي 1969 عينه ليونيد بريجنيف بمنصب السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني، وكان له آثار بارزة في مكافحة الفساد!، كما صعد لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفييتي ذاته، لكنه في 1987 وعلى أثر فضيحة فساد اضطر للاستقالة، لكنه عاد للبروز في التسعينيات.. وكان مستعدًا للحظة السقوط بتغيير جلده مسبقًا، لذا كان مؤهلا لقيادة البلاد بعد الانفصال عن الاتحاد.

وضع علييف "أذربيجان" على طريق خدمة المصالح الأمريكية، تبنى اقتصاديات السوق، وبدأ في الخصخصة والتكيّف. أحبته واشنطن، ثم زاد حبها له لأنه ضمن قاعدة استراتيجية لها بين روسيا شمالًا وإيران جنوبًا، فمن جهة صار حاجزًا بين البلدين، ومن جهة صار خنجرًا مغروسًا بالجوار من خصومها.

بلاده المطلة على بحر قزوين غنية بالنفط والغاز لدرجة كبيرة، لذا تنشط الشركات الغربية هناك، وكانت أذربيجان مُعدّة للعب دور مركزي في خط "نابوكو" الذي أفسده الروس، لأنه مشروع معادي لهم، حيث كان الخط يسعى لتحويل تجارة الغاز الطبيعي من آسيا الوسطى بعيداً عن المرور عبر روسيا، وهو خط مدعوم من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.

حيدر علييف متهم بالفساد وبالسلطويّة وبالثراء المشبوه هو وعدد من المسؤولين القريبين منه جراء عمليات النهب (حتى الصحافة الغربية لم تستطع أن تُشوّش على تلك الحقائق).

استكمالًا لـ"الأجندة"، وعلى طريقة أنور السادات، رفع علييف في التسعينيات شعار العودة للقيم الإسلامية، وهو طبعًا كان يقصد خطب ودّ عواصم الخليج، وإستكمال مظاهر "التوبة من النمط الاشتراكي"، وبالمرة الإغراق في الهوس الطائفي والاستنزاف في صراعات جانبية.

بحسب الكاتب الفرنسي تييري ميسان، فإن "حيدر علييف" استضاف، في باكو من عام 1997 إلى عام 2001، بناء على طلب من وكالة المخابرات المركزية، أيمن الظواهري، الشخص الثاني في تنظيم القاعدة.

في 2003، تولى إلهامي الحكم خلفًا لوالده، ورغم هذا لم نسمع انتقادات من "الليبرالليين العرب"، وربما لم يسمعوا عنه، كما لم يسمعوا هم ورفاقهم بالعالم عن تعيينه لزوجته كنائبة رسمية له في 2017 (الليبراليون الجدد متصالحون أساسًا مع الأنظمة الملكية ذاتها ما دامت في الخدمة !).

أذربيجان ذات الأغلبية السكانية التي تتوارث المذهب الشيعي، تحظى بتأييد من تركيا "السنيّة" في صراعها مع أرمينيا حول انفصال جمهورية آرتساخ ( مرتفعات قره باغ )، بينما تدعم إيران "الشيعية" أرمينيا "المسيحية".

كذلك لعبت أذربيجان، بتوجيه من السي آي إيه، دورًا خطيرًا في المعارك بسورية، ووفرت الخدمات عبر شركات طيرانها للمقاتلين هناك (شركة "سيلك واي للطيران").

إلهام علييف علاقاته مميزة جدًا بقطر والإمارات والسعودية، وهو متواجد في كافة احتفالات العائلة المالكة بالسعودية، أما علاقاته بطهران فتشهد توترات من حين لآخر، وتستخدم أذربيجان ورقة "آذاريي إيران" للإزعاج (الآذريون، وهم أتراك أصلًا، يمثلون ثاني أكبر "إثنية" في إيران، ويتركزون في شمال غربي البلاد، حيث محافظتي أذربيجان الشرقية والغربية.. وأماكن أخرى)، ويترك عليف المجال للحركات التي تتكلم عن المناطق الآذرية داخل إيران باعتبارها محتلة، كما تنتشر من حين لآخر أحاديث عن انتهاكات حقوقية، وفي عام 2012، تم اعتقال عدد من الأشخاص من قبل وزارة الأمن الوطني الآذرية بتهمة التخطيط لمهاجمة موظفين "إسرائيليين" في باكو. واتهمت أذربيجان إيران بالوقوف وراء العملية، وزعم المتهمون بالحصول على أسلحة مهربة من وكالات إيرانية، ربما انتقاما لاغتيال العلماء النوويين الإيرانيين.

غالب الخلافات، يبادر إلهام علييف على أثرها لطلب العون من حلف الناتو أو تبرير التعاون مع "تل أبيب".

علاقات أذربيجان مع الكيان الصهيوني متطورة جدًا، ولدرجة كبيرة، وهناك تعاون في مجالات شراء الأسلحة، وكانت التايمز البريطانية قد نشرت في فبرابر من العام 2012 أن الموساد "الإسرائيلي" يقوم من أراضي أذربيجان بجمع معلومات عن إيران.

في يوليو 2017، وكدلالة على قلق العلاقات مع موسكو، نشرت الصحافة الروسية تحذيرًا من وزارة الخارجية الروسية للسلطات الأذربيجانية لكي توقف ما اعتبرته ممارسات تمييزية، بعد منع عدد من المواطنين الروس دخول أراضيها، وقالت الخارجية الروسية أن المواطنين الروس المتوجهين لأذربيجان يتعرضون فعلاً للتمييز الإثني وخاصة أولئك الذين يحملون أسماء عائلة أو أسماء أرمينية.

طبعًا الإيرانيون والروس لا يتعاملون مع هذا الجار المزعج بمنطق الانكفاء داخل الحدود، وسبّه من خلف النوافذ المغلقة، بل يحاولون اختراق البلد، وتأسيس جسور، وقد شهدت العلاقات تطورًا نسبيًا مع مجيء "الإصلاحي" الإيراني حسن روحاني -ربما لأنه ذاته، كإصلاحي أميل للتصالح مع الغرب، كان يحاول التقارب مع أفكار علييف-، أما إيران الحرس فتتحرك باتجاهات مختلفة إذ تعتمد في اختراقها على الحركات الدينية الشيعية، أو المناكفة في قرة باغ، أو تجنيد أتباع في الداخل.

كما هناك جهد من موسكو في اتجاه جذب "باكو" لصفها، وهناك مؤتمر ثلاثي حصل بين علييف وبوتين وروحاني في نوفمبر 2017. كما أن التوتر بالعلاقات، لا يعني بأية حال أنها مقطوعة، فهناك تبادل تجاري ملحوظ بين موسكو وباكو.

مصادر:

http://www.voltairenet.org/article197147.html

https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/2013/04/01/اذربيجان-تغضب-إيران-بالتذكير-بجنوبها-المحتل.html

https://arabic.sputniknews.com/russia/201707061024936961-روسيا-أذربيجان/

http://www.lahaonline.com/articles/view/في-أذربيجان-فقط:-الرئيس--علييف--يعين-زوجته-النائب-الأول-لرئيس-الجمهورية/52588.htm

https://ar.wikipedia.org/wiki/حيدر_علييف

https://www.alarabiya.net/articles/2012/05/23/216076.html

https://en.wikipedia.org/wiki/Heydar_Aliyev


http://www.almayadeen.net/news/politics/834419/بوتين



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن