أهل السياسة - ( 27 ) - نحن وعالم القوى الكبرى ذات الانتهاب - في العام الجديد

ماجد ساوي
majed-sawi@hotmail.com

2017 / 12 / 31

ها نحن ندخل العام الجديد 2018 ونحن محملون بالدماء , في صراعنا من القوى الكبرى التي – كمسلمين – نراها حول السيطرة . انه عالم يريدنا امة مهزومة ذليلة . يريدنا اقواما مستهلكة مستوردة , يريد القوة فقط له ولنا الضعف . لهذا فصراعنا مع هذا العالم – القوى الكبرى التي يحلو لي تسميتها بقوى الانتهاب – مستمر وباق وسيطول .

لدينا – كامة اسلامية وعربية كذلك – في هذا لاصراع عدة جبهات وكل محور من محاور الامة العديدة يقوم بدوره بحسب ما تمليه عليه الوقائع والاحداث وكذلك ما يريد ساسته له من تقدم في الصراع المستعر منذ قرون , لقد نادى الكثيرون بالسلام لكننا لا نرى ان هذا العالم يريدهخ وانما هو خدعة يقوم بها لتلميع صورته المليئة بالجرائم .

بداية – وهو الافضل ان نتحدث عن الاضعف ثم الاقوى – فنقول انه في الذيول وهي كما عرفتها في مقالة لي سابقة بانها اماكن نشاط الجماعات الدينية والعرقية والارهابية – اقول في الذيول في هذا الصراع نجد ان تنظيمي طالبان الافغاني وتنظيم الدولة العراقي هما الابرز في صراعهما مع القوى الكبرى وبعد عدة سنوات نقدر ان نقول انهما لا يزالان صامدين وهما ينتهجان سياسة " القوة المحضة ", فتنظيم طالبان الافغاني يسيطر على مناطق شاسعة من افغانتستان وكذلك تنظيم الدولة يسيطر على عدة بقاع في العراق وسوريا , ولعله من الطريف ان نذكر هنا ان قوى الهيمنة والانتهاب اصبحت بعد عدة سنوات من القتال معهما تهرب من المواجهة المباشر واصبحت تفضل ان يقوم احد حلفائها بالقيام بهذا القتال عنها حتى انها تاخرت في شن اي حرب على تنظيم الدولة لسنتين كاملتين كانت خلالها تبحث عن يحارب عنها !! وكذلك نفس الامر مع تنظيم طالبان .

اما في محور الجمهورية الاسلامية الايرانية والذي يتكون بالاضافة اليها من الجمهورية العربية السورية وجمهورية العراق وجمهورية اليمن وجمهورية لبنان وعدة تنظيمات كحزب الله وانصار الله فاننا نرى الصراع على اشده مع القوى الكبرى والذي يمكنني تسميته بمحور " القوة الضاغطة " ونحن نجد ان الجمهورية الاسلامية تحاصر اسرائيل محور الهيمنة في منطقتنا العربية والاسلامية المدعومة من قوى الانتهاب الدولية بالصورايخ من الشمال والجنوب , وكذلك نرى انها – اي الجمهورية الاسلامية نجحت في الوصول الى الطاقة النووية ولعله من الملاحظ كيف حاولت قوى الهيمنة – خمسة زائد واحد- ايقاف هذا التقدم لدى الجمهورية .

اما في محور المملكة العربية السعودية والمتكون بالاضافة اليها والى بلدان الخليج عدا قطر التي نالت استقلالها مؤخرا يضم هذا المحور فلسطين والاردن فان هذا المحور في صراعه مع القوى الكبرى ينتهج سياسة " القوة الناعمة " بحيث يعمل بثبات على صد الهيمنة وبناء المؤسسات والتقدم اقتصاديا وقد عرض السلام على المحاور الغربية بما فيها اسرائيل مقابل دولة فلسطينية , وهو لا يزال ممسكا بخيوط اللعبة بدهاء واحتارف بارع.

اما في محور مصر حيث نجد مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب فاننا نجد هذا المحور – خصوصا بعد اتفاقية كامب ديفيد – يجنح الى المسالمة مع القوى الكبرى وقد توقفت مصر منذ نكسة حزيران عن الصدام المباشر مع هذه القوى ويمكنني تسميته بمحور " القوة الساكنة " . ويتميز بثباته وتوازنه الكثيف.

اما في محور الشرق الاقصى من الامة حيث ماليزيا واندونيسيا فاننا نجد هذا المحور ينمو اقتصاديا ويحبذ السلام دون الخنوع للقوى الكبرى , واستطيع ان اسميه بمحور " القوة الناهضة " وهو امر حكيم وقد ازدهرت هذه البلدان جدا في الثلاثين سنة الاخيرة .

صراعنا مع هذا العالم – القوى الكبرى التي يحلو لي تسميتها بقوى الانتهاب – مستمر وباق وسيطول مادامت نخب هذا العالم المنتهب تحبذ السيطرة والاستعمار – باشكاله الجديدة – وتريد ان تستمر في طغيانها الذي يمزقها كل يوم اكثر.

ماجد ساوي
الموقع الزاوية
http://alzaweyah.atywebpages.com



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن