أزمة قطر، السعودية، الإمارات. لماذا؟

ضياء رحيم محسن
almohseendiha@yahoo.com

2017 / 6 / 3

لم تكن الأزمة بين قطر من جهة، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية من جهة أخرى الأولى ولن تكون الأخيرة، ذلك لأن كلا الفريقين يحاول أن يكون شرطي المنطقة، بعد سقوط نظام صدام، ومن قبله نظام شاه إيران، فما هي أسباب تلك الأزمات بالتحديد؟
يحاول بعض المراقبين تبسيط الأمور، وتجهيل عقل القارئ، من خلال تصوير الأزمة بأنها نتيجة تصريحات أطلقها الشيخ تميم ضد المملكة والإمارات، ودعم قطر للإخوان المسلمين، وكذلك تغريد قطر خارج السرب الخليجي فيما يتعلق بالعلاقات مع الجهورية الإسلامية في إيران.
صحيح أن قطر تدعم الإخوان، وهي مسألة معروفة منذ سنوات، من خلال سماحها لقيادات إخوانية بالعيش على أراضيها، كما أن قطر ليست الوحيدة التي لديها علاقات مع إيران، فهناك الكويت، وكذلك الإمارات التي لديها علاقات إقتصادية مع إيران تقدر بحوالي 6 مليار دولار، ناهيك عن علاقة سلطنة عُمان بإيران المتميزة عن باقي علاقات دول مجلس التعاون الخليجي، فإذا ما أخذنا كل هذا بنظر الإعتبار، نجد أن ما نسمعه عن مبررات الأزمة، إن هو إلا محاولة تجهيل لعقل المتلقي، لتغطية الأسباب الحقيقية، وهو ما نحاول معرفته.
السؤال بعد ذلك، ما هي الأسباب الحقيقية للأزمة؟
قبل زيارته للسعودية، طالب الرئيس الأمريكي ترامب دول الخليج، بجمع مبلغ 1500 مليار دولار، نظير حماية الولايات المتحدة لهذه الدولة، الجالسة على أكثر من ثلث نفط العالم، وبنظرة سريعة للجهد الذي تقوم به الولايات المتحدة، نجد أن عديد القوات الأمريكية يتمركز في السعودية بقاعدة الظهران، وقطر بقاعدة العديد، وهناك جنود أمريكان في البحرين، لذا كان لزاما على دول الخليج أن تدفع الجزية، لتبقى جالسة على كراسي الحكم.
ما حصل أنه بعد الإتفاق على توزيع المبلغ المراد تحصيله على الدول الخليجية، وموافقة هذه الدول على هذا التقسيم، أخلت قطر بالإتفاق لسبب بسيط، هو أن المبلغ المطلوب منها سيؤدي الى مشاكل إقتصادية في هذه المشيخة، بلحاظ أنها متورطة في دعم الجيش الحر في سوريا ودعمها للإخوان المسلمين في مصر وليبيا، وتدخلها في العراق واليمن، وكذلك إنشغالها في بناء ملاعب كرة قدم لإستضافة نهائيات كاس العالم 2022.
يتضح من ذلك أن السبب ليست تصريحات مفبركة للأمير تميم، ولا علاقات متينة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، بل السبب الرئيسي هو إقتصادي بحت، لذا رأينا كيف أن كان غضب الأمريكان، خاصة تهديدهم بنقل القاعدة الموجودة في العديد ال مكان أخر؛ قد يكون الأردن مثلا أو دولة خليجية أخرى، ومحاولة امير قطر عدم المشاركة في دفع الجزية لترامب، وضع السعودين والإماراتيين في موقف حرج، ذلك لأن المبلغ كبير جدا، وهو يعني رهن إقتصاداتهم بيد الأمريكان لسنوات عدة.
أما الإدارة الأمريكية الحالية، فهي تنتهج نهجا مخالف للإدارة السابقة، فبعد أن كان أوباما يعتمد في علاقته مع دول الخليج نسقا موحدا، نجد أن الإدارة الحالية، تحاول ان تبني علاقاتها مع السعودية والإمارات منفردة، وهذا ما نلاحظه من خلال العلاقة الوثيقة الصلة بين صهر ترامب من جهة، وبين ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبي.
بعد ما تقدم فإن كل ما قيل عن تصريحات مفبركة للأمير تميم بن حمد ضد المملكة، ما هو إلا محاولة تجهيل للقارئ والمستمع على حد سواء، في محاولة للتغطية على السبب الحقيق، وهو إقتصادي كما قلنا.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن