- ميري ريغيف - تجسيد فاشي

عادل الخياط
adilalkhaiyat@hotmail.com

2017 / 5 / 22

" ميري ريغيف " تجسيد فاشي
عادل الخياط


في سنة 1981 أنتجت دائرة السينما والمسرح في العراق فيلم " القادسية " .. أقامت الدنيا ولم تمهلها هُنيهة من الإسترخاء : طواقم عمل من أغلب البلدان العربية :ممثلين وممثلات ومخرجين وسينارستس وديزاينستس و... هجن وخيول قحطان وعدنان وسيوف هوازن ورماح كندة حتى فيلة الهنود وعربات الرومان لم تسلم منهم .. وفي كل ذلك المخاض كان الجميع عميانا ، لا أدري عميانا أم ثيرانا ، فلقد كانوا يصنعون فيلما دعائيا وهم لا يعلمون ، ولعلهم يعلمون ، والطامة الأشد إنهم حملوا فيلمهم التحفة هذا فوق خيولهم ومُجنزراتهم وحطوا به على سواحل " كان " الفرنسية !
كان الفيلم قد فشل فشلا ذريعا ، فشل قصة وتمثيلا وإخراجا .. أي متفرج عادي كان سيكتشف ذلك الفشل بعد مشاهدة الفيلم ، فكيف بذوي الخبرة في هذا المجال ، القول : رغم فضيحة الدعائية والفشل حملوه نحو صالات العرض لمهرجان
" كان السينمائي " ، وعند عرضه ، أتاهم الرد الطبيعي عن فشل الفيلم ودعائيته وأن المهرجان ليس واجهة إعلامية تابعة لمؤسسة الإعلام العراقية الممجدة للحرب والزعيم المطلق والحزب الأوحد .. وهكذا طُرد الجماعة بـ بـ أتيكيت ، ليعودوا ويسردوا الحكاية على مسؤوليهم مع تعقيب يقول : يبدو إننا نرقد خارج إطار التاريخ والجغرافيا ، العالم يُفكر ليس مثلما نحن !

الفاشي هو الذي يُفكر هكذا ، جميع الفاشيين يُفكرون على هذا النحو ، إنه داء قادم من مملكة المعتوهين ، داء يُسمى التميز ، الإستثناء ، يُغلف صنفا من
الأذهان تسيح لُعاب الخنازير.. وأحد تلك الأذهان هي وزيرة الثقافة الإسرائيلية " ميري ريغيف " ، لكنا لسنا على يقين إن كان المسؤولون الإسرائيليين على دراية أنهم منبوذين عموما وفي أوساط نجوم الفن السابع أو بالأحرى معظم أوساط الفنون والآداب على وجه الخصوص وحتى داخل إسرائيل ذاتها . لذلك ترى المغردون االإسرائيليون أنفسهم قد ساهموا في الذم أو تحوير فستان وزيرة الثقافة في مهرجان كان ، ليُظهروا الوجه الحقيقي لإسرائيل : الوجه الصهيوني العسكري الفاشي .

بيد أن صاحب الفكر الفاشي لا يعبأ بالآخر مهما كانت نوعية هذا الآخر ، فالأكيد أن مسؤولي السلطة العراقية الذين إستقبلوا وفد فيلم القادسية المطرود ، الأكيد إنهم سخروا من المهرجان ومن القائمين عليه ومن فرنسا بكل تاريخها ما دام صدام حسين يقول إن الطيار العراقي الذي يتدرب على الطائرة المقاتلة الفرنسية تراه يتفوق على الفرنسي ذاته صاحب أو صانع الطائرة ! .. كذلك في حالة تلك الوزيرة ، فلو أُفترض أنها تعرضت للطرد بذات الدعوى: عن أن المهرجان ليس موضع أو موقع دعائي لإسرائيل وعنصريتها وحاخاماتها وفاشييها .. المهرجان واجهة سينمائية حضارية ذات أبعاد إنسانية ، وهو بذلك لا بد أن يكون نقيض ما أنتِ تظنين ، نقيض سلوكك الدعائي لدولتك ، بمعنى بالضد من سلوكيات مسؤولي دولتك العنصرية القمعية والتضليلية ومن ضمن ذلك التضليل هو الذي ترسميه على فستانك الآن ، أو ربما القمع الذي كنتِ تأمرين به أبان عملك في الرقابة العسكرية " .. لا نفهم كيف أن شخصا يعمل في المجال العسكري يأتي نتنياهو ويُعينه وزيرا للثقافة ! يبدو أن نتنياهو متأثرا بنوري المالكي عندما منح سعدون الدليمي وزارتي الدفاع والثقافة .. ربما تثير تلك الإشارة الفضول لدى الجماعة ليستدركوا في غرابتهم متسائلين : ما هي الصلة بين المفهوم الثقافي والعسكراتية ؟ الذي نعرفه أنه ليس ثمة صلة ، فهل يا ترى الوضع مختلف عندكم في إسرائيل ؟.. هل تقرنون كل شيء ، كل شيء : الأدب ، الفن ، التاريخ ، الجغرافيا ، الأنثروبولوجيا ، السوسيولوجيا ، القانون .. جميع المعارف ، جميع مخاضات الدنيا تقرنونها بالعسكراتية ؟! .. إذا كان كذلك ، فنحن قبالة تتار العصر ، بل أشد غورا بربريا .
لكن مادام صاحب العقلية الفاشية لا يكترث بالآخر وبرأيه كما أشير في هذا السرد ، فإن وزيرة الثقافة الغير مثقفة هذه سوف تزفر بجواب يتواءم مع تلك الذهنية الفاشية ، الجواب : وأرفدك بما تجهله ، العرف العسكراتي فينا غرز جيني ومن ينحرف عنه فالأفضل له أن ينحر رقبته على مذبح الإنحراف ، أو بتعبير أكثر دقة أن الجين سوف يجد نفسه وسط بيئة غير قادر على التكيف برفقتها وعندها سوف يضمحل ثم ينطفىء أوتوماتيكيا !.. في كل فعل نمارسها - العسكراتية - : في الأكل ، في الشرب ، في الملبس ، في العلاقات عامة وخاصة ، في الجنس ، في الولادة والموت ، في الفرجة والبحث والتمعن ، في القيد والإنعتاق ، وسط السهل والبحر ، وفوق الجبل والتل وفي حضرة الفردوس الذي خصنا رب الملكوت بنعيمه الأبدي ، في المهب والسكون و….

تركوها تهذر , وأنا بدوري لم افسخ تلهفها المُلتهب للإيغال في عوالم كيانها المُتفجر شذوذا وحُلكة ! فإنزويت عنها مستثيرا خلايا رأسى عسى أن تقودني لنسخ مماثل ، وبعد جهد ألقت بي على ذات الخط البياني ، ألقت بي على فيلم "بواب الليل " ، بواب الليل فيلم ظهر سنة 1974 ، للمخرجة الإيطالية " ليليانا كافاني " ، وبطولة " ديرك بوجاردي " ، و " شارلوت رامبلينج "
الفتاة اليهودية " رامبلينج - لوسيا أثرتون - " التي كانت سجينة في مُعتقلات النازي ، والتي تتعرض لإغتصاب متواصل بواسطة الضابط التابع للوحدة الوقائية النازية " بوجاري - ماكسيميليان ثيو ألدورفير - " فتستحيل لاحقا إلى مزيج من السادية والماسوشية حين تلتقي بالبواب الذي هو الضابط النازي " ماكسيميليان ثيو ألدورفير " .. الضحية المُغتصَّبة تنقلب إلى جلاد مُغتصِّب ، يظهر ذلك من خلال هبوط العنف السلوكي لدى الجلاد ، وإرتفاعه عند الضحية !

………………

إذ ذاك , حين وقعت على فحوى أو جوهر هذه المرأة " ميري ريغيف " وزيرة الثقافة الإسرائيلية ، ركنت إلى الهجوع وأنا أطمح بـ حُلم وردي يُطهر دماغي من الكابوس الفاشي .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن