ترامب، السعودية، ايران

ضياء رحيم محسن
almohseendiha@yahoo.com

2017 / 5 / 22

سبقت زيارة الرئيس الأمريكي الى المملكة العربية السعودية، حملة كبيرة في وسائل الإعلام السعودية، للترويج لهذا الزيارة، كونها أول زيارة يقوم بها الرئيس الأمريكي ترامب؛ بعد إستلامه رئاسة البيت الأبيض، حيث أشادت باجتماع ترامب مع ولي ولي العهد في آذار المنصرم، كما تناولت هذه الوسائل المكالمة الهاتفية مع العاهل السعودي، وكيف (أنهما اتفقا على القضايا المدرجة في جدول أعمال الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي).
كل هذا وغيره في محاولة من المملكة وجيشها الإعلامي تصوير الزيارة على أنها نجاح للسياسة السعودية في المنطقة، والتي تحاول فيها أن تكون شرطي المنطقة، باستخدام الولايات المتحدة (كعصاً غليظة بيدها) أمام من يعترض على تصرفاتها.
لا يخفى على لبيب بأن الولايات المتحدة، وضمن خطابه الإنتخابي تريد ضمان مصالحها أولا، ومن أولى هذه المصالح؛ تأتي المصالح الاقتصادية بالدرجة الأولى، لذا فمن يتصور بأن ترامب سيغير بوصلته 360 درجة لصالحه فهو واهم، وما يشاع عن زيارة ترامب الى الشرق الأوسط وبدايتها في السعودية ومن ثم إسرائيل، ما هي إلا جهد رمزي لتعزيز العلاقات بين الديانات الثلاث في العالم.
تبقى السياسة الأمريكية لغاية اللحظة مبهمة فيما يتعلق بالشرق الأوسط، فحتى لو افترضنا وقوف ترامب الى جانب السعودية، متميزا عن سلفه أوباما الذي كان كثير التذمر من المملكة، لكنه لن يتمكن من إمالة دفة سياسة الولايات المتحدة لتأييد الرياض، وسيكون هذا جليا في عدم المطالبة بتنحي الرئيس السوري، أو حتى مواجهة تعاظم النفوذ الإيراني في اليمن والعراق وسوريا وحتى لبنان، وهو في نفس الوقت رسالة لإيران لتمضي قدما بخطة العمل المشتركة والشاملة التي وقعتها سابقا مع 5+1، مع ملاحظة تشديد ترامب على تطبيق الاتفاق بكل حذافيره و(بصرامة).
انفقت المملكة العربية السعودية حوالي 200 مليار دولار في حربها ضد اليمن، وقوات علي عبد صالح والحوثيين، لكنها فشلت فشلا ذريعا ونحن الان في العام الثالث لهذا العدوان، هنا تحاول المملكة إستثمار الزيارة لصالحها، من خلال تصوير الأمر وكأنه حرب على الإرهاب، ومع ذلك تبقى الولايات المتحدة حذرة في هذا الملف، وهي التي تنادي بضرورة الجلوس على طاولة المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، مع إعطاءه مزيدا من الحرية للبنتاغون في ضرب معاقل القاعدة في اليمن.
إقتصاديا ستقوم المملكة بضخ ما يقرب من 450 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي، على شكل صفقات سلاح، لسنوات عدة، في محاولة لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي، وهو الأمر الجوهري في الزيارة الرئاسية، في محاولة لتجنب عقوبات إقتصادية قد تفرضها الولايات المتحدة ضد المملكة، لتواطئ أفراد من العائلة المالكة في تمويل الإرهاب وتنفيذ تفجيرات 11 سبتمبر 2001.
مما تقدم يمكن القول بأن ما تتمناه الرياض في تحول كبير في سياسة البيت الأبيض ضد إيران، لن يتحقق منه شيء يذكر، ذلك لأن البيت الأبيض يجد بأن الفصائل المسلحة التي تدعمها إيران، يمكن الإعتماد عليه في الحرب ضد الإرهاب، مع محاولة البيت الأبيض قدر الإمكان دفع طهران بعيدا عن الصورة، لتجنب فشل الحملة في الحرب ضد الإرهاب



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن