مرايا ليست متناظرة

حسين عبد الخضر
husayna3@gmail.com

2017 / 5 / 1

قصة قصيرة

مرايا ليست متناظرة





في نهاية المطاف، ها أنا أصطحب امرأة. . امرأة كاملة، بكل جسدها وجمالها، أفراحها وأحزانها. . امرأة بكل تاريخها وما يكتنزه جسدها من نعومة، ونفسها من شبق، فقط لأقضي معها دقائق قليلة، مليئة بالصمت والجنون، ثم أتركها ولا أعود أفكر فيها ثانية. . سترحل إلى النسيان كما رحلت غيرها.
هي تفكر الآن، لا شك في أن هذا النوع من النساء يفكرن أيضا، لكن أفكارهن مختلفة قليلا. ربما كانت تفكر في كم المتعة التي سأمنحها إياها، تقول في نفسها إن هذا الجسم الرياضي يضمر قدرات هائلة ستتفجر بضحكة منها أو حركة رشيقة اعتادت ان تشعل بها حماس جميع من عرفتهم. لا، ليس لديها أفكار من النوع البائس، مثل سأشتري لولدي اليتيم حذاء عندما يفرغ هذا الوحش مني، أو لا بأس أن أمنح جسدي لهذا الحيوان مقابل أن تحصل أمي على الدواء. أعرف جيدا أي نوع من النساء أختار، فأنا أتمتع بقدرة خارقة على معرفة أي نوع من النساء تنتمي أي امرأة.
أذهب إلى أكثرهن رغبة، أبرم صفقتي معها، ثم آخذها في طريق اتعمد أن أجعله طويلا كي أمنحها أكثر وقت للتخيل، وعندما أرى جلدها ينضح بالرغبة، أقتل فيها نزوتي بسرعة وأتركها قبل أن تكتمل علامات الدهشة على وجهها. . أرحل وأنا أعرف أنها بقيت متسمرة في مكانها وسيل الشتائم يجري في نفسها ليتدفق على لسانها.
بين فكرة وأخرى التفت إليها. ليس للصمت المرعب في السيارة، لصمتي أنا شخصيا، أثر على جحيم الرغبة في نفسها. أكاد أسمع تدفق الحمم في داخلها، وتكاد رغبتها تمسك بي هنا وتسحبني إلى كتف الشارع.
عندما حانت اللحظة المناسبة. خففت السرعة، ثم استدرت بالسيارة لأدخل البستان الذي شهد جميع عملياتي السابقة.
طلبت منها أن تنزل، لكنها رفضت. عدت مذعورا إلى داخلي. تردد السؤال كبرق شق غيوم رأسي: هل أخطأت؟! كررت طلبي، فكررت رفضها.
ــ من أنت؟ سألتها.
ــ أنا واحدة منهن. . لم تخطئ سوى في أمر بسيط.
ــ . . . . . . .
ــ لماذا لا تسأل؟
ــ عرفت. . لكن كيف؟!
ــ لست وحدك من يجيد استغلال الصمت.
ألقت المال في وجهي وابتعدت. كل خطوة منها كانت تضاعف نزوتي آلاف المرات. حاولت أن أركض وراءها. . حاولت أن أصرخ خلفها. . حاولت أن العنها، لكني وقفت كتمثال عاجز عن عمل أي شيء سوى الشعور بالجحيم يسري في داخلي.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن