مانسيناك يا شفيع الطبقة العاملة

بكري الصائغ
bakrielsaiegh@yahoo.de

2017 / 5 / 1

في عيدك، عيد العمال العالمي: مانسيناك يا شفيع الطبقة العاملة

١-
***- غدآ الاثنين الاول من مايو ٢٠١٧، تحتفل كل شعوب العالم بعيد العمال العالمي ، في هذا اليوم المخصص لتكريم العمال، الذي (هو يوم عطلة رسمية في اغلب البلدان)، تقوم كثير من الحكومات خاصة الأوروبية بتكريم واسع للقيادة العمالية، تكريمآ كبيرآ يليق بمكانتهم السامية، والاشادة بدورهم الطليعي في رفعة الاقتصاد الوطني ، وبما يقومون بها من جليل الخدمات في شتي مجالات الصناعة والزراعة، في هذا اليوم يقوم بعض رؤساء الدول بمنح الأوسمة والميداليات والحوافز المالية للعمال المبرزين في مجالات الانتاج والخدمات الصناعية تقديرآ منهم علي الانجازات العمالية الكبيرة، ومكانتهم في رفعة الوطن، وبما يتميزون بها من مكانة في البناء والتنمية. عيد العمال هو يوم مخصص لتقديم الشكر والعرفان لعمال العالم.

٢-
***- لكن الحال عندنا في السودان - مع الاسف الشديد-، يختلف تمامآ عن باقي دول العالم التي تحتفل كل عام بعيد العمال العالمي، ففي ظل تهميش الطبقة العاملة السودانية -عن عمد واصرار-، وتفتيتها وتمزيقها شر تمزيق من قبل حزب المؤتمر الوطني. وبسبب هذا الغياب الواضح لطبقة العمال فيمكن ان نقول وطبقآ للحقائق الموجودة والملموسة ، ان (السودان اصلآ مافيه طبقة عمال!!) ..والبركة في الطبقة الصينية العاملة في السودان!! ، التي احتلت بالقوة مكانة عمال السودان برعاية وحماية المؤتمر الوطني، فاصبحنا " ناكل ونلبس مما صنعه الصينيون"!!

٣-
***- كان يوم الخميس ٢٥ نوفمبر ٢٠١٠، يومآ ضحك فيه السودانيين كثيرآ حتي استلقي اكثر الناس علي ظهورهم، ففي هذا اليوم جاءت الاخبار وافادت، ان (الاتحاد العام لنقابات عمال السودان) قد اعلن عن تغيير اسم الاتحاد العام ليصبح (الاتحاد القومي لنقابات عمال السودان) ابتداء من الدورة الجديدة القادمة.. وكان سبب الضحك الذي بدر من المواطنين، ان اتحاد نقابات العمال قد اصبحت (قومية!!) في حين اختفاء هذه الصفة (القومية) من: القوات المسلحة...جهاز الأمن...الأعلام...وزارة الداخلية ...وزارة الخارجية..وزارة العدل..?!!

٤-
***- سخر الناس من (جلطة) المؤتمر الوطني الذي منح اتحاد نقابات العمال (القومية!!)، ومنعها عن اجهزة الدولة السياديةالهامة!!

٥-
***- قبل تعيين البروفيسور إبراهيم غندور في القصر عام ٢٠١٣ كمساعد لرئيس الجمهورية، شغل منصب رئيس اتحاد نقابات عمال السودان لزمن طويل، قوبل تعيينه كرئيس للاتحاد بموجة غضب عارمة من كل القطاعات العمالية التي استنكرت هذا التعيين الذي جاء (من فوق!!) وفرض عليهم فرض!!

***- اغلب العمال احتجوا علي هذا التعيين، بحجة ان البروفيسور إبراهيم غندور اصلآ ليس منهم، ولا كان في يوم من الايام واحد من العمال، او دخل مصنع او ورشة!!
***- واخرين سخروا من التعيين سخرية لاذعة وقالوا:( ما علاقة دكتور طب الاسنان بشغل العمال؟!! الزول ده محرشنو علينا يقلع اسنانا!!)

٦-
***- كانت فترة رئاسته للاتحاد من اسوأ الفترات التي عرفها تاريخ الاتحاد، لم يتم فيها اي انجاز يذكر، خرج من الاتحاد دون ان يضيف فيها شي ايجابي!!

٧-
***- فشل في وقف الفصل التعسفي للعمال!!
***- فشل في وقف نزيف هجرة الكوادر العمالية السودانية المدربة والمؤهلة، التي هاجرت في عصره الي دول الخليج وليبيا بكثافة كبيرة؟!!
***- فشل في رفع اجور العمال بالصورة التي كانوا العمال يتوقعونها!!
***- كان يطبق توجيهات حزب المؤتمر السياسية علي العمال اكثر من اهتمامه بتطبيق المطالب العمالية!!
***- كان واضح من بداية عمله انه ابعد الناس شأنآ بمشاكل العمال!!
***- كان الواجب عليه ان يستقيل بعد ان فشل في تحقيق ما وعد العمال، الا ان بقي في مكانة لتنفيذ مخططات الحزب الرامية الي تفتيت الاتحاد حتي لايصبح قوة كما كان في سنوات الخمسينات والستينات!!

٨-
***- غدآ الاثنين الاول من مايو -يوم العمال العالمي-، وهنا لابد من وقفة للحديث عن الراحل الشفيع احمد الشيخ، الذي دخل تاريخ اتحاد نقابات عمال السودان بقوة ، وخلد اسمه فيه، واهدي المعلومات للجيل الجديد الذي اصلآ مالمس وجود طبقة العمال في البلاد، ولا يري من عمال في بلاده الا الصينيين!!

٩-
الشفيع أحمد الشيخ
*************
(أ)-
الشفيع احمد الشيخ مناضل سوداني ورمز من رموز الحركة الوطنية السودانية واصغر نقابي تقلد مناصب متقدمة في الحركة النقابية العمالية العالمية. ويعتبر أول عامل نقابي تقلد منصب وزير. ساهم في كثير من الاعمال و الانشطة النقابية وناضل بجسارة وله الكثير من المواقف آخرها قيل انه تقدم بهدوء تام إلى منصة إعدامه ، ووقف واستلم الحبل وقام بوضعه بنفسه حول رقبته وهتف باعلى صوته قائلاً " عاش الشعب السودانى .. عاشت الطبقة العاملة ".

(ب)-
مولده:
******
ولد الشفيع أحمد الشيخ عام 1924م في مدينة شندي التي تقع شمال العاصمة السودانية الخرطوم وهو ينتمي الى قبيلة الجعليين ( قبائل من اصول عربية) ، تخرج من مدرسة الصناعات في مدينة عطبرة وكان يبلغ ثمانية عشر عاما. إلتحق فور تخرجه بالعمل في سكك حديد السودان.

(ج)-
شفيع احمد الشيخ نقابيا:
**************
شارك في تأسيس هيئه شؤون عمال السكة حديد. الذي تحول فيما بعد الى نقابة عمال السودان . قبل أن يبلغ الرابعة والعشرين من عمره , عام 1948م اختير مساعدا لسكرتير عام نقابات عمال السودان. عمل على عقد صلات بين الحركة العمالية السودانية والحركتين العمالتين العالمية والعربية . حتى انتخب في عام 1957م نائبا لرئيس الاتحاد العالمي لنقابات العمال كأصغر قائد نقابي يتولى هذه المسؤولية العالمية .
في عام 1964م انتخب مجدداً سكرتيراً عاماً مساعداً لرئيس اتحاد عمال السودان من قِبل 55 نقابة .

(د)-
تصاعد نضال الحركة العمالية:
*******************
شارك الشفيع في مقاومة نظام إبراهيم عبود (العسكري)، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات عام 1959م. ومنح وسام السلام وهو في السجن
حاولت حكومة عبود ان تحول دون انعقاد مؤتمر عام عمال السودان وتصاعد نضال الحركه الوطنية السودانية بعدها بمشاركة معظم فئات المجتمع السوداني ليتحول الى انتفاضة اسقطت نظام الحكم العسكري .

(هـ)-
وسام السلام العالمي:
*************
منح - وهو في السجن - وسام السلام العالمي الذي تسلمه فيما بعد عام 1964.

(ح)-
الشفيع وزيرا:
**********
عندما تم تشكيل حكومة إئتلافية برئاسة السيد / سر الختم الخليفة بعد انتفاضة اكتوبر سمي الشفيع فيها وزيراً ممثلاً اتحاد العمال.كما سميت زوجته(لاحقا ) السيدة / فاطمة احمد إبراهيم وزيرة ممثلة لاتحاد المرأة.

(ك)-
إعدام الشفيع
*********
حكم عليه بالاعدام في عهد الرئيس جعفر نميري ، الذي إستغل فشل حركة الرائد هاشم العطا العسكرية في يوليو1971م فأمر باعتقاله وحكم عليه بالإعدام يوم الاثنين 26 يوليو 1971م ونفذ حكم الاعدام شنقاً في 28 يوليو 1971م في سجن كوبر. ومن بين الذين تم إعدامهم من المدنيين .الدكتور جوزيف قرنق و عبد الخالق محجوب وآخرين.

(ل)-
إنجازات الشفيع أحمد الشيخ:
*******************
1- رئيساً لاتحاد عمال السودان.
2- نائباً لرئيس الاتحاد العالمي لنقابات العمال.
3- عضواً في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني.
4- وزيرا ممثلا للعمال في حكومة سر الختم الخليفة.
5- حائزا على وسام السلام العالمي من فرنسا عام 1964 م.
6- حائزا على وسام لينين من موسكو عام 1968 م.

(ل)-
****- وصف في هذه المنظمات جميعها بالحكيم. ولكن لم يشفع له هذا كله لدى جعفر نميري رئيس البلاد في ذلك الوقت، الذي استغل فشل حركة الرائد هاشم العطا العسكرية في يوليو (1971م) فأمر باعتقاله وحكم عليه بالإعدام ونفذ الحكم فوراً في 28 يوليو 1971م، وذلك كله خلال ستين ساعة، في واحدة من أكبر غيبوبات العدالة في السودان.

(م)-
***- والجدير بالذكر ان من بين الذين تم اعدامهم من المدنيين القانونى الجنوبي الأول الدكتور جوزيف قرنق وعبد الخالق محجوب واخرين.

١٠-
***- الي من تبقي من عمال في بلدي ، والي من هم منسيين (كل عيد عمال وانتم بخير).



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن