جدل التحليل النفسي الثلاثي_ فرويد بين آدلر ويونغ (1)

حسين عجيب
hajeebe@gmail.com

2017 / 3 / 11

هذه الخاطرة_ قد يعتبرها البعض عودة إلى الخلف او شكل من النكوص إلى الماضي الميت ( الذي انتهت صلاحيته بالفعل), أو صيغة من الافلاس الفكري_ الشعري .
هذا البعض_ معه الحق تماما في ظنه وفي تفسيره معا.
لكن_ يوجد سبب مباشر, ثابت ويتكرر كل يوم مرارا وتكرارا, في مختلف العلاقات الاجتماعية التي أعيش عبرها وأتواصل معها:الخلط بين المعلومة والرأي أو الخلط بين الفكرة والحقيقة....والأكثر خطورة تعميم ذلك الخلط بين الكلمات والأشياء!؟
أخشى أنها دفاع نرجسي, لاشعوري ومنفصل عن الوعي والادراك, مع انه سلوك تدميري مباشر وفوري, ومتبادل....ومعمم بيننا.
* * *
عدا الاختلافات الشخصية ( النرجسية بمحورها), توجد اختلافات فكرية حقيقية, بين المدارس النفسية الثلاثة_ الشهيرة بفيينا.
هل الانسان كائن عقلاني أم هو غير عقلاني بالفعل؟
جواب أول وعام: لا عقلاني, تعتمده وتعمل بموجبهمختلف السلطات الدينية والسياسية.
جواب ثاني معاكس: عقلاني, يفضله الديبلوماسيون والتجار وفلاسفة الكلام.
جواب ثالث, مختلط, وغامض دوما....اختاره فرويد, ومن قبله ماركس, ومن قبله داروين, ومن قبله كوبرنيكوس....
الانسان مزدوج الوجود والفعل, والمشاعر والتفكير أيضا,مع انه يمكن توسيع عقلانية الانسان ومداركه بشكل فردي أو جماعي_ وتعميقها على حساب الحماقة واللاعقلانية المنتشرة في العالمين الداخلي_ أو الخارجي للانسان.
مثال على لاعقلانية العالم الداخلي, الحاجات والأهواء الشاذة والتي تتناقض مع المصلحة الفعلية والمباشرة للفرد (شهوة الخضوع او السيطرة مثالها الأبرز).
ومثال مقابل على لاعقلانية العالم الخارجي والاجتماعي والدولي, مختلف العقائد والايديولوجيات العنصرية والقومية.
* * *
آدلر اختار العقلنة, ويمثل موقفه العام (الفكري والسلوكي)....الامتداد الطبيعي لنيتشه وإرادة القوة بالتحديد. اصطدم باكرا مع فرويد, وكان صراعهما مزدوجا بدوره : شخصضي ومنطقي بالتبادل_ على التوازي مع يونغ.
يونغ على النقيض تماما, انحاز إلى الموقف الذي يعتبر الانسان كائن لاعقلاني بصورة جوهرية,ولا يشكل العقل (الفردي ) سوى المشكلات الزائفة....والمتجددة_ وبالتالي لا بد من تجاوزه وإنكاره.
فرويد_ على عادة ونهج الزعماء الحكماء, اختار التوسط واللعب المزدوج طوال حياته. فهو لم يفضل العائلة على الأصحاب, كما أنه لم يهمل حاجاته الأساسية الفردية والاجتماعية_ وقام بتعميم خبرات " الاستماع العائم" والاستمتاع بالاستماع"...وعلى وجه الخصوص " الاجبار على التكرار" والعود الأبدي مع نيتشه ايضا.....الحتمية التي تناقض العقلانية.
منذ 80 سنة مات فرويد....لكن عظامه ما تزال ترقص بيننا...
وانتشرت أحلامه وتوزعت إلى كل فرد في هذا العالم_ سواء أدرك ذلك أم غفله ( من الثورة الجنسية والاشباع الفوري...إلى عقدة التفوق الذكوري, وغيرها الكثير من المتناقضات_ نحن جميعا نعلك أحلام فرويد, ونجدد عاداته السلوكية أكثر من بوذا والمسيح وماركس مجتمعين.

* * *
سقراط اختار الجانب الاجتماعي, وفضله على حياته الشخصية.
تشرشل وستالين وروزفلت (اغلب الظن), نموذجهم المعاصر وتكملتهم الطبيعية بونين وترامب
* * *
من يعرف لا يتكلم
* * *
(2) جدل التحليل النفسي....الاسقاط وتفريغ المكبوت



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن