سوريا والعراق : ربيع العرب أم ربيع أميركا؟

الأسعد بنرحومة
lassadtahrir21@gmail.com

2017 / 3 / 11

انّ التحالف الدولي الذي أعلنت عنه أميركا منذ وسارت 2014 وسارت في تشكيله للحرب على "داعش"فاق الأربيعين دولة ,منها 25دولة وقع الكشف عنها. ولم تقتصر الحرب على هذا التنظيم على مجرد القصف الجوي بل تتركز الجهود على تسليح قوات "البشمركة"الكردية بحجة أنها القوات الوحيدة المنظمة على الأرض التي يمكنها الحاق الهزيمة بالتنظيم,وهذا رأي جميع الأطراف المشكلة للتحالف لا فرق بين الفرنسيين والأنجليزوالأمريكان وحتى الألمان وهو ما يكشف مرة أخرى سير دول أوروبا في خدمة أهداف الولايات المتحدة الأمريكية من أجل المحافظة على أهدافها .اذ عهد ذلك الصراع بين أوروبا بقيادة فرنسا وأنجلترا من جهة وبين أميركا قد ولى ومضى وحل محله عهد سيطرة القطب الواحد.فما أعلنه "كارل كيفن"رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي من خلال اشادته ووتأييده لاستمرار تسليح قوات البشمركة هو نفس ما جاء على لسان "ديفيد كاميرون"رئيس الوزراء البريطاني أو ما جاء على لسان "أنجيلا ميركل"المستشارة الألمانيةالتي دافعت أمام البرلمان عن قرار الحكومة بتسليح الأكراد.بل ان قرار الاتحاد الأوروبي الذي سمح بتسليح هذه القوات ينسجم تمام الانسجام مع خطة الرئيس الأميركي"أوباما"التي وافق عليها مجلس النواب الأميركي والتي تقضي بتسليح وتدريب مسلحين معارضين سوريين لمقاتلة تنظيم"داعش".وبالنظر الى حجم المساعدات العسكرية المقدمة لحكومة كردستان  فيمكن القول بأن هذا الاقليم أصبح يمتلك من القوة ما يجعله قادرا على فرض استقلاله عن حكومة بغداد واعلان قيام "اقليم كردستان"وضم مدينة"كركوك"اليه تطبيقا للمادة140من الدستور العراقي الذي يقسم العراق الى فدراليات عرقية وطائفية.ومنذ سيطرة"داعش"على الموصل بالعراق والأكراد يستفيدون كل يوم من هذا الوضع الجديد ,فهم ضموا مدينة كركوك اليهم ونشروا قواتهم على طول الحدود التي يسيطر عليها تنظيم الدولة,ثم وبوصول "داعش"الى مسافة قريبة من "أربيل"عاصمة اقليم كردستان وتهجير المسيحيين من الموصل والايزيديين من سنجاركان ذلك الذريعة للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لاتخاذ قرار تسليح البشمرقة ,والعنوان الظاهر هو اشراك هذه القوات في محاربة "داعش"ولكن الغاية الحقيقية هي بناء جيش مسلح يمكنه حماية المولود الجديد "دولة كردستان".ومع ما تحصل عليه تنظيم "داعش "من سلاح تركه الجيش العراقي عند فراره من الموصل فان الأجواء أصبحت مهيئة أكثر من ذي قبل لاعلان فدرالية خاصة بكل طرف اذ هذا التوازن في التسليح بين البشمرقة وتنظيم الدولة يدفع بفكرة استحالة البقاء معا في حدود دولة واحدة وهو ما ألمح اليه مسعود البرزاني بعد سيطرة قواته على كركوك حيث قال"في ظل هذه التغييرات أصبحنا نواجه واقعا جديدا وعراقا جديدا"كما قال"حان الوقت للأكراد لكي يقرروا مصيرهم".لذلك فما أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية من قرار اعلان الحرب على "داعش" وما يعلن اليوم عن هزائم متتالية للتنظيم  ليس الا انذار بقرب النهاية المأساويّة للمنطقة كاملة " سوريا والعراق "  وهو فرض التقسيم وتحويلها  الى مجموعة دويلات متصارعة متنافرة , فسوريا اليوم عرضة لخطر التقسيم الى أربعة دويلات كرتونية على الأقل تحت ذريعة ما يسمّى بالمناطق الآمنة , وهي دويلات ستتولّى دول الجوار الغارقة في دماء أهلنا في حمايتها وجعلها واقعا , فتركيا والأردن والسعودية والامارات على اتصال دائم بالسيد الأميركي يتلقّون كلّ يوم أوامر جديدة , وروسيا تتولّى ترسيخ منطقة لتواجد بشّار ومناصريه مقابل بعض المصالح والمغانم لها ,وبالتالي فان تنظيم الدولة "داعش" الى جانب كونه يقدم خدمة كبيرة يكشف دوره الحقيقي في مخططات أميركا المعدة للمنطقة .فهو أيضا وقع استعماله ليكون حجة التدخل والتدمير باسم الحرب على الارهاب , رغم أن تخاذل جيوش المنطقة وجيش العراق بالذات هو الذي كان وراء سقوط الموصل .وأميركا تقوم بنفس ما قام به حلف النيتو قبل سقوط القذافي في ليبيا ,فحلف النيتو في ليبيا عمل على اطالة أمد الحرب بين الثوار والقذافي من خلال توقيت تدخله لقصف أرتال النظام الليبي والذي لا يحدث الا عندما تتغلب قوات القذافي على الثوار ,ومتى كانت السيطرة للثوار فان الحلف يتراجع عن القصف في عملية مقصودة تحافظ على توازن القوى بين الثوار وكتائب القذافي .أمّا في العراق اليوم أميركا وحلفاؤها تتدخل لقصف مواقع داعش متى اقترب التنظيم من خطوط حمراء على الأرض على غرار اقترابه من "أربيل"أو "سد حديثة"أو"بغداد"وماعدى ذلك فهي تتركه يتصرف في مواقع نفوذه بل وتبقي له شريان الحياة من خلال السماح له ببيع النفط عبر لبنان وتركيا .ثم بالتوازي مع ذلك تتخذ شعار"الحرب على داعش "ذريعة لتسليح الأكراد ما يجعلهم قوة قادرة على حماية حدود اقليمهم أو دولتهم  الموعودة .ولو لم تكن الغاية من تسليح الأكراد هو مقدمة لاعلان انفصالهم فلماذا لا يكون القرار بتسليح الجيش العراقي عوض تسليح المليشيات الكردية , بالنسبة لأميركا فان الجيش العراقي قام بدوره على أحسن وجه من خلال انسحابه أمام داعش وتركه كل عتاده من رشاشات ومدافع ودبابات تسلح به تنظيم الدولة ليكون أيضا قادرا على حماية مناطق نفوذه المخصصة له ضمن الاقليم الخاص ب"أهل السنة"وهو الاقليم الغربي .وهكذا أصبحت على أرض العراق ثلاث قوات مسلحة متوازنة فيما بينها وهي "البشمركة"و"داعش"و"جيش بغداد"الذي بني على أساس طائفي ,ويكون التحالف الدولي بقيادة أميركا هو حرب على المسلمين وابقاء للاحتلال من أجل مزيد من التقسيم والتجزئة وفرض نمط حياة الغرب الكافر على المسلمين وهو العنوان الرئيسي للربيع العربي أو مشروع الشرق الأوسط الكبير .وعلى المسلمين ليس في العراق وحدها بل في جميع البلاد الاسلامية أن يعوا على خطورة مشروع الكافر المستعمر فيهبوا جميعا لافشاله وابطاله وذلك برفض شعارات الغرب من وطنية وقومية وديمقراطية والعمل على الوحدة والعيش بالاسلام ,وبالاسلام وحده ..لأنه وحده الخلاص من الوضع الرديء الكارثي الذي وصلت اليه الأمة اليوم .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن