هل سيفعلها أخوة الوطن

محمود الفرعوني

2017 / 2 / 26

من المؤسف أن نصف جزء أصيل من ارض مصر بالأقلية؛ ولكن لان السياسة تبدأ بالاعتراف بالواقع حتى لو كان مراً بقصد تجاوزه وتغييره إلى الأفضل فلا مشكلة من استخدام هذا الوصف.
وللأقليات على مدار التاريخ دور هام في تقدم أوطانها مثل الدور الذي لعبته الأقلية الصينية في تقدم ماليزيا الحديثة. ولقد لعب الأقباط المسيحيين دورا هاما في ثورة 19 عندما دعموا سعد زغلول بكل قوة وكان الوفد الذي يضم 27 فردا منهم 9 ممن يدينون بالمسيحية.
وعندما نفي سعد باشا كان سينوت حنا ممثلا لكل الأمة المصرية وكان هذا الدعم أحد أهم الركائز التي قامت عليها ليبرالية الثورة. واستمرت هذه السياسة حتى قضى عليها الحكم الناصري في 52. ومنذ هذا التاريخ التزم المسيحيين سياسة العزلة بعد تهميشهم وإقصائهم مع سبق الإصرار والترصد فاستدعوا تراثا من المعاناة والاضطهاد وانسحبوا من الحياة العامة ولم يعودوا إلا خلسة في ثورتي 25 يناير و30 يونيو ولكنهم عادوا للانسحاب مرة أخرى. ولان المثل الشعبي يقول خيرها في غيرها فتعالوا ننظر إلى الوضع الراهن لنعرف إلى أي مدى يستطيع الأقباط أن يقوموا بالدور الرئيسي في الإصلاح والتغيير
بداية لابد أن نوضح أن الديمقراطية ليست فقط صندوق الانتخابات؛ بل هي مجموعة من القواعد أساسها المواطنة والتداول السلمي للسلطة بواسطة الأغلبية والأقلية السياسية المتحركة وليست على أساس الأغلبية الدينية. فأغلبية اليوم هي اقليه الغد وهكذا. فالأغلبية تحكم وللأقلية الحق في الدعاية لنفسها لكي تصبح أغلبية مما يعني أن من حق جورج مثلا أن يعتلي أعلى منصب في الدولة إذا حصل حزبه على الأغلبية.
ما الموقف اليوم؟
تناقصت أعداد البيروقراطية(الموظفين) في صفوف الطبقة الوسطى في حين تزايدت أعداد أصحاب المشروعات الفردية(رجال الأعمال) وقد زادت في السنوات الأخيرة أعداد الأقباط المسيحيين الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى والعليا وبالتالي المطلوب منهم العمل السياسي وفق المعطيات الجديدة وأولها العودة إلى فكرة الأحزاب وتكوين أحزاب جديدة تعبر عنهم وتدافع عن حقوقهم فإذا قام إخوة الوطن بهذا الدور ستتغير المعادلة السياسية.
إن الدور المطلوب من الأقباط لا يقتصر على انتشالهم مما هم فيه من اضطهاد وتمييز يمارس ضدهم ولكنه يتعالى على ذلك كثيراً ويمتد لانتشال الأمة المصرية مما هي فيه من خلال عودة الطبقة الوسطى إلى العمل الحزبي حتى تعود مصر إلى وجهها الحقيقي كواحة للديمقراطية.
ولكن هناك أشياء أحب أن أقولها لإخواني في الوطن الذين يشعرون بمرارة التمييز. دعونا ونحن نناضل من أجل الحرية أن لا ننخدع ونشرب من كأس النظام المستبد اعتقادا منا أن البديل هو الجماعات غير الشرعية لان جماعات الإسلام السياسي هي الابن الشرعي لنظام الوصاية والحرمان, ولم يذكر لنا التاريخ يوماً أن الحرية يمكن أن تمنح فالحرية دائماً ما تنتزع ولابد لها من ثمن يدفعه المناضلون الأحرار, علينا أن نساعد في تفكيك الدولة الشمولية التي قايضتنا بالخبز مقابل الحرية فخسرنا الاثنين معاً. علينا أن نرتفع للأمجاد السماوية التي تقابل الظلم بقوى التحدي والإبداع, علينا أن نؤمن بالتعددية وندافع عن حق الآخرين المختلفين عنا لان حريتهم مرتبطة بحريتنا؛ لأننا لا يمكن أن نكون أحرار وبعض إخواننا في الوطن ممنوعون حتى من ذكر ديانتهم. عليكم أن تشاركونا في بناء أحزاب سياسية تدافع عن الحريات.
فهل سيفعلها أخوة الوطن ويلملموا جسد الأمة المصرية بعد أن أنهكه الفيروس الوهابي؛ أم سيظلوا منتظرين المنحة من الحاكم التي لن تأتي أبدا.. فهل من مجيب!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن